الإثنين 20 أبريل 2026 الموافق 03 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

فريد من نوعه.. كنز أثري جديد يعيد فهم تاريخ شمال سيناء

الرئيس نيوز

في قلب صحراء سيناء، أعادت الحفريات الأثرية كتابة فصل جديد من تاريخ مصر القديمة، بعد الكشف عن معبد نادر ظل مستخدما لقرون طويلة، ليقدم دليلا حيا على التداخل الحضاري بين المصريين واليونان والرومان، في واحدة من أبرز الاكتشافات الأثرية في السنوات الأخيرة، وفقا لصحيفة جيروزاليم بوست.

اكتشاف بعد سنوات من التنقيب

أعلنت وزارة السياحة والآثار عن اكتشاف معبد أثري مخصص للإله المحلي “بيلوسيوس” في موقع تل الفرما، وذلك بعد ست سنوات متواصلة من أعمال الحفر والدراسة.

ويقع الموقع في مدينة “بلوزيوم” التاريخية، التي كانت تُعد واحدة من أهم المراكز الاستراتيجية والدينية في شمال شرق مصر، خاصة لارتباطها بموقعها الحيوي عند المدخل الشرقي للبلاد.

تصميم فريد: حوض مائي يعكس فلسفة دينية

من أبرز ما كشفه علماء الآثار داخل المعبد وجود حوض دائري ضخم يبلغ قطره نحو 35 مترًا، يرتبط بفرع النيل البيلوزي.

وكان الحوض يملأ بمياه محملة بطمي النيل، في دلالة رمزية على ارتباط المعبد بالإله “بيلوسيوس”، الذي اشتق اسمه من كلمة يونانية تعني “الطين”. ويحيط بالحوض نظام معقد من قنوات التصريف، مع قاعدة مربعة في المنتصف يعتقد أنها كانت تحمل تمثال الإله. كما يتميز المعبد بتعدد مداخله من الجهات الشرقية والجنوبية والغربية، في حين تعرض الجزء الشمالي منه لأضرار كبيرة بفعل الزمن والعوامل الطبيعية.

استخدام مستمر عبر قرون

أظهرت الدراسات الأثرية أن المعبد ظل مستخدما بشكل متواصل من القرن الثاني قبل الميلاد حتى القرن السادس الميلادي، مع إدخال تعديلات معمارية محدودة فقط، ما يعكس استمرارية دينية وثقافية نادرة عبر عصور مختلفة. هذا الامتداد الزمني الطويل يمنح الموقع أهمية استثنائية، إذ يوضح كيف استمرت بعض الطقوس والمعتقدات رغم تغير القوى السياسية والحضارية في المنطقة.

تصحيح تاريخي: من مجلس شيوخ إلى معبد

في البداية، اعتقد علماء الآثار أن المبنى المكتشف، والذي ظهرت أولى ملامحه عام 2019، كان مقرا لمجلس الشيوخ في المدينة. إلا أن مواصلة الحفريات والدراسات المقارنة مع مبان مشابهة من العصرين اليوناني والروماني أثبتت أن هذا الاعتقاد كان غير دقيق.

وأوضح الخبراء أن التحليل المعماري والوظيفي للموقع أكد طبيعته الدينية، وليس السياسية، ما أعاد تصنيف الاكتشاف بالكامل. 

أهمية استراتيجية وثقافية

يعزز هذا الاكتشاف من الأهمية الاستراتيجية والأثرية لشمال سيناء، كما  أن المنطقة لا تزال تخفي العديد من الكنوز التي لم تكتشف بعد. كما أن المعبد يعكس مكانة مدينة بلوزيوم كمركز مؤثر في تشكيل الأفكار الدينية والثقافية خلال تلك الفترات التاريخية.

يبرز المعبد كدليل حي على التفاعل الحضاري بين مصر القديمة والعالم الكلاسيكي، حيث يجمع في تصميمه بين التقاليد المصرية القديمة والعناصر المعمارية اليونانية والرومانية. 

هذا المزج الفريد لا يعكس فقط تطور العمارة، بل يكشف أيضًا عن طبيعة التبادل الثقافي والديني الذي شهدته المنطقة، خاصة في الفترات التي خضعت فيها مصر لتأثيرات خارجية.

 كنز أثري مفتوح

ويؤكد الخبراء أن الاكتشاف الجديد كنز أثري مفتوح على المزيد من الاكتشافات، ويمثل هذا الاكتشاف خطوة مهمة في فهم تاريخ شمال سيناء، ويفتح الباب أمام المزيد من الحفريات التي قد تكشف عن تفاصيل إضافية حول الحياة الدينية والاجتماعية في تلك المنطقة، ومع استمرار أعمال البحث، تزداد التوقعات بأن يحمل الموقع المزيد من الأسرار، ما يعزز مكانة مصر كواحدة من أغنى دول العالم بالتراث الأثري والتاريخي.