الجمعة 02 أكتوبر 2026 الموافق 21 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

الغاز القطري يغيب عن السوق.. شتاء أوروبا وآسيا تحت ضغط الأسعار وتصعيد هرمز يرفع النفط

أرشيفية
أرشيفية

لم يترك أكبر مشترٍ للغاز المسال في العالم مجالًا كبيرًا للتفاؤل؛ فقد صرح رئيس شركة جيرا اليابانية يوكيو كاني، في مقابلة مع بلومبرج اليوم الجمعة، بأنه لا يتوقع عودة الغاز القطري إلى السوق قريبًا، وإن الأسعار الفورية تضاعفت مقارنة بالعام الماضي وإن المتعاملين قلقون من الشتاء المقبل.

وتأتي هذه الكلمات في أسبوع تتقاطع فيه أزمة الغاز مع صعود جديد في أسعار النفط، بعد أنباء عن إرسال واشنطن حاملة طائرات ثالثة إلى الشرق الأوسط، ما يجعل قراءة السوقين معًا أقرب إلى الواقع.

قطر.. غياب طويل عن السوق

لا ينبع تقدير كاني من توقعات نظرية، بل من وقائع على الأرض، فقد أبلغت قطر للطاقة باكستان وبنغلاديش بأن إلغاء الشحنات سيمتد حتى نوفمبر، بينما قالت إديسون الإيطالية إن تسليماتها ستبقى معلقة حتى مطلع ديسمبر، وتقول إديسون إن نحو 35 شحنة من عقدها طويل الأجل مع قطر لم تصلها هذا العام. 

وتعود جذور الأزمة إلى مارس الماضي، حين أعلنت قطر وقف الإنتاج في منشأتها الكبرى وأعلنت القوة القاهرة، وقال وزير الطاقة القطري إن العودة إلى الوضع الطبيعي ستستغرق أسابيع إلى أشهر حتى لو انتهت الحرب فورًا. 

ولا تزال منشأة راس لفان تعمل بطاقة منخفضة بعد تعرضها لهجوم وأضرار في مارس، فيما كانت المنطقة تؤمّن نحو 20 بالمائة من الإمدادات العالمية قبل الحرب. 

أوروبا.. شتاء بمخزون ناقص

تبدو أوروبا الأكثر انكشافًا، فقد بلغ امتلاء مخزونات الاتحاد الأوروبي نحو 71% في 28 سبتمبر، وأقل من 58% في ألمانيا، بينما وصلت الأسعار في أوروبا وآسيا إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر 2022.

ويحذر كاني من أن انخفاض المخزون الموسمي، مع حظر الاتحاد لواردات الغاز الروسي المسال اعتبارًا من يناير، يعني مزيدًا من الارتفاع، وأن أوروبا ستواجه منافسة أشد من آسيا على الشحنات البديلة. 

وفي هذا السياق يدرس الاتحاد تأجيل قواعد الميثان على واردات الغاز عامًا واحدًا، ما يخفف الضغط على موردين كبار كالولايات المتحدة وقطر، لكنه لا يحل مشكلة التكلفة. 

وكانت قطر قد هددت بتعليق مبيعاتها للاتحاد إذا طُبقت القواعد، ثم اضطرت فعلًا إلى تعليقها بفعل الاضطراب، فأصبحت الولايات المتحدة أكبر موردي الغاز المسال إلى أوروبا.

حاملة طائرات أمريكية ثالثة.. وأسعار تلتقط أنفاسها

في سوق النفط، كان الخبر العسكري هو المحرك، فقد أفادت وول ستريت جورنال، بحسب سي إن بي سي، بأن حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» ستنضم إلى «جورج إتش دبليو بوش» و«جورج واشنطن» في المنطقة.

وردّت الأسواق سريعًا، إذ قفز برنت 4.4% ليغلق عند 102.31 دولارًا، وصعد الخام الأمريكي 2.7% إلى 92.87 دولارًا، ثم هدأ السوق يوم الجمعة، فتداول برنت قرب 102 دولار في الصباح، وبقي أعلى بنحو 70% منذ بداية العام، مع دخول الحرب شهرها الثامن دون تقدم يُذكر نحو حل دبلوماسي، قبل أن يتراجع قرب 99 دولارًا لاحقًا، وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال.

مفارقة المضيق

المفارقة أن الخام نفسه شهد بعض التعافى. فقد عادت تدفقات النفط من الشرق الأوسط تقريبًا إلى مستويات ما قبل الحرب، لكن التعافي هش، إذ تعرضت ثلاث ناقلات على الأقل لهجمات هذا الأسبوع أثناء عبور هرمز.

أما الغاز المسال فـشحناته لا تعبر المضيق بسهولة شحنات النفط، ورغم نجاح بعض الشحنات القطرية والإماراتية في العبور، فإن كمياتها أقل من أن تغيّر ميزان السوق، وهكذا يستقر النفط نسبيًا بينما يبقى الغاز في قلب الأزمة.

ويرى المحلل كايل رودا من كابيتال دوت كوم أن الضغط الصعودي على الأسعار مستمر بسبب المخاطر الجيوسياسية رغم عودة التدفقات إلى طبيعتها.

ضغوط إضافية من خارج الخليج

ولا تنحصر الصورة في الخليج. فقد حظرت روسيا صادرات الديزل بعد ضربات أوكرانية على مصافيها، كما أفادت تقارير بأن مصافي صينية علقت صادرات الوقود إلى معظم الأسواق.

وتنقل “سي إن بي سي”، عن وول ستريت جورنال أن الرئيس الأمريكي أبلغ مساعديه بأنه يتوقع استئناف قصف إيران بعد الانتخابات النصفية في نوفمبر، وهو ما يبقي حالة الترقب قائمة. 

ما الذي تنتظره الأسواق؟

تبدو معادلة الشتاء مرهونة بثلاثة أمور: مدى استئناف مرور الشحنات عبر هرمز، وحجم ما تستطيع الولايات المتحدة وغيرها تعويضه من الإمدادات، وما إذا كان التصعيد العسكري سيبقى احتمالًا أم يصبح واقعًا، وإلى أن تتضح هذه الأمور، سيظل المستهلكون في آسيا وأوروبا يتابعون أخبار الملاحة بقدر ما يتابعون نشرات الطقس.