الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 الموافق 11 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

مخزون القمح يتجاوز 6 أشهر.. ماذا تفعل مصر لمواجهة تقلبات الأسواق؟

الرئيس نيوز

تتجه مصر إلى توسيع خريطة موردي القمح، بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على روسيا وأوكرانيا، مع زيادة التركيز على فرنسا ورومانيا وبلغاريا، في ظل اضطرابات تجارة الحبوب عبر البحر الأسود.

ويعكس هذا التحرك توجهًا نحو تقليل مخاطر الاعتماد على مصدر جغرافي واحد، وتأمين احتياجات السوق المحلية وبرنامج الخبز المدعوم، في مواجهة تقلبات الأسعار وتكاليف الشحن، وفقًا لتحليل مجلة «تريدنج فيو» المتخصصة في صفقات السلع.

وتعمل مصر على تنويع مصادر وارداتها من القمح، مع وصول شحنات جديدة من القمح الفرنسي واستمرار البحث عن إمدادات إضافية من الأسواق الأوروبية.

فرنسا ضمن حسابات مصر لتوفير القمح

تبرز فرنسا في مقدمة البدائل الأوروبية التي تتجه إليها مصر، إلى جانب رومانيا وبلغاريا، وتشير بيانات وزارة الزراعة الأمريكية إلى أن هذه الدول موجودة بالفعل ضمن منظومة استيراد القمح المصرية.

ويعني ذلك أن التحرك الحالي يستهدف توسيع حصة موردين قائمين بالفعل، وليس إنشاء شبكة جديدة من الموردين من البداية.

وخلال السنوات الخمس الماضية، اشترت هيئة السلع التموينية نحو 27.4 مليون طن من قمح الطحن، وجاءت روسيا في المركز الأول بنحو 16.83 مليون طن، تلتها رومانيا بنحو 4.74 مليون طن، ثم أوكرانيا بنحو 3.46 مليون طن، وفرنسا بنحو 2.53 مليون طن.

وتوضح هذه البيانات أن البدائل الأوروبية موجودة بالفعل داخل السوق المصرية، لكنها لم تتمكن حتى الآن من إزاحة روسيا من موقع المورد الأكبر للقمح.

شحنة قمح فرنسي جديدة إلى مصر

يتزامن التحرك المصري مع زيادة أهمية تنويع مصادر الحصول على القمح، حيث تشير المعلومات التي نقلتها «رويترز» إلى وجود شحنة فرنسية تزن نحو 50 ألف طن في طريقها إلى مصر، إلى جانب استمرار وصول شحنات أخرى من فرنسا.

ولا يقتصر توجه مصر على فرنسا فقط، إذ توسع القاهرة تعاونها مع رومانيا وبلغاريا، وهما من كبار منتجي ومصدري القمح في أوروبا.

كما تمتلك هذه الدول بنية تصديرية وموانئ قريبة من الأسواق المصرية، وهو ما يجعلها منافسين عمليين في المشتريات الحكومية.

مخزون القمح في مصر يكفي لأكثر من 6 أشهر

وتمنح الاحتياطيات الحالية مصر مساحة أكبر في إدارة عمليات شراء القمح، حيث تشير التصريحات التي نقلتها «رويترز» إلى أن المخزون الاستراتيجي من القمح يكفي لأكثر من ستة أشهر من الاستهلاك.

ويسمح هذا المخزون للقاهرة بإدارة مشترياتها بصورة أكثر مرونة، دون الاضطرار إلى شراء كميات كبيرة تحت ضغط أي ارتفاع مؤقت في الأسعار العالمية.

وتدرس الحكومة شراء كميات إضافية من القمح للتحوط من أي ارتفاعات محتملة في السوق العالمية، خاصة في ظل تداخل أسعار الحبوب مع تكاليف الشحن والتأمين والطاقة وتقلبات الأسواق الدولية.

روسيا ما زالت المورد الأكبر للقمح إلى مصر

كشفت أحدث بيانات وزارة الزراعة الأمريكية أن روسيا ظلت أكبر مورد للقمح إلى مصر خلال موسم 2024/2025، بنحو 8.3 مليون طن، مقابل 2.1 مليون طن من أوكرانيا ونحو 1.74 مليون طن من الاتحاد الأوروبي.

وفي مشتريات هيئة السلع التموينية خلال الموسم نفسه، بلغت الكميات نحو 3.1 مليون طن، من بينها 1.3 مليون طن من روسيا، و660 ألف طن من رومانيا، و600 ألف طن من أوكرانيا، و400 ألف طن من بلغاريا، و120 ألف طن من فرنسا.

وتشير هذه الأرقام إلى أن استراتيجية مصر تركز على توزيع مخاطر الاستيراد وتنويع مصادر القمح، وليس بالضرورة استبدال مورد بآخر بصورة كاملة.

الحرب الروسية الأوكرانية غيرت خريطة تجارة القمح

كان الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 نقطة تحول مهمة في تجارة القمح المصرية، بعدما كشفت الأزمة مخاطر الاعتماد الكبير على منطقة جغرافية واحدة للحصول على الإمدادات.

وارتفعت الأسعار العالمية وتكاليف الشحن والتأمين، بالتزامن مع اضطراب حركة صادرات الحبوب عبر البحر الأسود، الأمر الذي دفع المستوردين إلى البحث عن بدائل ومسارات أكثر تنوعًا.

ورغم ذلك، تشير بيانات وزارة الزراعة الأمريكية إلى استمرار قوة روسيا في سوق شمال أفريقيا، حيث استحوذت خلال موسم 2024/2025 على نحو 70% من سوق القمح المصري، وهو ما يعكس استمرار موقعها التنافسي رغم توجه القاهرة نحو تنويع الموردين.

تنويع موردي القمح لا يعني الابتعاد عن البحر الأسود

وتتمثل إحدى المفارقات في أن بعض البدائل الأوروبية ترتبط هي الأخرى تجاريًا بمنطقة البحر الأسود، كما تستفيد رومانيا وبلغاريا من موقعهما على البحر الأسود.

وبالتالي، فإن تنويع بلد المنشأ لا يلغي جميع المخاطر اللوجستية المرتبطة بالمنطقة، لكنه يمنح مصر خيارات إضافية في توقيتات الشراء ومصادر الإمداد.

ووفقًا لتحليل «تريدنج فيو»، تبدو استراتيجية مصر قائمة على توسيع الخيارات أكثر من البحث عن بديل واحد لروسيا وأوكرانيا، مع الاستفادة من فرنسا ورومانيا وبلغاريا إلى جانب الموردين التقليديين.

ويمنح هذا التنوع القاهرة قدرة أكبر على التحرك وفقًا لمستويات الأسعار وتوافر الشحنات وتكاليف النقل، خاصة مع استمرار التحديات التي تواجه تجارة الحبوب العالمية.

وفي ظل أهمية القمح بالنسبة للأمن الغذائي وبرنامج الخبز المدعوم، يمثل تنويع الموردين إحدى الأدوات التي تستخدمها مصر لإدارة مخاطر الأسواق العالمية وتأمين احتياجات السوق المحلية.