الأحد 30 أغسطس 2026 الموافق 17 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

مصر تشعل سباق الرقائق.. هواوي وأمريكا تتصارعان على مستقبل الذكاء الاصطناعي

الرئيس نيوز

قدمت شركة هواوي تكنولوجيز الصينية عرضا للحكومة المصرية لبناء مراكز البيانات للذكاء الاصطناعي مخصصة للاستخدامات شديدة الحساسية ومهام المراقبة وقطاعات حكومية أخرى، في خطوة تعكس توسع طموحات الشركة في سوق الرقائق العالمية، وتثير قلق واشنطن التي تتحرك لإعداد عرض منافس، وفقا لبلومبرج.

واستجابت هواوي لمناقصة طرحتها القاهرة باقتراح تصدير 1408 رقائق من أحدث سلسلة لديها، أسند 950، لإنشاء سحابة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب 600 رقاقة إضافية، إما من السلسلة نفسها أو من طراز 910B الأقدم، لتشغيل مجموعتين للاستدلال، أي تشغيل النماذج بعد تدريبها. ووضعت الشركة، بحسب الوثائق، خطة تمتد 12 شهرا لبناء البنية التحتية الكاملة للمشروع.

صفقة مصرية قد تفتح أفاقا جديدة

إذا فازت هواوي بالعقد، فستكون الصفقة خطوة مهمة في مسعى الصين لتحدي الهيمنة الأمريكية على البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي، كما ستمنحها موطئ قدم قويا في الشرق الأوسط.

وقد تصبح المناقصة أول مواجهة مباشرة معروفة بين واشنطن وبكين على مشروع حكومي واحد لبناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي، وتمثل أول صفقة تصدير معروفة لمسرعات أسند من هواوي، وامتنعت هواوي عن التعليق.

واشنطن تستنفر إنفيديا وAMD ومايكروسوفت

ما إن علمت إدارة الرئيس دونالد ترامب بالعرض حتى تحركت وزارة الخارجية الأمريكية، وتواصلت مع إنفيديا وAMD ومايكروسوفت لبحث تشكيل تحالف أمريكي يقدم عرضا منافسا، وفقا لأشخاص مطلعين على المحادثات السرية.

وسبق أن حذرت إدارة ترامب دولا من أن استخدام بعض مسرعات هواوي دون موافقة واشنطن قد يعرض المستخدمين لعقوبات قانونية. ولم يتضح ما إذا كانت التحذيرات قد طُرحت مباشرة مع القاهرة، وقالت الخارجية الأمريكية إن مصر واحدة من عشرات الدول التي تجري معها واشنطن محادثات بشأن ريادة التكنولوجيا الأمريكية.

شراكة مراقبة ترفع حساسية العرض

لا يقتصر عرض هواوي على الرقائق ومراكز البيانات، بل يتضمن شراكة مع آي فلاي تك، شركة تقنيات المراقبة الصينية المدرجة، إلى جانب هواوي، على القائمة السوداء الأمريكية منذ 2019. وتشمل الحلول المقترحة التعرف على المركبات والأفراد بالاستناد إلى قاعدة بيانات وطنية للسكان، وأنظمة أوسع للوعي بالموقف، ضمن منصة توفر رؤية بانورامية للمدينة على شاشة واحدة.

ولم تتضح التطبيقات التي قد يركز عليها العرض الأمريكي، ولا ما إذا كانت واشنطن ستفرض قيودا على استخدامات محددة. ومنذ 2023 تخضع شحنات رقائق الذكاء الاصطناعي إلى مصر لموافقة أمريكية، ما يمنح إدارة ترامب نفوذا عبر تراخيص التصدير.

هواوي تراهن على أفريقيا

تأتي الخطوة المصرية ضمن استراتيجية أوسع لهواوي في أفريقيا، حيث تسعى الشركة إلى توسيع حضورها عبر التعاون مع الحكومات في التعليم والرعاية الصحية، وتشمل الاستراتيجية مصر وكينيا، التي تستضيف مركز بيانات أمريكيا متعثرا. وتستند هواوي إلى حضور يمتد لعقود في مصر، التي يتجاوز عدد سكانها 100 مليون نسمة، في ظل تعمق التعاون المصري الصيني.

2008 رقاقة لا تعني منافسة كاملة

رغم الأهمية الاستراتيجية، يظل حجم المشروع محدودا نسبيا. فعدد الرقائق المقترح، البالغ 2008 رقائق، يعادل وفقا للمعايير المعتادة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي قدرة تقارب ما توفره بضع مئات فقط من أقوى رقائق إنفيديا المتاحة تجاريا. وفوزها سيقدم دليلا على وجود طلب خارجي على مسرعاتها.

وتواجه هواوي قيودا على قدرتها الإنتاجية بسبب القيود الأمريكية على شراء معدات تصنيع الرقائق. وكانت قد حاولت جذب عملاء في الخليج وجنوب شرق آسيا، لكن إنتاج 910C المتقدم ظل محدودا. وذكرت بلومبرج سابقا أنه لم تكن هناك صادرات فعلية معروفة لمسرعات أسند.

أما العرض الحالي فيقدم لمصر أحدث معالجات هواوي، التي تتفوق على 910C، بينما روجت الشركة لرقائق 950DT في كوريا الجنوبية ودرست طرحها في أمريكا اللاتينية. ومع ذلك، لا تزال الكميات محدودة.

سابقة ماليزيا جرس إنذار لخطوات القاهرة

تملك واشنطن سابقة يمكن أن تضغط بها على القاهرة. فقد أعلنت ماليزيا العام الماضي عن نظام وطني للذكاء الاصطناعي يعمل برقائق هواوي، بحجم قريب من المشروع المصري، لكنها تراجعت بعد إثارة مخاوف البيت الأبيض.

تسعى مصر، ضمن استراتيجيتها الوطنية الثانية للذكاء الاصطناعي، إلى رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 7.7% بحلول 2030. لكن غياب صناعة محلية لرقائق الذكاء الاصطناعي يجعل القاهرة معتمدة على الاستيراد من الولايات المتحدة أو الصين.

ومنذ 2023 تفرض واشنطن قيودا على تصدير هذه الرقائق إلى مصر ونحو 40 دولة أخرى. وفي المقابل، تعمل إدارة ترامب على برنامج لتعزيز صادرات الذكاء الاصطناعي عبر حلول متكاملة بتمويل حكومي، بهدف منع دول الجنوب العالمي من الاتجاه إلى البدائل الصينية الأرخص. ولم تحقق المبادرة صفقات فعلية حتى الآن.

وفي توقيت شديد الحساسية، يتزامن العرض الصيني مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، المقررة بين 30 أغسطس و3 سبتمبر 2026، وهي أول زيارة له إلى القاهرة منذ 2016، ما يضيف بعدا جيوسياسيا إلى مناقصة تبدو تقنية، لكنها قد تصبح اختبارا لقدرة مصر على تحقيق أقصى استفادة من المنافسة الأمريكية الصينية دون الوقوع في أسر أي من المنظومتين.