< اكتشاف معسكر روماني ومقابر منحوتة في الصخر بدلتا النيل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

اكتشاف معسكر روماني ومقابر منحوتة في الصخر بدلتا النيل

الرئيس نيوز

كشفت أعمال التنقيب الأثري في منطقة تل اليهودية بمحافظة القليوبية، الموقع المعروف في العصور القديمة باسم مدينة ليونتوبوليس، عن آثار معسكر روماني ومجموعة من المقابر المنحوتة في الصخر، في اكتشاف يضيف طبقة جديدة إلى التاريخ الأثري لمنطقة شرق دلتا النيل، وفقا لمجلة أركيولوجي ماجزين الأمريكية المتخصصة في التراث الإنساني.

وأعلنت نتائج أعمال الحفائر في الموقع، الذي يمثل واحدا من المواقع الأثرية المهمة في منطقة الدلتا، حيث تداخلت خلال فترات تاريخية مختلفة آثار مصرية قديمة مع آثار تعود إلى عصور لاحقة. وذكرت المجلة أن أعمال التنقيب كشفت عن بقايا معسكر روماني، فيما ظهرت المقابر المنحوتة في طبقات تقع أسفل المعسكر. 

مقابر نادرة في تربة الدلتا

وتكتسب المقابر المكتشفة أهمية خاصة بسبب طبيعة المنطقة الجيولوجية؛ إذ أن المقابر المنحوتة في الصخر تعد نادرة في هذه المنطقة من شرق دلتا النيل، التي يغلب عليها وجود التربة الطينية. وتضم المجموعة المكتشفة أنماطا مختلفة من المقابر. ويقود أحد هذه الأنماط إلى مدخل يتصل بدرج هابط، ينتهي إلى قاعة تحتوي على تجاويف أو فتحات مخصصة لوضع المدافن.

أما النمط الثاني فيتكون من بئر مستطيلة الشكل تقود إلى حجرتين للدفن، وهو تصميم يعكس تنوع أساليب بناء المقابر في الموقع، كما يوفر للباحثين أدلة إضافية على طبيعة الممارسات الجنائزية التي اتبعت في المنطقة خلال الفترات التاريخية المختلفة. 

آثار تكشف عمر المقابر

ولم يعتمد الباحثون على التصميم المعماري للمقابر وحده في تحديد تاريخها، إذ كشفت القطع الأثرية الموجودة داخلها عن أدلة ساعدت على تأريخ المدافن إلى فترات تمتد من الدولة الحديثة حتى العصر المتأخر في مصر القديمة. ويعني ذلك أن المقابر سبقت المعسكر الروماني المكتشف فوقها بفترة زمنية طويلة، ما يفتح الباب أمام قراءة أكثر تعقيدا لتاريخ الموقع، باعتباره مساحة شهدت استخدامات متعاقبة عبر عصور مختلفة.

وتشير طبقات الموقع إلى أن النشاط البشري في المنطقة لم يبدأ مع الوجود الروماني، وإنما يعود إلى فترات أقدم بكثير، بينما جاءت المنشآت العسكرية في مرحلة تاريخية لاحقة فوق طبقات أثرية كانت تحمل بالفعل آثارا جنائزية مصرية قديمة.

تل اليهودية وليونتوبوليس

ويعرف الموقع حاليا باسم تل اليهودية، بينما حمل في العصور القديمة اسم ليونتوبوليس، وكان من المواقع المهمة في منطقة شرق الدلتا.

وتساعد الاكتشافات الجديدة في إلقاء الضوء على التاريخ المتعدد الطبقات للموقع، خصوصا مع وجود آثار تعود إلى عصور مصرية قديمة ثم بقايا مرتبطة بالعصر الروماني.

ويكتسب موقع ليونتوبوليس أهمية إضافية بسبب موقعه الجغرافي في الدلتا، وهي المنطقة التي لعبت دورا محوريا في تاريخ مصر القديمة بسبب قربها من طرق الحركة والتجارة واتصالها بمناطق شرق البلاد.

المعسكر الروماني فوق طبقات أقدم

ويعد الكشف عن المعسكر الروماني أحد أبرز عناصر الاكتشاف الأخير، لأنه يقدم دليلا على النشاط العسكري في المنطقة خلال العصر الروماني. غير أن وجود المقابر أسفل المعسكر يقدم صورة أكثر اتساعا؛ فالموقع لم يكن مجرد منشأة عسكرية أنشئت في مرحلة واحدة، وإنما يحمل سجلا أثريا متراكما يكشف عن استخدام المكان عبر فترات زمنية متباعدة.

وتوفر العلاقة الطبقية بين المنشآت الرومانية والمدافن الأقدم وسيلة مهمة لعلماء الآثار لفهم كيفية تغير وظيفة الموقع بمرور الزمن، وكيف أعيد استخدام المنطقة أو تطويرها في مراحل تاريخية لاحقة.

الدلتا تكشف طبقات جديدة من تاريخ مصر

ويضاف اكتشاف تل اليهودية إلى سلسلة الاكتشافات الأثرية التي تعيد رسم صورة دلتا النيل، التي ظلت لسنوات أكثر صعوبة في الدراسة مقارنة بالمناطق الصحراوية، بسبب طبيعة التربة والمياه الجوفية والنشاط الزراعي والعمراني الحديث.

وتكتسب المقابر المنحوتة في الصخر أهمية خاصة في هذا السياق، لأن العثور عليها في طبقات تحت معسكر روماني يوفر فرصة لدراسة العلاقة بين أقدم مراحل استخدام الموقع والمنشآت التي ظهرت فيه بعد قرون.

وبينما تكشف القطع الأثرية الموجودة داخل المقابر عن امتداد زمني من الدولة الحديثة إلى العصر المتأخر، فإن المعسكر الروماني يمثل مرحلة تاريخية مختلفة تماما، ما يجعل الموقع سجلا أثريا يجمع بين العمارة الجنائزية المصرية والنشاط العسكري في العصر الروماني.

ويؤكد الكشف الجديد أن دلتا النيل لا تزال تحتفظ بطبقات أثرية قادرة على تقديم معلومات جديدة عن تاريخ مصر، خصوصا في المواقع التي شهدت انتقالا متعاقبا بين الاستخدامات الدينية والجنائزية والعمرانية والعسكرية عبر آلاف السنين.