تحركات أمريكية قطرية لإنهاء حرب إيران.. و7 شروط تضع المفاوضات أمام اختبار صعب
تكثفت التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع تحرك أمريكي قطري لدفع جهود الوساطة والتوصل إلى اتفاق شامل ينهي الأزمة الإقليمية، بالتزامن مع مشاورات روسية إيرانية بشأن التطورات الراهنة والترتيبات الأمنية لمرحلة ما بعد الحرب.
وذكرت صحيفة «آراب ويكلي» اللندنية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحث مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني جهود الوساطة الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل لإنهاء الأزمة، في إطار التحركات السياسية والدبلوماسية لاحتواء التصعيد.
كما التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي في العاصمة الروسية موسكو، حيث تناول اللقاء التطورات الإقليمية والترتيبات الأمنية المرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب.
وتعكس التحركات المتزامنة تعدد المسارات التي تستخدمها طهران لإدارة المواجهة مع واشنطن، إذ تواصل الاستفادة من الوساطة القطرية لإيصال مقترحاتها إلى الإدارة الأمريكية، بينما تعزز اتصالاتها مع موسكو بشأن مستقبل المنطقة والتعاون الاقتصادي والأمني، في وقت لا تزال فيه الخلافات بشأن شروط التفاوض تحول دون استئناف المحادثات المباشرة.
ترامب وأمير قطر يبحثان إنهاء الأزمة
أجرى ترامب اتصالا هاتفيا بأمير قطر يوم الجمعة السادس من نوفمبر، تناول جهود الدوحة الدبلوماسية لدعم المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران والتوصل إلى اتفاق شامل ينهي الأزمة.
وقال الديوان الأميري القطري إن الزعيمين ناقشا العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، والجهود الدولية الرامية إلى احتواء التوترات الإقليمية، ودور الوساطة القطرية في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران.
وشدد أمير قطر خلال الاتصال على أهمية استمرار الحوار والمبادرات الدبلوماسية لمنع تصعيد جديد، مع ضرورة ضمان حرية الملاحة البحرية وأمن إمدادات الطاقة، في ظل التداعيات الواسعة للمواجهة على حركة التجارة وأسواق الطاقة العالمية، وفقا لوكالة الأناضول نقلا عن بيان الديوان الأميري.
ويأتي الاتصال بالتزامن مع تحركات قطرية لنقل الرسائل والمقترحات بين الطرفين، بعدما أصبحت الدوحة إحدى القنوات الرئيسية للتواصل غير المباشر بين واشنطن وطهران.
مقترح نووي إيراني وسبعة شروط للتفاوض
في تطور مواز، كشف مسؤول إيراني رفيع أن بلاده أرسلت مقترحا نوويا إلى الولايات المتحدة عبر قطر، موضحا أن واشنطن تراجع المقترح، لكن مناقشته ستظل مشروطة بتنفيذ المطالب الإيرانية السبعة.
ورفض المسؤول تقديم تفاصيل إضافية بشأن مضمون المقترح، بينما أكد أن طهران لا تزال تنتظر استجابة أمريكية لشروطها قبل الانتقال إلى مناقشات جدية.
وتشمل المطالبات الإيرانية رفع العقوبات الأمريكية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، والحصول على تعويضات عن أضرار الحرب، إلى جانب قضايا أخرى تتعلق بإنهاء القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية والترتيبات الأمنية.
وفي المقابل، تصر واشنطن على إدراج الملف النووي ضمن أي مفاوضات أولية، بما يضمن معالجة مخاوفها بشأن البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
ويكشف هذا التباعد عن خلاف يتجاوز مضمون الاتفاق المحتمل إلى ترتيب تنفيذ الالتزامات، إذ تريد طهران الحصول على تنازلات أمريكية قبل تقديم التزاماتها، بينما تسعى واشنطن إلى وضع الملف النووي في صدارة أي تسوية، وفقا لرويترز.
مضيق هرمز ورقة الضغط الإيرانية
يحتل مضيق هرمز موقعا محوريا في المفاوضات المتعثرة، بعدما ربطت طهران إعادة فتحه واستئناف المحادثات بتنفيذ شروطها.
وقال محسن رضائي، خلال زيارته موسكو، إن إيران أعلنت سبعة شروط للولايات المتحدة، وإنها لن تفتح مضيق هرمز أو تدخل في مفاوضات ما لم تنفذ واشنطن تلك المطالب.
وتضع هذه المواقف حرية الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية في قلب المواجهة، خصوصا أن المضيق يمثل ممرا حيويا لصادرات النفط والغاز من منطقة الخليج.
وتسعى الولايات المتحدة إلى إنهاء القيود على حركة الملاحة ورفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، بينما تستخدم طهران موقعها الجغرافي وقدرتها على التأثير في حركة العبور البحري لتعزيز موقفها التفاوضي.
بوتين يستقبل رضائي ورسالة من المرشد الإيراني
بالتوازي مع المسار القطري، استقبل بوتين المسؤول الإيراني محسن رضائي في الكرملين يوم الخميس الخامس من نوفمبر، في لقاء تناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية ومستقبل الترتيبات الأمنية بعد الحرب.
وحمل رضائي رسالة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى الرئيس الروسي، وفقا للإعلام الإيراني الرسمي، وأوضح عقب الاجتماع أن المناقشات تناولت قضايا إقليمية مهمة ومستقبل المنطقة بعد انتهاء المواجهات.
وامتدت المحادثات إلى التعاون الاقتصادي ومشروعات الطاقة، إذ بحث الجانبان إنشاء خط أنابيب لنقل الغاز الروسي إلى إيران، بهدف معالجة نقص إمدادات الغاز الإيرانية، مع إتاحة الفرصة أمام موسكو لتصدير الغاز إلى الدول المجاورة لإيران.
ويمثل المشروع المحتمل امتدادا للتعاون الاستراتيجي بين البلدين، في ظل العقوبات الغربية المفروضة عليهما وسعيهما إلى توسيع الشراكات الاقتصادية وتقليل الاعتماد على المسارات التجارية الخاضعة للضغوط الأمريكية.
موسكو والدوحة ومسارات التسوية المتوازية
تكشف الاتصالات عن اختلاف أدوار موسكو والدوحة في إدارة الأزمة؛ فالدوحة تتحرك باعتبارها وسيطًا مباشرًا لنقل المقترحات بين واشنطن وطهران، بينما تركز موسكو على التنسيق السياسي والاستراتيجي مع إيران ومناقشة مستقبل التوازنات الإقليمية.
لكن تعدد قنوات الاتصال لا يعني اقتراب التسوية، في ظل استمرار الخلاف حول العقوبات والحصار البحري ومضيق هرمز والبرنامج النووي والتعويضات.
وتواجه إدارة ترامب اختبارا صعبا بين احتواء التصعيد العسكري ومنع إيران من فرض شروطها، بينما تراهن طهران على أوراق الضغط الجغرافية والاقتصادية، وعلى علاقاتها مع موسكو، للحصول على تنازلات قبل العودة إلى المفاوضات.
وبينما تواصل قطر جهودها لتقريب المواقف، تظل فرص الاتفاق مرتبطة بقدرة الطرفين على تجاوز الخلاف بشأن ترتيب تنفيذ الشروط، وتحديد إطار تفاوضي يجمع الملفات النووية والأمنية والاقتصادية دون العودة إلى المواجهة العسكرية.





