رغم نمو الصادرات بـ 14.2%.. تقليص إمدادات الغاز لمصانع الأسمدة إلى 33%
تواصل مصر تنظيم إمدادات الغاز الطبيعي الموجهة إلى القطاع الصناعي، مع رفع نسبة الخفض المقررة لمصانع الأسمدة إلى 33% اعتبارا من الأحد 8 نوفمبر، مقابل 20% منذ بداية الشهر الجاري، في إطار إدارة الكميات المتاحة ومواجهة ارتفاع تكلفة تدبير الغاز من الأسواق العالمية، وفقا لبلومبرج.
ويشمل التقليص مصانع أبو قير للأسمدة ومصر لإنتاج الأسمدة موبكو والمصرية للأسمدة، بما يعادل وقف خط إنتاج كامل في كل مصنع، على أن يستمر العمل بالإجراءات الجديدة لأجل غير مسمى.
وتأتي الخطوة مع ارتفاع أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال عالميا، وزيادة تكلفة تأمين احتياجات السوق المحلية من الواردات، بالتزامن مع تراجع الإنتاج المحلي مقارنة بمستويات الاستهلاك.
إجراءات لترشيد استهلاك الغاز
بدأت إجراءات خفض إمدادات الغاز الموجهة إلى مصانع الأسمدة والميثانول مطلع نوفمبر الجاري بنسبة 20%، قبل رفع النسبة إلى 33% اعتبارا من الأحد، في إطار إدارة موارد الطاقة المتاحة وموازنة احتياجات القطاعات المختلفة.
وتعكس هذه الإجراءات تأثر إمدادات الغاز الصناعي بتطورات سوق الطاقة العالمية، خصوصا مع ارتفاع تكلفة الشحنات المستوردة، وما يرتبط بها من أعباء النقل وإعادة تحويل الغاز المسال إلى حالته الغازية قبل ضخه في الشبكة المحلية.
ارتفاع الأسعار العالمية يزيد تكلفة التدبير
تخضع أسعار الغاز الطبيعي المورد لمصانع الأسمدة الأزوتية لآليات تسعير مرتبطة بالأسعار العالمية، وسجلت التكلفة الفعلية لدى بعض المنتجين أكثر من 9 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية خلال أواخر أبريل 2026، مقابل نحو 5.5 دولار في مارس من العام نفسه.
وفي الأسواق العالمية، بلغ مؤشر الغاز الطبيعي المسال الآسيوي جاي كيه إم نحو 31.49 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية في 7 نوفمبر الجاري، وهو أحد المؤشرات المرجعية لتسعير الشحنات الفورية. ولا يمثل هذا المؤشر بالضرورة سعر شراء جميع الشحنات المصرية، لكنه يعكس مستويات الأسعار في الأسواق العالمية والضغوط المرتبطة بتأمين الإمدادات.
وتختلف تكلفة الغاز المستورد عن سعر بيعه للمصانع، إذ تشمل أعباء تدبير الشحنات ونقلها وإعادة تحويلها إلى حالتها الغازية، بينما تخضع أسعار التوريد للقطاع الصناعي لمعادلات التسعير المعمول بها.
صادرات الأسمدة المصرية تسجل نموا
تأتي الإجراءات الجديدة في وقت تحقق فيه صادرات الأسمدة المصرية أداء إيجابيا، إذ بلغت نحو 2.53 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026، مقابل 2.22 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، بنمو 14.2%.
وسجلت صادرات الصناعات الكيماوية والأسمدة إجمالا نحو 9.54 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، مقارنة بنحو 7.14 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة 33.6%.
وتبرز هذه الأرقام أهمية صناعة الأسمدة ضمن منظومة الصادرات المصرية، ودورها في توفير النقد الأجنبي وتعزيز حضور المنتجات الصناعية في الأسواق الخارجية.
توازن بين احتياجات الصناعة وموارد الطاقة
يمثل تنظيم إمدادات الغاز أحد الملفات المرتبطة بإدارة احتياجات السوق المحلية في ظل التغيرات التي تشهدها أسواق الطاقة، خاصة مع اعتماد جانب من احتياجات مصر على الشحنات المستوردة.
ومن المنتظر أن يتوقف تأثير خفض الإمدادات على المصانع والأسواق على مدة استمرار الإجراءات وحجم الكميات المتاحة خلال الفترة المقبلة، إلى جانب قدرة الشركات على تنظيم عمليات التشغيل والتعامل مع التغيرات في إمدادات الوقود.
وفي ظل نمو صادرات الأسمدة خلال العام الجاري، تظل إدارة إمدادات الغاز عاملا مهما في تحقيق التوازن بين متطلبات تشغيل المصانع وتكلفة توفير الطاقة، مع الحفاظ على أداء القطاع الصناعي وقدرته التصديرية.





