الأربعاء 18 مارس 2026 الموافق 29 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

"إيران لا تشكل تهديدًا لنا".. استقالة مسؤول أمريكي رفيع المستوى من منصبه

الرئيس نيوز

تلقت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضربة مدوّية من الداخل، مزّقت جدار الحجج التي سوّقتها لتبرير شنّ الحرب ضد إيران، وفقًا لتعبير صحيفة "ميامي هيرالد".

وفي خضم حرب تتصاعد وتيرتها يومًا بعد يوم، جاءت هذه الضربة من حيث لم يتوقعها أحد ومن داخل البيت الأبيض نفسه، فقد أعلن جو كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، استقالته عبر منشور على منصة إكس، مناقضًا صراحةً مجمل المبررات الرسمية المعلنة للحرب، ومطالبًا الرئيس بإنهائها.

وبذلك، يُعدّ كينت أول مسؤول رفيع في إدارة ترامب يستقيل احتجاجًا على الحرب ضد إيران، في صفعة موجعة لإدارة تحرص على إظهار صفوفها متماسكة.

لا تهديد وشيك.. والحرب بدأت بضغط إسرائيلي

لم يكتفِ كينت بتقديم استقالته بصمت، بل وجّه اتهامًا مباشرًا وجريئًا لقيادته، إذ كتب في رسالة استقالته: "لا أستطيع، بضمير مرتاح، أن أدعم الحرب الجارية في إيران. لم تكن إيران تشكّل أي تهديد وشيك لبلادنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب تحت ضغط من إسرائيل ولوبيها القوي في أمريكا".

وأضاف أن الدائرة المقرّبة من الرئيس قدّمت له صورة مفادها أن إيران تمثل خطرًا وشيكًا وأن هناك مسارًا واضحًا نحو النصر، واصفًا ذلك بأنه "كذبة" تستعيد الأساليب نفسها التي قادت الولايات المتحدة إلى حرب العراق.

جرح شخصي يغذّي الموقف

لم تكن كلمات كينت مجرد موقف سياسي بارد، بل استندت إلى تجربة شخصية مؤلمة. فقد كتب: "بوصفي محاربًا نُشر في ميادين القتال إحدى عشرة مرة، وزوجًا فقد حبيبته شانون في حرب صنعتها إسرائيل، لا أستطيع دعم إرسال الجيل القادم للقتال والموت في حرب لا تعود بأي فائدة على الشعب الأمريكي"، وكانت زوجته الأولى، شانون كينت، قد قُتلت في هجوم انتحاري عام 2019 أثناء خدمتها في سوريا.

ترامب يرد بازدراء.. وجابارد تتحاشى

جاءت ردود الفعل سريعة وحادة، فقد صرّح ترامب من المكتب البيضاوي بأن استقالة كينت "أمر جيد"، واصفًا إياه بأنه "ضعيف جدًا لمنصب يتعلق بالأمن"، مضيفًا: "حين يعمل معنا شخص يقول إنه لا يرى في إيران تهديدًا، فنحن لا نريد مثل هؤلاء".

من جهتها، وصفت المتحدثة الصحفية كارولين ليفيت ادعاء كينت بأن إسرائيل دفعت ترامب نحو الحرب بأنه "مسيء وسخيف". في المقابل، آثرت مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي جابارد، المعروفة بمواقفها السابقة المعارضة للحرب مع إيران، الصمت منذ بدء العمليات، ولم تعلّق مباشرة على الاستقالة.

صدمة في معسكر "أمريكا أولًا"

تكتسب هذه الاستقالة دلالة استثنائية لصدورها عن شخصية تنتمي إلى قلب التيار الشعبوي. ويرى محللون أن موقف كينت يكشف عن حجم الانزعاج داخل معسكر "أمريكا أولًا" إزاء هذه الحرب.

ويشير موقع "أكسيوس" إلى أن الإدارة تترقب بقلق مقابلة مرتقبة بين كينت والإعلامي تاكر كارلسون، أحد أبرز المنتقدين اليمينيين للحرب ولإسرائيل، في مشهد قد يفاقم الانقسامات داخل الكتلة الترامبية.

حصيلة دامية ومشهد منقسم

تأتي هذه الاستقالة في سياق ميداني بالغ الخطورة. فقد أسفر النزاع حتى الآن عن مقتل نحو 1،300 شخص في إيران، و912 في لبنان، و14 في إسرائيل، فيما قُتل 13 جنديًا أمريكيًا وأُصيب نحو 200 آخرين.

ومع تصاعد الكلفة البشرية وتصدّع الجبهة الداخلية، تبدو إدارة ترامب أمام اختبار حقيقي لمتانة بنيانها وصمود روايتها عن حرب وُصفت بأنها "ضرورة"، بينما يصفها أحد أبنائها الأوفياء بأنها "كذبة".