«مفاوضات سرية بين الحوثيين وواشنطن».. هل تدفع التطورات السعودية نحو بكين؟
كشف تحليل نشرته مجلة «أويل برايس» المتخصصة في شؤون الطاقة، عن اتصالات مباشرة بين واشنطن وقيادات جماعة الحوثيين، بالتزامن مع رفض أمريكي متكرر، وفقًا للتحليل، لطلبات سعودية بالتدخل العسكري، في تطور يرى الكاتب أنه قد يؤثر في طبيعة تحالفات المملكة الإقليمية ويدفعها إلى تعزيز علاقاتها مع بكين.
ويستند التحليل، الذي كتبه سايمون واتكينز، إلى مصادر وصفها بأنها مطلعة في إيران وواشنطن والاتحاد الأوروبي، مع الإشارة إلى عدم نشر أدلة مستقلة تؤكد الروايات التي أوردتها تلك المصادر.
توقعات بتصعيد إيراني عبر البحر الأحمر
قالت «أويل برايس» إنها توقعت منذ بداية «عملية الغضب الملحمي» الأمريكية ثلاث خطوات تصعيدية إيرانية، تتمثل في إغلاق مضيق هرمز لرفع أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال، واستهداف منشآت النفط السعودية عبر الحوثيين بهدف التأثير في الثقة بالضمانات الأمنية الأمريكية، ثم فرض حصار على مضيق باب المندب.
ووفقًا للمجلة، فإن الخطوتين الأوليين تحققتا، فيما تقترب الخطوة الثالثة من التنفيذ.
«حصار وشيك» لباب المندب
ونقل التحليل عن مصدر وصفته بأنه مقرب من وزارة النفط الإيرانية، أن الحوثيين قد يعلنون خلال أيام إغلاق باب المندب أمام جميع السفن التي يعتبرونها «معادية»، وليس السفن السعودية فقط، كما هو الحال حاليًا، بحسب الرواية الواردة في التقرير.
وذكر المصدر أن مثل هذا الإجراء سيمنح إيران، وفق تقديره، نفوذًا على نسبة كبيرة من تدفقات النفط والغاز المسال بين مضيقي هرمز وباب المندب، إلى جانب تأثيرات محتملة على حركة المشتقات النفطية، ومنها الديزل ووقود الطائرات، التي تعتمد عليها الأسواق الأوروبية بدرجة كبيرة.
تراجع حركة الشحن عبر باب المندب
واستشهد التحليل ببيانات مرصد «بورت ووتش» التابع لصندوق النقد الدولي، والتي قال إنها تُظهر تراجع حركة الشحن عبر باب المندب بنحو 90% مقارنة بالمعدلات الطبيعية، وذلك حتى قبل إعلان حوثي رسمي عن فرض حصار شامل على المضيق.
التحليل: رفض أمريكي لطلبين سعوديين
وأوردت «أويل برايس» أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض، وفقًا لمصادرها، تفويض ضربات جوية أمريكية لوقف تقدم الحوثيين، رغم تلقيه طلبين هاتفيين مباشرين من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في 10 سبتمبر.
وبحسب التحليل، جاء ذلك في اليوم الذي استكمل فيه الحوثيون السيطرة على مدينة المخا الساحلية، فيما أرسل ترامب قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر إلى الرياض لتنسيق استخباراتي طارئ، دون الإعلان، وفق التقرير، عن التزام عسكري أمريكي مباشر.
مفاوضات أمريكية حوثية في مسقط
كما ذكر التحليل أن مفاوضات مباشرة بين مسؤولين أمريكيين والحوثيين جرت بوساطة عُمانية في السفارة الأمريكية بمسقط خلال يومي 12 و13 سبتمبر، وأن الحوثيين جددوا خلالها تعهدهم بعدم استهداف السفن الأمريكية في باب المندب.
ونقلت المجلة عن مصدر أمني أوروبي أن الرياض خلصت عقب هذه التطورات إلى أنها باتت «وحدها» في مواجهة التهديد، وهو ما اعتبره المصدر مؤشرًا على تراجع الثقة السعودية في الضمانات الأمنية الأمريكية.
تحالف بحري سعودي بمشاركة 14 دولة
وفي المقابل، أشار التحليل إلى أن الرياض تناقش تشكيل تحالف بحري يضم 14 دولة، أطلقت عليه المجلة اسم «التحالف البحري الدفاعي المتعدد الجنسيات».
وبحسب التقرير، يضم التحالف إلى جانب السعودية باكستان وتركيا ومصر والكويت والبحرين وقطر والأردن، ومجلس القيادة الرئاسي اليمني المناهض للحوثيين، إضافة إلى جيبوتي والصومال والسودان وبنغلاديش ونيجيريا.
جيبوتي والاستثمارات الصينية
وتوقف التحليل عند مشاركة جيبوتي المحتملة في التحالف، في ظل وجود قاعدة عسكرية صينية فيها منذ عام 2017، باعتبارها أول قاعدة عسكرية لبكين خارج أراضيها.
ويربط الكاتب ذلك بحجم الاستثمارات الصينية في جيبوتي، والتي يقدرها بنحو 14 مليار دولار، مشيرًا إلى أن الصين أصبحت أكبر دائن للبلاد، وفقًا لما أورده التقرير.
ويرى الكاتب أن مشاركة جيبوتي في التحالف قد ترتبط، على الأرجح، بحماية المصالح الاقتصادية الصينية في المنطقة أكثر من كونها التزامًا مباشرًا بمواجهة إيران، خاصة في ظل ما يورده التقرير بشأن عدم خضوع السفن الصينية للقيود الحوثية المفروضة على حركة الملاحة في المضيقين.
شبكة استثمارات صينية في المنطقة
ويربط التحليل التطورات الحالية بشبكة أوسع من الاستثمارات الصينية في منطقة البحر الأحمر وشرق أفريقيا والمحيط الهندي، من بينها خط السكك الحديدية بين أديس أبابا وجيبوتي، وتوسعة مينائي مومباسا ولامو في كينيا، وصولًا إلى ميناء جوادر في باكستان.
ويعتبر الكاتب أن بعض هذه المشروعات قد تحمل، إلى جانب طبيعتها التجارية، أبعادًا استراتيجية محتملة بالنسبة إلى البحرية الصينية.
هل تتجه الرياض نحو بكين؟
ويخلص التحليل إلى أن تداخل هذه التطورات مع تنامي العلاقات السعودية الصينية، خصوصًا في أعقاب الخلافات التي شهدتها أسواق النفط بين الرياض وبكين خلال الفترة من 2014 إلى 2016، قد يفتح الباب أمام إعادة تقييم السعودية لطبيعة شراكاتها الاستراتيجية.
ويرى الكاتب أن أحد السيناريوهات التي قد تنتج عن هذه التطورات هو تعزيز الرياض علاقاتها مع بكين على حساب اعتمادها التقليدي على واشنطن، إلا أن هذا الطرح يظل، في إطار النص المنشور، استنتاجًا وتحليلًا للكاتب وليس إعلانًا رسميًا عن تحول في السياسة السعودية.





