الجمعة 02 أكتوبر 2026 الموافق 21 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

الشيخوخة تصل إلى المدارس.. 41.5 ألف روضة تغلق في الصين ومبانٍ تعليمية تتحول لرعاية المسنين

أرشيفية
أرشيفية

بدأت آثار الشيخوخة السكانية تصل إلى رياض الأطفال والمدارس، مع انكماش أعداد الصغار في دول تواجه تراجعًا حادًا في المواليد.

وفي الصين واليابان وكوريا الجنوبية واليونان، أغلقت مؤسسات تعليمية أبوابها مع تقلص قاعدة الأطفال، بينما بدأت بعض المباني الخالية تستقبل كبار السن بدلا من الصغار، وفقا لصحيفة “فايننشيال تايمز”.

ولا تأتي الشيخوخة وحدها بهذه النتيجة. العامل المباشر هو انخفاض المواليد، ومن خلفه ارتفاع تكاليف السكن وتربية الأطفال، وتأخر الزواج، وتغير أنماط العمل، والهجرة من المناطق الريفية، وتراجع أعداد النساء في سن الإنجاب، ومع استمرار الخصوبة المنخفضة لسنوات، يصبح عدد الأطفال أصغر من قدرة البنية التعليمية التي أنشئت لاستقبال أجيال أكبر.

طفلة واحدة في الصف بمدارس الجزر اليونانية

تواجه اليونان تراجعًا متواصلًا في أعداد التلاميذ، وتبرز الظاهرة بوضوح في القرى الريفية والجزر النائية، حيث تضطر مئات المدارس إلى تقليص برامجها أو الإغلاق، في ظل هجرة الشباب إلى المدن وانخفاض معدلات الإنجاب لدى من بقوا. 

وتجسّد روضة قرية ثانوس في جزيرة ليمنوس هذا الواقع، إذ لا يضم أحد صفوفها في بعض الأيام سوى طفلة واحدة في الرابعة من عمرها تجلس إلى جانب معلمتها. 

وتتجاوز الظاهرة حدود التعليم إلى مستقبل الحياة في الجزر نفسها وثقافتها المحلية، وقد أعلنت الحكومة حوافز ضريبية جديدة في محاولة لمعالجة تراجع المواليد.

الصين.. 12 مليون طفل أقل

لكن الصين تقدم المثال الأوضح. فقد انخفض عدد الأطفال المسجلين في رياض الأطفال من نحو 48 مليون طفل عام 2020 إلى 36 مليونا في 2024، بتراجع 25%، بينما أغلقت نحو 41،500 روضة منذ 2021، وتحولت بعض المنشآت إلى مرافق لرعاية المسنين، في استجابة لتغير الطلب داخل المجتمعات المحلية. 

وتواصل الانكماش في 2025، إذ تراجعت أعداد الملتحقين بالتعليم قبل المدرسي بنحو 10%، وانخفضت أعداد المقبولين في المدارس الابتدائية بالنسبة نفسها، بينما تراجع عدد المؤسسات التعليمية بأكثر من 6%، وفي مناطق صينية، أعيد استخدام مدارس ورياض أطفال شاغرة كمراكز لرعاية المسنين ودور تمريض ومطاعم مجتمعية. 

وسجلت الصين 7.92 مليون ولادة في 2025، مقابل 9.54 مليون في 2024، بينما بلغ عدد السكان الذين تجاوزوا 60 عاما 323.38 مليون نسمة، أي نحو 23% من السكان.

وتؤكد هذه الأرقام أن انخفاض المواليد وارتفاع متوسط العمر يعملان في اتجاهين متوازيين، فيقل الطلب على خدمات الطفولة وتتزايد الحاجة إلى خدمات كبار السن.

كوريا.. السكن والإنجاب في معادلة واحدة

في كوريا الجنوبية، ارتفع معدل الخصوبة إلى 0.80 طفل للمرأة في 2025 من 0.75 في 2024 و0.72 في 2023، لكن البلاد ما زالت تواجه آثار سنوات طويلة من انخفاض المواليد. 

وتشير رويترز إلى ارتفاع أسعار المساكن وتكاليف تربية الأطفال وتغيرات سوق العمل والزواج باعتبارها عوامل حاضرة في النقاش حول ضعف الإنجاب. 

وفي سيول، تراجعت أعداد الرضع والأطفال الصغار 27% خلال ثلاث سنوات، ما جعل عددًا من مراكز الرعاية النهارية مهددا بالإغلاق، وحاولت حكومة المدينة دعم هذه المنشآت بنماذج رعاية أكثر مرونة لمواجهة الانخفاض في الطلب. 

اليابان.. مدارس بلا أطفال

اليابان تواجه المشكلة منذ فترة أطول، ففي المناطق الريفية يؤدي انخفاض المواليد وهجرة الشباب إلى المدن إلى تقلص أعداد التلاميذ، ما يدفع السلطات إلى إغلاق المدارس التي لم يعد لديها عدد كاف من الطلاب. 

ونقلت “رويترز” قصة مدرسة في فوكوشيما تخرج منها طالبان فقط قبل إغلاقها، ضمن موجة إغلاق تصيب المناطق التي يتراجع سكانها بسرعة. 

وفي 2025 بلغ عدد المواليد في اليابان نحو 705،809 أطفال، وهو أدنى مستوى منذ بدء السجلات الحديثة، في استمرار لتراجع استمر عشر سنوات متتالية، وفقًا لصحيفة “جابان تايمز” نقلًا عن وزارة الصحة اليابانية.

بريطانيا تدخل الحسابات الاقتصادية

ظهرت آثار انخفاض المواليد في بريطانيا أيضا. فقد بدأ عدد تلاميذ المدارس الابتدائية في إنجلترا بالانخفاض منذ 2018، ويتوقع أن يتراجع 7% إضافية بحلول 2030. 

وحذر مكتب التدقيق الوطني من انخفاض التمويل المرتبط بأعداد الطلاب بأكثر من مليار جنيه إسترليني خلال ثلاث سنوات، ما يضغط على المدارس والسلطات بشأن الدمج والإغلاق. 

تغير مستويات الطلب

يقول مكتب الإحصاء الأمريكي إن انخفاض الخصوبة وانخفاض الوفيات هما العاملان الرئيسيان وراء شيخوخة السكان، وبين 2020 و2025 أصبحت نسبة من تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر أكبر من نسبة الأطفال دون السادسة عالميًا، لأول مرة وفقًا للتقديرات المتاحة.

لذلك فإن إغلاق رياض الأطفال يرتبط أساسا بانخفاض المواليد، لكن ارتفاع أعداد كبار السن يغير اتجاه الإنفاق العام والطلب على الخدمات. ومع استمرار الخصوبة المنخفضة، تواجه الدول معادلة مزدوجة أمام مقاعد تعليمية أقل حاجة إليها، مقابل طلب متزايد على الرعاية الصحية والاجتماعية، وقوة عمل أصغر في المستقبل.