< من العقوبات إلى الشراكة.. لماذا أصبحت إريتريا محور الاهتمام الأمريكي؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

من العقوبات إلى الشراكة.. لماذا أصبحت إريتريا محور الاهتمام الأمريكي؟

الرئيس نيوز

"الادعاءات بأننا نتفاوض أو نفكر في أي صفقة سرية تتعلق بإريتريا ضد شريك إقليمي آخر هي ادعاءات كاذبة جملة وتفصيلا. لا توجد مثل هذه الاتفاقية، ولا يجري النقاش في أي ترتيبات من هذا القبيل"، بهذه الكلمات القاطعة خرج مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون العرب وأفريقيا، اليوم الأربعاء، عبر تغريدة لافتة محاولا إطفاء حريق دبلوماسي تصاعد دخانه منذ أشهر. لكن إعلان النفي، في حد ذاته، كان اعترافًا ضمنيًا من قبل الإدارة الأمريكية بأن ثمة ما يستدعي النفي. 

من أشعل الشرارة؟

في أبريل الماضي، فجرت صحيفة وول ستريت جورنال فتيل القصة لأول مرة، فعنونت “مسعد بولس يسعى لرفع بعض العقوبات عن إريتريا وربما تطبيع العلاقات مع أكثر دول أفريقيا انعزالًا دبلوماسيًا”. وفي مايو، نشرت رويترز تقريرًا يؤكد أن واشنطن تستعد فعلًا لرفع العقوبات، إذ ربطت ذلك بموقع إريتريا الاستراتيجي على البحر الأحمر والتحولات الإقليمية المتسارعة. وأكد معهد "المشروع الأمريكي AEI" في تحليل نشره أن إريتريا تمتلك "840 ميلًا من الساحل وعددًا من الجزر الأمامية" في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم. 

إريتريا.. لؤلؤة ساحلية اكتشفتها الحرب

تمتلك إريتريا أكثر من 1،000 كيلومتر من الساحل على البحر الأحمر، وموقعها على أحد أهم الممرات البحرية في العالم ازداد أهمية مع تصاعد التوترات حول أمن الشحن وتهديدات الحوثيين للسفن التجارية. وتقع إريتريا مباشرة على مضيق باب المندب، الشريان الذي إذا أغلق تجمد نحو 10% من التجارة البحرية العالمية، وفقا لمجلة ريسبونسبل ستيتكرافت الأمريكية.

إثيوبيا.. القنبلة الموقوتة في المعادلة

كشف تحليل معهد المشروع الأمريكي IFA أن الترتيبات المقترحة قد تتضمن منح إثيوبيا وصولًا إلى ميناء مصوع الإريتري لمدة 50 عامًا وإنشاء قاعدة بحرية إثيوبية على البحر الأحمر، وهو حلم ظل يراود أديس أبابا منذ استقلال إريتريا عنها عام 1993 وفقدانها منفذها البحري الوحيد. وإذا تحقق هذا السيناريو، فإن المنطقة ستشهد إعادة هندسة جيوسياسية كاملة تعيد رسم خريطة القرن الأفريقي من جذورها.

غير أن التاريخ بين البلدين يغيم بسحبه الثقيلة على شمس أي تسوية محتملة. خاضت إثيوبيا وإريتريا حربًا مدمرة من 1998 إلى 2000 أشعلها أفورقي باجتياح بلدة بادمي الحدودية المتنازع عليها، وقد تجاوزت حصيلتها 100،000 قتيل. وبعد انفراج 2018 الذي أُثني عليه عالميًا، عادت العلاقات لتتدهور مع تدخل إريتريا في حرب تيغراي ضد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي. وترصد التقارير حاليًا تعزيزات عسكرية متبادلة على الحدود المشتركة، مما يجعل أي صفقة أمريكية-إريترية تتجاهل هذه الهشاشة رهانًا بالغ الخطورة. 

ويرى مايكل روبين من معهد المشروع الأمريكي AEI أن إثيوبيا، أكبر دول القرن الأفريقي سكانًا وأقوى اقتصاداته، تظل شريكًا أمريكيًا استراتيجيًا لا يمكن التفريط فيه، محذرًا من أن رفع العقوبات عن أسمرة بدون شروط قابلة للتحقق قد يحول إريتريا من "دولة معاقبة معطلة إلى دولة مقبول  ورقم صعب." وأشارت مجلة ريسبونسبل ستيتكرافت إلى أن المعضلة الأمريكية الحقيقية تكمن في أن واشنطن تريد إريتريا كمنصة بحرية على البحر الأحمر، لكنها تخاطر في الوقت ذاته بإغضاب أديس أبابا التي تعتبرها ركيزة أمنية محورية في المنطقة.

بولس ينفي.. لكن الصمت الإريتري يتكلم

نفى بولوس ما نسب إليه من مناقشات حول إريتريا، غير أن هذا النفي لم يخمد التكهنات. واللافت أن السفارة الإريترية في واشنطن لم تصدر نفيا لتلك المحادثات، بل دافعت عن مبدأ التطبيع وهاجمت منتقديه بوصفهم "محامين مأجورين." وفيما قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها "تتطلع إلى تعزيز العلاقات مع الشعب والحكومة الإريتريين"، أكد بولس أن واشنطن تسعى عبر جهودها الدبلوماسية إلى "تعزيز السلام والاستقرار الدائمين في منطقة القرن الأفريقي"، ويرجح الخبراء أن إريتريا في طريقها للخروج من العزلة إلى مقعد الشريك المحتمل.