الإثنين 03 أغسطس 2026 الموافق 20 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
رياضة

من 185 مليون جنيه إلى شبح المقاطعة.. أزمة تهز الاتحاد الدولي لكرة القدم

الرئيس نيوز

يواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم، فيفا، واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما تزامن استمرار تأخر صرف نحو 185 مليون جنيه إسترليني مستحقة للأندية مع تصاعد الخلافات حول مستقبل إدارة الحقوق التجارية لبطولات كأس العالم، الأمر الذي فتح الباب أمام العديد من التحذيرات من مقاطعة بعض بطولات الفيفا إذا بقيت تلك الأزمة دون حل.

بينما يؤكد مسؤولو الفيفا أن الأموال المخصصة للأندية من المقرر أن توزع ضمن برنامج التضامن، لا تزال مئات الأندية حول العالم تنتظر آلية واضحة للصرف، رغم مرور أشهر على انتهاء بطولة كأس العالم للأندية.

185 مليون جنيه.. أين اختفت الأموال؟

كانت إدارة الفيفا قد أعلنت تخصيص 185 مليون جنيه إسترليني كمدفوعات تضامنية للأندية التي لم تشارك في كأس العالم للأندية، بهدف توزيع جزء من العائدات على أندية العالم ودعم منظومة كرة القدم. إلا أن صحيفة الجارديان كشفت أن هذه الأموال لم تصل حتى الآن إلى مستحقيها، كما لم يحدد الاتحاد الدولي الصيغة النهائية لتوزيعها، وهو ما أثار استياء عدد كبير من الأندية والاتحادات الوطنية التي كانت تعتمد على هذه المستحقات في تمويل أنشطتها.

الأندية الصغيرة تدفع الثمن

ويرى مسؤولون في عدد من الاتحادات أن استمرار التأخير يضع الأندية متوسطة وصغيرة الحجم تحت ضغوط مالية كبيرة، خاصة أن كثيرًا منها كان يعول على هذه المخصصات لتغطية النفقات التشغيلية والاستثمار في الفئات السنية والبنية التحتية. كما يثير الغموض المحيط بآلية التوزيع تساؤلات حول مستوى الشفافية داخل الفيفا، في وقت تتزايد فيه المطالب بتحديد موعد واضح لصرف الأموال.

أزمة أخرى.. خطة تجارية تشعل غضب أوروبا

وفي موازاة الأزمة المالية، يواجه الفيفا انتقادات واسعة بسبب خطة تقضي بإنشاء ذراع تجارية جديدة وبيع نحو 20% من حقوقها لمستثمرين من القطاع الخاص، في صفقة قد تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات. وأثار المشروع اعتراضات قوية من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، والاتحاد الآسيوي، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، الذين اعتبروا أن الخطة افتقرت إلى التشاور والشفافية، وقد تؤثر في استقلالية إدارة اللعبة مستقبلًا.

تهديد بالمقاطعة وليس الإلغاء

تصاعدت الأزمة بعدما أعلن يويفا موافقة اتحاداته الأعضاء على خيار مقاطعة بطولات الفيفا إذا مضى الاتحاد الدولي في تنفيذ خطة بيع الحقوق التجارية دون توافق مع الاتحادات القارية. وتعد هذه الخطوة من أخطر أشكال التصعيد بين أكبر مؤسستين في كرة القدم العالمية، إذ إن أي مقاطعة أوروبية قد تؤثر بصورة كبيرة في قيمة البطولات ومكانتها، إلا أنه لا يوجد حتى الآن أي قرار رسمي بإلغاء بطولة من بطولات الفيفا.

ضغوط غير مسبوقة

تضع الأزمتان الاتحاد الدولي في موقف بالغ الحساسية؛ فمن جهة يواجه انتقادات بسبب تأخر صرف مستحقات مالية أعلن عنها بنفسه، ومن جهة أخرى يواجه تمردًا متزايدًا من الاتحادات القارية بشأن مستقبل إدارة الحقوق التجارية لكرة القدم.

يرجح خبراء بطولات كرة القدم والمراقبون أن قدرة الفيفا على احتواء الخلاف خلال الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة للحفاظ على ثقة الأندية والاتحادات، خصوصًا مع اقتراب استحقاقات كروية كبرى تتطلب تعاونًا وثيقًا بين جميع أطراف اللعبة.

وفي ظل هذه التطورات، تبدو الأزمة أبعد من مجرد أرقام مالية، إذ أصبحت اختبارًا حقيقيًا لشفافية الحوكمة داخل الاتحاد الدولي، ولقدرته على إدارة كرة القدم العالمية في مرحلة تشهد تحولات اقتصادية وتجارية غير مسبوقة.