الجمعة 17 أبريل 2026 الموافق 29 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

كواليس ضغوط نائب ترامب على نتنياهو.. هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أمريكية

الرئيس نيوز

في تطور لافت يعكس تعقيدات المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، لم تكن الهدنة الأخيرة بين لبنان وإسرائيل نتيجة مسار تفاوضي تقليدي، بل جاءت ثمرة ضغوط أمريكية مباشرة قاد جهودها نائب الرئيس جيه دي فانس، ضمن استراتيجية أوسع لإعادة ترتيب أولويات المنطقة.

وبينما تصدّر الرئيس دونالد ترامب الإعلان الرسمي لهذه الهدنة، تكشف الكواليس أن واشنطن دفعت بقوة نحو وقف التصعيد، ليس فقط لاحتواء المواجهة، بل لتهيئة المناخ لاتفاقات أكبر تتجاوز حدود لبنان، وفقًا لموقع أكسيوس.

فانس مهندس التهدئة

أشارت شبكة "سي إن إن" إلى أن فانس لعب دورًا محوريًا في تغيير مسار العمليات العسكرية، حيث ضغط بشكل متواصل على إسرائيل لتقليل هجماتها داخل الأراضي اللبنانية. 

وجاء هذا التحرك ضمن رؤية أمريكية ترى أن خفض التصعيد في لبنان يمثل خطوة ضرورية لاحتواء التوتر الإقليمي، وقد نجحت هذه الضغوط في دفع الأطراف نحو قبول هدنة مؤقتة، بعد سلسلة اتصالات مكثفة شملت القيادة اللبنانية، وعلى رأسها الرئيس جوزيف عون.

إعلان مفاجئ يربك بيروت.. حسابات السياسة تتقدم على البروتوكول

أثار إعلان ترامب عن هدنة لبنان، وما تبعه من حديث عن لقاء محتمل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حالة من الارتباك داخل الأوساط اللبنانية، حيث رفض الرئيس عون أي لقاء سياسي أو محادثات مع نتنياهو. 

وفي وقت سابق من الخميس، صرّح مسؤولون إسرائيليون بأن نتنياهو وعون كان من المقرر أن يجريا محادثات، وذلك بعد أن عقدت إسرائيل ولبنان أولى محادثاتهما المباشرة منذ أكثر من أربعة عقود في واشنطن العاصمة هذا الأسبوع. 

كما ذكر ترامب، عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن عون ونتنياهو على وشك إجراء محادثات، دون الخوض في تفاصيل مكان أو كيفية التواصل. 

وقال مسؤول لبناني لشبكة "سي إن إن": "أخبرنا أمريكا أننا لسنا مستعدين لاتخاذ هذه الخطوة".

"طلب ترامب".. النفوذ الأمريكي يحسم القرار الإسرائيلي

داخل إسرائيل، لم يكن قرار قبول الهدنة نتاج نقاش داخلي طويل، بل جاء استجابة مباشرة لضغوط أمريكية، وقد اختصر نتنياهو المشهد بجملة واحدة: "إنه طلب ترامب"، في إشارة واضحة إلى ثقل القرار الأمريكي.

وتكشف المعطيات أن الحكومة الإسرائيلية تلقت إعلان الهدنة بشكل مفاجئ، ما يعكس حجم التأثير الذي تمارسه واشنطن في الملفات الأمنية الحساسة، خاصة عندما تتقاطع مع مصالحها الاستراتيجية.

لقاء يمهّد للتفاهم

في موازاة الضغوط السياسية، تحركت الدبلوماسية الأمريكية لعقد لقاء ثلاثي غير مسبوق في واشنطن، جمع ممثلين عن لبنان وإسرائيل بحضور مسؤولين من إدارة ترامب. 

هذا اللقاء، الذي يُعد الأول منذ عقود، كشف عن وجود أرضية مشتركة محدودة، خاصة فيما يتعلق بالتحديات الأمنية، وقد ساهم هذا التحرك في بناء قنوات تواصل غير مباشرة مهّدت الطريق أمام إعلان الهدنة، وأعادت إحياء مسار دبلوماسي ظل مغلقًا لسنوات، وفقًا لشبكة "إن بي سي نيوز".

الرابط غير المعلن مع إيران

رغم التأكيدات الرسمية على الفصل بين المسارات والملفات، تشير صحيفة إسرائيلية إلى أن الهدنة في لبنان كانت جزءًا من حسابات أوسع تتعلق بالمفاوضات مع إيران، فقد ربطت أطراف إقليمية بشكل واضح بين التهدئة في الجنوب اللبناني وإمكانية تحقيق تقدم في الحوار مع طهران.

هذا الربط يعكس إدراكًا أمريكيًا بأن استقرار الجبهة اللبنانية يمثل مفتاحًا لتخفيف التوترات الإقليمية، ويفتح الباب أمام تفاهمات استراتيجية أعمق.

هدنة بشروط

رغم موافقة إسرائيل على الهدنة، حرص نتنياهو على وضع شروط واضحة، أبرزها عدم الانسحاب من جنوب لبنان، والاستمرار في الضغط لنزع سلاح حزب الله، في المقابل، أبدى الحزب استعدادًا مشروطًا للالتزام، ما يعكس هشاشة الاتفاق وإمكانية انهياره في أي لحظة. 

ومع تسجيل انتهاكات ميدانية مبكرة، بدا أن الهدنة لا تزال اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطراف على الالتزام، وسط تحذيرات من تصعيد جديد، وفقًا لشبكة "سي إن إن".

هل تمهّد الهدنة الطريق لسلام دائم؟

تسعى واشنطن إلى تحويل الهدنة المؤقتة إلى مسار سياسي دائم، حيث أعلن ترامب عزمه دعوة نتنياهو وعون إلى البيت الأبيض لإطلاق محادثات مباشرة، غير أن هذا الطموح يواجه تحديات كبيرة، أبرزها استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية.

وفي هذا السياق، كلّفت الإدارة الأمريكية فريقًا رفيع المستوى، بقيادة فانس، بمتابعة تنفيذ الهدنة والعمل على توسيع مداها، في محاولة لتحويلها إلى نقطة انطلاق نحو تسوية شاملة.

مواجهة مباشرة سابقة داخل التحالف

في موازاة هذه التحركات، كشفت كواليس حديثة عن تصاعد الخلافات داخل التحالف الأمريكي–الإسرائيلي، حيث سبق أن دخل جيه دي فانس في مواجهة مباشرة مع بنيامين نتنياهو، معبرًا عن استياء واضح من الإخفاقات الأمنية والتداعيات الإنسانية المتزايدة لقرارات حكومته. 

وطرح فانس تساؤلات حادة حول استمرار ما وصفه بـ"الفوضى" التي تحدثها حكومة نتنياهو، رغم الانخراط في عمليات عسكرية مشتركة ضد إيران، في مؤشر على فجوة متنامية في الرؤى بين الطرفين بشأن إدارة الصراع.

خلاف استراتيجي يهدد وحدة الموقف

في المقابل، تمسّك نتنياهو برؤيته، مؤكدًا أن التهديد الذي تواجهه إسرائيل وجودي، وأن تحقيق نصر عسكري كامل يجب أن يظل الهدف النهائي، حتى مع تصاعد الكلفة البشرية والاقتصادية. 

هذا التباين يعكس انقسامًا استراتيجيًا واضحًا، خاصة مع سعي واشنطن لفرض إيقاع أكثر حذرًا قبل القمم الدولية المرتقبة، ومنها قمة إسلام آباد. 

ويرى مراقبون أن استمرار هذا الخلاف قد يضعف قدرة التحالف على تقديم جبهة موحدة، ويعقّد الجهود الرامية لتحويل الهدنة إلى اتفاق دائم.