ما هي دلالات عدم لقاء الرئيس السيسي بآبي أحمد على هامش اجتماعات بريكس؟
على الرغم من عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي عددًا من اللقاءات مع قادة وزعماء دول خلال مشاركته في قمة بريكس بالهند، من بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فإنه لم يعقد اجتماعًا مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، وهو ما قد يعكس استمرار توقف قنوات الاتصال بين البلدين في الوقت الراهن، وعدم وجود اجتماعات مرتقبة بين الجانبين خلال الفترة القريبة المقبلة.
وتصر إثيوبيا على عدم توقيع اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، الذي شيدته أديس أبابا على مياه النيل الأزرق، مع دولتي المصب مصر والسودان. ويرى مسؤولون إثيوبيون أن هناك خططًا جديدة يجري الإعداد لها لبناء سدود أخرى، فضلًا عن تصريحات بشأن التحكم في إيرادات النهر، وهي تصريحات ترفضها القاهرة، مؤكدة قدرتها على الحفاظ على أمنها المائي وفقًا لأحكام القانون الدولي.
واختتمت «قمة بريكس» أعمالها في نيودلهي، الأحد، دون عقد لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، في ظل الأزمة القائمة بين البلدين بشأن ملف نهر النيل وسد النهضة، الذي شيدته أديس أبابا دون الاستجابة للمطالب المصرية بإبرام اتفاق قانوني ملزم يضمن عدم تأثر حصة مصر المائية المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب.
أهمية احترام قواعد القانون الدولي
وشهدت مشاركة مصر في «بريكس» طرح قضية المياه والتأكيد على أهمية احترام قواعد القانون الدولي، بما يعكس استمرار الموقف المصري الرافض للتحركات الإثيوبية الأحادية في ملف سد النهضة.
ولم تجمع الصورة الختامية الرئيسية لقادة «بريكس» بين الرئيس السيسي وآبي أحمد، إذ ظهر رئيس الوزراء الإثيوبي في الصف الثاني، بينما كان الرئيس السيسي في الصف الأول، كما لم تلتقط عدسات الكاميرات أي حوار ثنائي بينهما على هامش القمة.
وقال وزير الري الأسبق محمد نصر علام لـ«الرئيس نيوز»: «ما جدوى الاجتماع طالما أن إثيوبيا لا تلتزم بأي اتفاقات أو تعهدات؟ مصر بات لديها قناعة بأن المفاوضات مع إثيوبيا عبثية وعديمة الجدوى، وأن أي استئناف للمفاوضات مع إثيوبيا لا بد أن يبدأ من حيث انتهت الجولات السابقة».
وأوضح الوزير الأسبق أن مصر لديها نفس طويل في المفاوضات ولا تيأس من سلوكيات الآخرين، لكنها عندما تتوصل إلى قناعة بعدم جدوى المباحثات، تتوقف عن الاستمرار فيها وتبدأ في وضع الخطوط الحمراء، وفي مقدمتها عدم التهاون في حقوق مصر التاريخية في مياه النيل، باعتبار أن القضية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
وأشار إلى أن مصر رحبت بجهود الوساطة التي طرحتها كل من الولايات المتحدة وإيطاليا بشأن استئناف المباحثات مع إثيوبيا حول سد النهضة، لكنها، في الوقت ذاته، جددت رفضها بدء المفاوضات من نقطة الصفر، مؤكدة ضرورة أن تنطلق من آخر ما توصلت إليه الجولات السابقة.
تكثيف الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار
والتقى الرئيس السيسي نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا، حيث شدد الجانبان على أهمية تكثيف الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية.
وأكد البيان أن مصر وجنوب أفريقيا تضطلعان بمسؤولية، لا سيما في تعزيز العمل الأفريقي المشترك وتوحيد المواقف الأفريقية في المحافل الدولية.
وأضاف البيان: «وفيما يتعلق بقضية المياه، شدد الجانبان على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي والعمل على ضمان حقوق الدول بما يحافظ على الأمن والاستقرار الإقليميين».
وخلال الزيارة التاريخية للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، أكد الرئيسان ضرورة احترام قواعد القانون الدولي فيما يتعلق بالأنهار الدولية، في تطور دبلوماسي بارز بشأن أزمة سد النهضة خلال الفترة الماضية.





