الثلاثاء 17 مارس 2026 الموافق 28 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

ترامب يلوح بالسيطرة على كوبا ويتحدث عن ضم فنزويلا: خطاب الهيمنة يعود إلى الواجهة

الرئيس نيوز

في تصريحات أثارت موجة واسعة من الجدل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يتوقع أن يكون للولايات المتحدة "شرف الاستيلاء على كوبا"، مؤكدا أنه يستطيع أن يفعل "ما يشاء" تجاه الجزيرة الكاريبية التي وصفها بأنها "دولة ضعيفة للغاية في الوقت الحالي". 

وجاءت هذه التصريحات في لحظة حساسة تمر بها كوبا، حيث تعاني البلاد من انقطاع شامل للكهرباء بعد حصار نفطي فرضته واشنطن، ما أدى إلى شل شبكة الطاقة القديمة في البلاد. ووفقا لصحيفة الجارديان البريطانية، جاءت تصريحات ترامب بينما تخوض واشنطن مفاوضات مع هافانا بشأن مستقبل النظام السياسي في الجزيرة.

أزمة طاقة تضغط على هافانا

تفاقمت الأزمة في كوبا بعد أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي التي كانت تمثل شريانا أساسيا لتشغيل محطات الكهرباء الكوبية. كما هددت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع النفط لكوبا، ما زاد من عزلة الجزيرة وأدى إلى تعطل واسع في شبكة الكهرباء التي تعاني أصلا من تقادم شديد.

هذه الضغوط الاقتصادية جاءت بعد خطوة دراماتيكية اتخذتها واشنطن في يناير الماضي عندما ألقت القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الحليف الخارجي الأهم لكوبا. وقد شكلت فنزويلا لسنوات المصدر الرئيسي للنفط المدعوم الذي تعتمد عليه هافانا لتشغيل اقتصادها.

ضغوط سياسية لتغيير النظام

في موازاة الضغوط الاقتصادية، كشفت تقارير إعلامية أن مسؤولين أمريكيين طالبوا خلال محادثات غير معلنة مع هافانا بإبعاد الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل عن السلطة. ويعد دياز كانيل، الذي تولى الرئاسة عام 2018 خلفا لحقبة الاخوين فيدل كاسترو وراؤول كاسترو، أحد أبرز رموز النظام الشيوعي الذي يحكم كوبا منذ نحو سبعة عقود.

وترى واشنطن أن إزاحة دياز كانيل قد تمهد الطريق لإعادة تشكيل القيادة السياسية في البلاد، من دون المساس الفوري ببنية النظام الحاكم. لكن السلطات الكوبية شددت مرارا على أنها ترفض أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية، معتبرة أن أي شرط يتعلق بتغيير القيادة السياسية يمثل "خطا أحمر" في أي مفاوضات مع الولايات المتحدة.

فنزويلا على هامش الخطاب السياسي

لم تقتصر تصريحات ترامب المثيرة للجدل على كوبا وحدها، بل امتدت أيضا إلى فنزويلا، حيث لمح الرئيس الأمريكي إلى احتمال أن تصبح الدولة الواقعة في أمريكا اللاتينية "الولاية الامريكية الحادية والخمسين". وجاء هذا التعليق على نحو مفاجئ بعد فوز المنتخب الفنزويلي على إيطاليا في نصف نهائي بطولة العالم للبيسبول، حيث كتب ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي متسائلا إن كانت "الولاية 51" قد تكون الخطوة التالية.

وجاءت هذه التصريحات في سياق سياسة أمريكية نشطة تجاه فنزويلا خلال الولاية الثانية لترامب. ففي يناير الماضي نفذت واشنطن عملية واسعة انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد أسابيع من ضربات استهدفت قوارب قالت الولايات المتحدة إنها مرتبطة بعمليات تهريب المخدرات. 

وأعلنت الإدارة الأمريكية لاحقا خططا لفتح قطاع الطاقة الفنزويلي أمام استثمارات نفطية ضخمة بهدف إعادة بناء البنية التحتية للطاقة في البلاد. وبحسب ما ذكرته صحيفة الإندبندنت البريطانية، فإن الحديث عن ضم فنزويلا أو تحويلها إلى ولاية أمريكية جاء ضمن سلسلة تصريحات مماثلة أطلقها ترامب بشأن مناطق أخرى مثل جرينلاند وكندا.

توسع في خطاب الضم والهيمنة

اللافت أن تصريحات ترامب بشأن فنزويلا وكوبا تأتي ضمن نمط أوسع من الخطاب السياسي الذي تبناه خلال ولايته الثانية. فقد تحدث في أكثر من مناسبة عن رغبته في ضم جرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي، كما ألمح إلى إمكانية تحويل كندا إلى "ولاية امريكية عزيزة" في تصريحات أثارت استياء واسعا في أوروبا.

ويرى المراقبون أن هذه اللغة تعكس محاولة لإعادة إحياء مفهوم النفوذ الامريكي الواسع في نصف الكرة الغربي، وهو مبدأ تعود جذوره إلى عقيدة مونرو في القرن التاسع عشر التي اعتبرت أمريكا اللاتينية مجالا حيويا للولايات المتحدة.

السياسة الخارجية في ظل صراعات متصاعدة

تأتي هذه التصريحات أيضا في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية سلسلة من الازمات الدولية، أبرزها الحرب مع ايران التي اندلعت في نهاية فبراير عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما واسعا على أهداف إيرانية. وقد أدى التصعيد العسكري إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع ملحوظ في أسعار النفط والوقود.

وفي ظل هذا المشهد الدولي المضطرب، يرى المحللون المتخصصون في الشؤون الجيوسياسية أن الخطاب الحاد تجاه كوبا وفنزويلا يعكس محاولة لتأكيد النفوذ الأمريكي في جوارها الاستراتيجي التقليدي، في وقت تنشغل فيه واشنطن بصراعات كبرى في الشرق الأوسط وأماكن أخرى من العالم.

وتعود أمريكا اللاتينية مرة أخرى إلى بؤرة تركيز الحسابات الجيوسياسية للولايات المتحدة، حيث تتقاطع أزمات الطاقة والصراعات الدولية مع تاريخ طويل من التنافس السياسي بين واشنطن ودول المنطقة.