السبت 01 أغسطس 2026 الموافق 18 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

واردات القمح في مصر 2026.. أرقام جديدة تكشف حجم المخزون ومصادر الاستيراد

القمح
القمح

سجلت واردات مصر من القمح نموًا ملحوظًا منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية شهر يوليو الماضي، في خطوة تعكس استمرار الدولة في تعزيز مخزونها الاستراتيجي من السلع الأساسية، وعلى رأسها القمح الذي يمثل الركيزة الأساسية لإنتاج الخبز المدعم، حيث ارتفعت الكميات المستوردة بنسبة تجاوزت 36% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بما يعكس سياسة استباقية لتأمين الاحتياجات الغذائية ودعم منظومة الأمن الغذائي.

وأظهرت بيانات إحصاءات السفن أن إجمالي واردات مصر من القمح بلغ نحو 7.65 مليون طن خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مقابل 5.62 مليون طن خلال الفترة ذاتها من عام 2025، بزيادة بلغت مليوني طن تقريبًا، وبنسبة نمو وصلت إلى 36.12%، وهو ما يعكس ارتفاع وتيرة التعاقدات الحكومية والخاصة لتلبية الطلب المحلي.

روسيا تتصدر قائمة الدول الموردة

واصل القمح الروسي احتلال المركز الأول ضمن قائمة أكبر الدول المصدرة للقمح إلى السوق المصرية، مستفيدًا من قدرته التنافسية ووفرة الإنتاج، حيث بلغت الكميات التي استوردتها مصر من روسيا نحو 4.4 مليون طن خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي واردات القمح المصرية خلال تلك الفترة.

ويؤكد استمرار تصدر روسيا لقائمة الموردين قوة العلاقات التجارية بين البلدين في مجال الحبوب، خاصة أن القمح الروسي أصبح المصدر الرئيسي الذي تعتمد عليه مصر لتلبية احتياجاتها من القمح المستورد، سواء لصالح القطاع الحكومي أو القطاع الخاص.

أوكرانيا في المركز الثاني

جاءت أوكرانيا في المرتبة الثانية بين أكبر موردي القمح إلى مصر، بعدما بلغت صادراتها إلى السوق المصرية نحو 1.9 مليون طن خلال أول سبعة أشهر من عام 2026، لتواصل احتفاظها بمكانة مهمة ضمن أبرز الشركاء التجاريين لمصر في قطاع الحبوب.

ورغم الظروف التي شهدتها الأسواق العالمية خلال السنوات الأخيرة، فإن القمح الأوكراني لا يزال يحافظ على حضوره داخل السوق المصرية، في ظل تنوع مصادر الاستيراد التي تعتمد عليها الحكومة لضمان استقرار الإمدادات.

رومانيا ودول أخرى ضمن قائمة الموردين

واحتلت رومانيا المركز الثالث في قائمة الدول الموردة للقمح إلى مصر بإجمالي 628 ألف طن، بينما توزعت باقي الكميات المستوردة بين عدد من الدول الأخرى، من بينها فرنسا وبلغاريا وكندا والبرازيل والولايات المتحدة وأستراليا ومولدوفا.

ويعكس هذا التنوع في مصادر الاستيراد استراتيجية الدولة الرامية إلى تقليل مخاطر الاعتماد على مصدر واحد، وضمان استمرار تدفق الإمدادات حتى في ظل التقلبات التي قد تشهدها الأسواق العالمية أو سلاسل الإمداد الدولية.

ورغم الزيادة الكبيرة في إجمالي الواردات منذ بداية العام، فإن شهر يوليو 2026 شهد انخفاضًا في حجم الشحنات المستوردة، حيث بلغت واردات القمح خلال الشهر نحو 290 ألف طن فقط، وهو ما يرجع إلى توافر كميات كبيرة من القمح المحلي بعد موسم التوريد، إلى جانب ارتفاع حجم المخزون الاستراتيجي لدى الدولة.

ويأتي هذا التراجع الشهري في إطار إدارة مرنة للمخزون، تسمح بتقليل وتيرة الاستيراد عندما تتوافر كميات كافية من الإنتاج المحلي، بما يحقق أفضل استفادة اقتصادية من الموارد المتاحة.

شهدت الكميات المستوردة لصالح الهيئة العامة للسلع التموينية ارتفاعًا كبيرًا خلال عام 2026، حيث زادت بنحو 1.58 مليون طن مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى نحو 3.5 مليون طن خلال أول سبعة أشهر من العام الجاري، مقابل 1.92 مليون طن فقط خلال الفترة المقابلة من عام 2025.

ويعكس هذا الارتفاع حرص الدولة على تأمين احتياجات منظومة الخبز المدعم، التي يستفيد منها ملايين المواطنين يوميًا، عبر توفير مخزون آمن من القمح يكفل استمرار الإنتاج دون تأثر بأي متغيرات في الأسواق العالمية.

بالتوازي مع زيادة الواردات، نجحت الحكومة في تعزيز مخزونها من القمح المحلي، بعدما تمكنت من استلام نحو 5 ملايين طن من المزارعين خلال موسم حصاد 2026، الذي يستمر حتى منتصف شهر أغسطس الجاري، وهو ما يمثل أحد أفضل مواسم التوريد خلال السنوات الأخيرة.

ويأتي نجاح موسم التوريد نتيجة الحوافز التي قدمتها الدولة للمزارعين، والتوسع في المساحات المزروعة، إلى جانب تسهيل إجراءات الاستلام داخل مواقع التخزين والصوامع الحديثة المنتشرة في مختلف المحافظات.

تضع الحكومة المصرية ملف الأمن الغذائي في مقدمة أولوياتها، خاصة في ظل استمرار التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية، وهو ما دفعها إلى زيادة المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، وفي مقدمتها القمح، لضمان تلبية احتياجات المواطنين والحفاظ على استقرار منظومة الدعم.

وتسعى الدولة إلى تحقيق التوازن بين الإنتاج المحلي والاستيراد الخارجي، بما يضمن توفير احتياجات السوق دون حدوث أي نقص، مع العمل في الوقت نفسه على زيادة الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد تدريجيًا.

يمثل القمح أحد أهم السلع الاستراتيجية في مصر، باعتباره المادة الخام الأساسية لإنتاج الخبز المدعم، الذي يعتمد عليه ملايين المواطنين بشكل يومي، كما يعد توفير مخزون آمن من القمح عنصرًا رئيسيًا في استقرار الأسواق وحماية الأمن الغذائي.

وتواصل الحكومة تنفيذ خطط تطوير منظومة التخزين من خلال إنشاء الصوامع الحديثة، بما يسهم في تقليل الفاقد والحفاظ على جودة الحبوب، إلى جانب تحسين كفاءة إدارة المخزون الاستراتيجي.

يتوقع خبراء الأسواق استمرار تعاقدات استيراد القمح خلال الأشهر المقبلة وفق احتياجات السوق المحلية ومستويات المخزون، مع الاستفادة من تنوع الأسواق العالمية واختيار أفضل العروض السعرية، بما يحقق وفورات مالية ويحافظ على استقرار منظومة الخبز.

كما يرجح أن تستمر الحكومة في دعم الإنتاج المحلي بالتوازي مع الاستيراد، بما يضمن تحقيق أعلى درجات الأمن الغذائي وتقليل تأثير أي اضطرابات محتملة في الأسواق الدولية.

تعكس الزيادة الكبيرة في واردات القمح خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 توجهًا واضحًا نحو تعزيز الاحتياطي الاستراتيجي وتأمين احتياجات المواطنين من السلع الأساسية، خاصة مع نجاح الدولة أيضًا في جمع 5 ملايين طن من القمح المحلي، وهو ما يمنح منظومة الأمن الغذائي قدرة أكبر على مواجهة التحديات وضمان استقرار إمدادات الخبز والسلع التموينية خلال الفترة المقبلة.