قصة إدانة الأمريكية حليمة سلمان بتلقي تدريبات عسكرية من تنظيم داعش في سوريا
أدانت هيئة محلفين اتحادية في بروكلين، الثلاثاء 27 أكتوبر، الأمريكية حليمة سلمان، البالغة من العمر 27 عاما، بتهمة تلقي تدريب عسكري من تنظيم داعش في سوريا عن علم، في قضية أثارت جدلا بشأن مسؤوليتها عن الانضمام إلى التنظيم الإرهابي، والظروف التي دفعتها إلى مغادرة الولايات المتحدة.
وتواجه سلمان عقوبة تصل إلى 10 سنوات في السجن، فيما ينتظر تحديد الحكم النهائي في فبراير المقبل. وانتهت المحاكمة بمشهد مؤثر داخل قاعة المحكمة، بعدما بكت المتهمة ووالدتها وتعانقتا عبر الحاجز الفاصل بين قاعة الجمهور وقاعة المحكمة، وفقا لوكالة أسوشيتد برس.
من بروكلين إلى مناطق داعش في سوريا
بدأت رحلة سلمان إلى سوريا عام 2016، عندما غادرت الولايات المتحدة برفقة والديها وإخوتها الثمانية. وتقول النيابة الاتحادية إن الأسرة انتهى بها المطاف في مناطق خاضعة لسيطرة تنظيم داعش، قبل أن تتزوج سلمان، وهي في الثامنة عشرة، من أحد مقاتلي التنظيم.
وأكد الادعاء أن سلمان طلبت من زوجها تلقي تدريب عسكري، وحصلت على إذن بحمل بندقية هجومية، كما استخدمت اسم "أم خطاب المهاجر" في سياق ارتباطها بالتنظيم. واستندت القضية إلى اتهامها بتلقي تدريب عسكري من منظمة إرهابية أجنبية، وهي جريمة تصل عقوبتها القصوى إلى 10 سنوات سجنا، وفقا لوزارة العدل الأمريكية.
فيديو السلاح ورسائل الهاتف
عرض الادعاء أمام المحلفين مقطع فيديو تظهر فيه سلمان وهي تحمل بندقية هجومية، وصورة لها يظهر فيها علم تنظيم داعش، إلى جانب رسائل نصية أرسلتها إلى زوجها. كما قدم وثيقة قال إنها تثبت إتمامها التدريب العسكري، وعثر المحققون على نسخة منها في هاتف الزوج.
واعتبر المدعون أن هذه الأدلة تدحض رواية المتهمة التي صورت نفسها فتاة خاضعة لسيطرة أسرتها وزوجها. وقال الادعاء إن سلمان أظهرت قدرة على اتخاذ قرارات مستقلة، وإن الأدلة الرقمية تدعم اتهامها بالسعي إلى التدريب العسكري عن علم.
لكن الدفاع شكك في موثوقية وثيقة التدريب، وأشار إلى افتقارها إلى ختم رسمي ظهر في وثائق أخرى مرتبطة بالتنظيم. كما اعترض المحامون على غياب شاهد مباشر يؤكد حضور سلمان التدريب، وطالبوا المحلفين بعدم اعتبار الصور والرسائل دليلا كافيا بمفردها على ارتكاب الجريمة، وفقا لتغطية «كورتهاوس نيوز».
الدفاع: فتاة دفعتها أسرتها إلى الحرب
قدم محامو سلمان رواية مغايرة، وقالوا إن والدها خدعها بشأن وجهة الرحلة، إذ اعتقدت الأسرة أنها تتجه إلى تركيا لزيارة أقارب، قبل أن ينتهي بها الأمر في سوريا. وأضافت المتهمة أنها لم ترغب في الزواج من المقاتل، وحاولت الانفصال عنه، لكنها عاشت في ظروف جعلت مغادرة العلاقة خطرة.
وقالت سلمان إنها حملت والدها مسؤولية جانب كبير مما حدث، وإنها تمكنت لاحقا من الفرار مع لاجئين، وأبلغت زوجها بانفصالهما، ولم تره بعد ذلك. وركز الدفاع على أن الانتقال إلى مناطق التنظيم والزواج من أحد مقاتليه لا يثبتان بالضرورة المشاركة الطوعية في أنشطته أو تلقي تدريب عسكري بإرادة حرة، وفقا لوكالة أسوشيتد برس.
من الباغوز إلى محكمة بروكلين
اعتقلت قوات تقاتل تنظيم داعش سلمان في بلدة الباغوز السورية عام 2019، خلال المرحلة التي شهدت انهيار آخر معاقل التنظيم الإقليمية الكبرى. وظلت محتجزة حتى عودتها إلى الولايات المتحدة عام 2024، حيث اعتقلتها السلطات وبدأت محاكمتها.
ونظرت القاضية الاتحادية ناتاشا ميرل القضية في بروكلين، وسط خلاف بين الادعاء والدفاع بشأن دلالة الأدلة وظروف حياة المتهمة. وتمسك الادعاء بأن التدريب العسكري يمثل جريمة مستقلة تستوجب العقاب، بينما طالب الدفاع بإلغاء الإدانة والبراءة، معتبرا أن الأدلة لا تثبت التهمة بالقدر المطلوب قانونا، وفقا لأسوشيتد برس.
السلطات الأمريكية ترحب بالحكم
ورحب المدعي العام الاتحادي للمنطقة الشرقية من نيويورك، جوزيف نوسيلا، بالإدانة، وقال إن الحكم يحاسب سلمان على ارتباطها بتنظيم إرهابي، مؤكدا مواصلة ملاحقة من دعموا التنظيم. كما قال جيمس بارناكل، المسؤول في مكتب التحقيقات الفيدرالي بنيويورك، إن المتهمة سعت عن علم إلى تلقي تدريب إرهابي.
ومن المقرر تحديد العقوبة في فبراير المقبل، على أن تتولى القاضية ميرل تحديد مدة السجن الفعلية ضمن الحد الأقصى البالغ 10 سنوات. ولا تعني الإدانة أن سلمان ستقضي العقوبة القصوى بالضرورة، إذ يظل الحكم النهائي خاضعا لتقدير المحكمة والقواعد القانونية المنظمة للعقوبة.
وتسلط القضية الضوء على المعضلة القانونية التي تواجه المحاكم الأمريكية عند محاكمة أشخاص انتقلوا إلى مناطق سيطرة داعش في سن مبكرة، ثم ارتبطوا بمقاتلي التنظيم. وبينما ركز الادعاء على أدلة التدريب العسكري والتأييد، تمسك الدفاع بظروف الإكراه والخداع، لكن هيئة المحلفين انتهت إلى إدانة سلمان، لتبدأ المرحلة التالية من القضية مع اقتراب موعد تحديد العقوبة.