الخميس 17 سبتمبر 2026 الموافق 06 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

هل توجد فقاعة عقارية في مصر؟.. غرفة التطوير العقاري تكشف حقيقة ما يحدث بالسوق

المستشار أسامة سعد
المستشار أسامة سعد الدين

حسم المستشار أسامة سعد الدين، المدير العام التنفيذي لغرفة صناعة التطوير العقاري بمصر، الجدل بشأن وجود فقاعة عقارية في السوق المصرية، موضحًا أن ما يحدث حاليًا لا ينطبق على مفهوم الفقاعة العقارية، وإنما يرتبط بأزمة وتباطؤ في حركة السوق مقارنة بفترات سابقة.

وأوضح سعد الدين خلال حواره لبرنامج «يحدث في مصر» عبر قناة «Mbc مصر» أن الحديث عن أي فقاعة عقارية يحتاج أولًا إلى تعريف المقصود بها، مشيرًا إلى أن النموذج الأشهر بدأ في الولايات المتحدة وبلغ ذروته عام 2008، عندما اعتمدت عمليات شراء العقارات بصورة كبيرة على القروض البنكية منخفضة الفائدة.

كيف بدأت الفقاعة العقارية في أمريكا؟

وأشار المدير العام التنفيذي لغرفة صناعة التطوير العقاري إلى أن المشترين في الولايات المتحدة كانوا يعتمدون على القروض البنكية لشراء الوحدات، بينما كان سداد قيمة هذه القروض يرتبط في كثير من الحالات باستمرار العمل والدخل.

ومع حدوث فجوة كبيرة في سوق العمل عام 2008، عجز عدد كبير من العاملين عن الوفاء بالتزاماتهم، وهو ما أدى إلى استحواذ البنوك على عدد من الوحدات العقارية ومحاولة بيعها بأسعار أقل من قيمتها الأصلية للحصول على أموالها.

وأوضح أن الوحدة التي كانت تباع مثلًا مقابل 100 ألف دولار أصبحت تعرض للبيع بنحو 60 ألف دولار، بما أحدث فجوة كبيرة بين الأسعار المتعاقد عليها والقيمة المتداولة في السوق، بالتزامن مع تراجع قدرة المواطنين على السداد.

لماذا لا تتكرر نفس التركيبة في مصر؟

وأكد أسامة سعد الدين أن هذه التركيبة غير موجودة في السوق المصرية، موضحًا أن شراء العقارات في مصر لا يعتمد بالأساس على القروض البنكية بالشكل الذي شهدته الولايات المتحدة خلال أزمة 2008.

وأوضح أن العميل في السوق المصرية يدخل في تعاقد مباشر مع المطور، ويمتد سداد قيمة الوحدة لعدد من السنوات، وبالتالي لا توجد في أغلب هذه الحالات ضمانات بنكية أو قروض بالشكل الذي أدى إلى الأزمة الأمريكية.

وقال: «مافيش حاجة اسمها فقاعة عقارية في مصر»، مؤكدًا أن هناك فرقًا كبيرًا بين الفقاعة العقارية وبين الأزمة أو التباطؤ في السوق.

الطلب يعود تدريجيًا إلى مستوياته الطبيعية

وعن الوضع الحالي لسوق العقارات، قال المهندس سامح سمير، الخبير العقاري، خلال الحوار، إن السوق يشهد عودة تدريجية إلى مستويات الطلب التي كانت موجودة قبل أزمة الدولار، بعدما شهد عاما 2023 و2024 حالة من الإقبال الاستثنائي على شراء العقارات.

وأشار إلى أن جانبًا من هذا الطلب خلال تلك الفترة جاء بهدف الحفاظ على قيمة الأموال، بينما اتجه البعض الآخر إلى شراء الوحدات بهدف المضاربة أو الاستثمار على توقعات بارتفاع أسعار الدولار والعقارات.

ولفت إلى أن متوسط الزيادة في أعداد الوحدات المباعة لدى المطورين خلال بعض فترات هذه الموجة وصل إلى نحو 150% مقارنة بمستويات سابقة.

تراجع المبيعات خلال النصف الأول من 2026

وأوضح سامح سمير أن السوق بدأ يعود إلى مستويات أقرب إلى الحركة الطبيعية، بعد انتهاء حالة الطلب الاستثنائي التي ارتبطت بظروف سعر الصرف.

وكشف أن عدد الوحدات المباعة انخفض بنحو 7% خلال النصف الأول من 2025، و5% خلال النصف الأول من 2026.

وأضاف أن هذه المعدلات تعكس، بحسب تفسيره، عودة السوق إلى مستوى أقرب إلى معدلات الاستخدام والاستثمار الطبيعية، وليس انهيارًا في أسعار العقارات.

ماذا حدث للمضاربين؟

وتطرق سامح سمير إلى من دخلوا السوق خلال فترة ارتفاع الطلب بهدف الاستفادة من تحركات الأسعار، موضحًا أن بعض هؤلاء اشتروا وحدات على أمل تحقيق مكاسب سريعة ثم إعادة بيعها خلال فترة قصيرة.

وأشار إلى أن توقف موجة الارتفاعات المرتبطة بتقلبات سعر الصرف أدى إلى تغيير هذه المعادلة، حيث وجد بعض المشترين أنفسهم أمام وحدات لم يعد من السهل إعادة بيعها بنفس التوقعات السابقة، بالتزامن مع استمرار التزامات السداد.

وأكد أن الفترة التي شهدت معدلات شراء استثنائية خلال عامي 2023 و2024 كانت مرتبطة بظروف استثنائية في سوق العملة، وأن العودة الحالية إلى معدلات أقل تعكس اقتراب السوق من الإيقاع الطبيعي.