الثلاثاء 17 مارس 2026 الموافق 28 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

ترامب يبحث عن كبش فداء: هل يكون كير ستارمر هدفا محتملا؟

الرئيس نيوز

في خضم الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من أخرى، تزداد الانقسامات داخل الحلف الغربي، ويبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأ يوجه غضبه نحو شخصيات دولية بارزة كانت لها مواقف متوازنة من الصراع الراهن. أحد أبرز هذه الأسماء هو رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي رفض دعوات واشنطن للمشاركة العسكرية المباشرة في تأمين مضيق هرمز وإعادة فتحه أمام حركة النفط العالمية، في موقف أثار توترًا غير مسبوق في العلاقات التقليدية بين البلدين، وفقا لصحيفة "سيتي إيه إم".

ووجه ترامب انتقادات لاذعة لستارمر، معتبرا أنه يعتمد بشكل مفرط على مستشاريه وأن موقفه من الحرب لا يدعم الجهود الأمريكية في الشرق الأوسط، خاصة فيما يتعلق بتأمين مضيق هرمز، وهو الممر الاستراتيجي الذي يشهد شللًا شبه كامل في حركة النفط والغاز مما يضغط على الاقتصادات العالمية وفقا لصحيفة الجارديان.

ستارمر ورفض الانجرار إلى حرب أوسع

ويتمسك ستارمر بموقف تميل فيه بريطانيا إلى نهج متعدد الأطراف ومبادئ تخفيف التصعيد، مؤكدًا أن المشاركة العسكرية يجب أن تكون جزءًا من حل دبلوماسي أوسع، ورفض الانخراط في عمليات قتالية من شأنها توسيع نطاق الحرب. وقد أوضح أن بريطانيا لن تنجر إلى صراع عسكري قد يؤدي إلى عواقب غير محسوبة، وأن مشاركاتها ستكون في إطار حماية القانون الدولي والاستقرار، لا في تأجيج المواجهة. 

وأشارت فاينانشيال تايمز إلى أن هذه المواقف ليست جديدة في السياسة البريطانية؛ فقد تكرر رفض ستارمر لإعطاء السماح للقوات الأمريكية باستخدام قواعد بريطانية في شن ضربات داخل إيران، احتجاجا على عدم التشاور القانوني الكافي، وهو ما أثار استياء ترامب. 

سياسة “الكبش الفداء” وتحويل الرأي العام في السياسة الأمريكية

وتشير تحليلات السياسة الغربية إلى أن ترامب، في ظل الضغط الداخلي المتصاعد الناتج عن الحرب، فضلا عن ارتفاع أسعار الطاقة، وانتقادات المعارضة، يسعى للبحث عن “كبش فداء” يمكنه من تحويل الأنظار إلى صراع خارجي ودفع جزء من المسؤولية إلى فاعل أو محور خارجي واضح. في هذا السياق، يبرز ستارمر باعتباره رمزًا للنهج الأوروبي الأكثر حذرًا، مما يجعله هدفًا مناسبًا لاستيعاب النقد وتقويض موقفه السياسي داخل بريطانيا وخارجها.

وتعكس هذه الاستراتيجية جزءًا مما اتهم به ترامب سابقًا من تحييد خصوم داخليين وخارجيين عبر تكتيكات سياسية تجعل من التركيز على الآخر أداة لإدارة الضغط الشعبي والنقد الإعلامي، بدلا من مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية الحقيقية على الساحة الأمريكية.

تبعات دبلوماسية على علاقة واشنطن ولندن

لكن رفض ستارمر للقيام بمهمات قتالية مباشرة في الخليج لم يقتصر على التأثير على العلاقات الثنائية فحسب، بل أثار نقاشات أوسع داخل حلف شمال الأطلسي حول كيفية مشاركة الحلفاء في إدارة الأزمات الدولية، وما إذا كانت المبادرات العسكرية الأمريكية تستند إلى قواعد قانونية ومعايير واضحة أم لا. وقد وصف العديد من القادة الأوروبيين موقف بريطانيا بأنه “سعي للحوار والتخفيف”، في حين انتقد بعض النواب البريطانيين تدخل ترامب المتكرر في السياسة الخارجية البريطانية. 

فرصة أم تهديد لستارمر؟

بالنسبة لستارمر، فإن هذا التوتر يمكن أن يكون اختبارا حقيقيا لقيادته الدولية، إذ يرى البعض أن تصديه لضغوط ترامب قد يعزز موقعه كقائد مستقل يتمسك بمبادئ دبلوماسية متوازنة، في وقت يطالب فيه شعوب أوروبا بتجنب الانجرار إلى نزاعات بعيدة. وفي الوقت نفسه، فإن استمرار النزاع وتصاعد الانتقادات قد يضعه تحت مزيد من الضغط خصوصا وإن ارتبطت سياسات الحرب بتدهور اقتصادي يؤثر على المواطنين البريطانيين.

ويعكس ما يحدث بين ترامب وستارمر في الوقت الراهن تحولات عميقة في العلاقات الدولية، حيث تتصارع الأولويات بين القوة العسكرية، السيادة الوطنية، والتعاون متعدد الأطراف في عالم يعيد ترتيب أولوياته في ظل أزمات متشابكة ومتصاعدة كما ترجح صحيفة فاينانشيال تايمز.