السبت 12 سبتمبر 2026 الموافق 01 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

ما هو تأثير استهداف خط “شرق-غرب” السعودي على عمل “سوميد” المصري؟

الرئيس نيوز

بعد أن بدأت المملكة العربية السعودية في تفادي إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران، عبر مسارت بديلة بينها خط أنابيب “شرق-غرب”، أوقفت المملكة ضخ النفط احترازيا بالخط إثر تعرضه لهجمات بالطائرات المسيّرة في منطقتي الرياض والمدينة المنورة.

وقالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان رسمي، إن طائرات مسيرة قادمة من العراق نفذت الهجوم في 10 سبتمبر الجاري، مما أسفر عن وقوع إصابات بشرية وأضرار مادية يجري التعامل معها.

وأوضح مصدر مسؤول في وزارة الطاقة -وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس)- أن فرق الطوارئ والفرق الفنية باشرت تأمين الخط والتحقق من سلامته، دون أن تحدد الجهات الرسمية حجم الأضرار أو المدة المتوقعة لإعادة التشغيل.

ما طبيعة الخط وطاقته الاستيعابية؟

يمتد خط "شرق-غرب"، المعروف باسم "بترولاين" وتملكه وتشغله شركة "أرامكو" السعودية، على مسافة 1200 كيلومتر لنقل الخام من بقيق شرقي المملكة إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر، ويوفر هذا المسار الداخلي حلا بريا لنقل النفط دون المرور بمضيق هرمز.

ووفق بيانات وزارة الطاقة السعودية الصادرة في 12 أبريل الماضي، تبلغ الطاقة الاستيعابية القصوى للخط نحو 7 ملايين برميل يوميا. وأكدت شركة أرامكو، في تقرير نتائج الربع الأول لعام 2026، أنها رفعت التشغيل إلى الحد الأقصى لدعم الإمدادات عبر الساحل الغربي.

ووفق عرض قدمته الشركة، تُخصص نحو مليوني برميل يوميا من طاقة الخط لتغذية مصافي الساحل الغربي، ويعني ذلك حسابيا أن ما يصل إلى نحو 5 ملايين برميل يوميا من طاقته قد يكون متاحا لمسارات أخرى، من بينها التصدير، غير أن ذلك لا يعني أن المملكة كانت تصدّر فعليا 5 ملايين برميل يوميا عبر ينبع.

علاقته بخط سوميد المصري؟

يمتد خط "سوميد" داخل مصر من العين السخنة على خليج السويس إلى سيدي كرير على البحر المتوسط، بطاقة تقارب 2.5 مليون برميل يوميًا، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية. ويمتلك "سوميد" هيكل ملكية عربي مشترك تقوده مصر بحصة 50% عبر الهيئة المصرية العامة للبترول، إلى جانب "أرامكو" السعودية بحصة 15%، ومساهمين من الكويت عند 15%، و"مبادلة" الإماراتية عند 15%، وقطر للطاقة عند 5%، وفق بيانات الشركة الرسمية.

ويُستخدم عادة لنقل الخام الذي يصل البحر الأحمر ثم ضخه إلى المتوسط لإعادة الشحن إلى أوروبا، متجاوزًا قناة السويس في حالات معينة.

في سيناريو إغلاق هرمز، لا يستطيع "سوميد" وحده تعويض التعطل، إذ يتطلب الاستفادة منه أولًا وصول النفط إلى البحر الأحمر، سواء عبر خط "شرق–غرب" السعودي مثلًا أو عبر مسارات بحرية أخرى، ليصبح "سوميد" بعد ذلك أداة لتمرير الإمدادات نحو المتوسط، لا بوابة بديلة عن المضيق ذاته. 

مما يعني تأثر عمل خط سوميد بعد استهداف خط “شرق-غرب” السعودي من قبل مسيرات عراقية مجهولة، إذ يعد الخط أحد أبرز شراين التغذية لخط سوميد المصري الذي ينقل النفط من الخليج إلى أوروبا عبر المتوسط.

ما الأهمية الإستراتيجية وتداعيات الإيقاف؟

ازدادت أهمية الخط خلال عام 2026 مع انخفاض حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، حيث ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن تحويل الإمدادات عبر خط "شرق-غرب" ساهم في دعم التدفقات عبر البحر الأحمر خلال الربع الثاني من العام، مع انخفاض كميات النفط والسوائل البترولية العابرة لهرمز بصورة حادة مقارنة بنهاية 2025.

ويُعد هذا الخط من أهم أدوات السعودية لتجاوز اضطرابات هرمز والمحافظة على تدفق جانب من صادراتها النفطية إلى الأسواق العالمية. لكن هذا المسار يواجه بدوره مخاطر متزايدة مع تصاعد التوتر حول البحر الأحمر وباب المندب.

ماذا يعني الإجراء الاحترازي؟

ويعني إجراء "الإيقاف الاحترازي" تعليق عمليات الضخ لضمان سلامة الأنبوب ومحطات الضخ وأنظمة التشغيل قبل استئناف العمل، ولا يشير بالضرورة إلى وقوع أضرار هيكلية دائمة.

كما أن الخط يختص بنقل النفط الخام وليس توزيع المشتقات النفطية للمستهلكين المحليين، مما يحدد أثره المباشر في الإمدادات الموجهة للمصافي وموانئ التصدير.