حقيقة فيديو الـ10 ملايين دولار لاستهداف بارون ترامب.. هل بثه التلفزيون الإيراني؟
انتشرت في وقت مبكر من الأسبوع الجاري مزاعم مثيرة تقول إن التلفزيون الإيراني الرسمي عرض مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يتمكن من الوصول إلى بارون ترامب، أصغر أبناء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن التحقق من الادعاء لم يحسم حتى الآن ما إذا كان الفيديو المثير للجدل قد بث بالفعل عبر التلفزيون الإيراني الرسمي، ولذلك أبقت مجلة "سنوبس" الأمريكية القصة دون تصنيف نهائي.
وبدأت القصة بالانتشار عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصا "إكس" و"إنستجرام"، بعد تداول مقطع فيديو مدته نحو ثلاث دقائق، قيل إنه يتضمن تهديدًا مباشرا لبارون ترامب.
وأشارت تقارير إلى أن الفيديو افتتح بصورة تحمل عبارة "أين نقتل بارون ترامب؟!" مكتوبة باللون الأحمر وبأسلوب يوحي بتساقط الدم.
وتأكدت مجلة "سنوبس" الأمريكية من وجود الفيديو وتوصلت إلى نسخة باللغة الفارسية تطابق الوصف الوارد في تقرير لشبكة “CNN”، والأهم أن جهاز الخدمة السرية الأمريكي أكد علمه بالمقطع، لكنه لم يؤكد مصدر بثه أو الجهة التي تقف وراء إنتاجه.
وقال نيت هيرينج، المتحدث باسم الجهاز، إن الخدمة السرية على علم بالفيديو وتحقق في أي مادة يمكن اعتبارها تهديدا للأشخاص الذين تتولى حمايتهم، وأضاف أن الجهاز لا يناقش تفاصيل الاستخبارات الوقائية لأسباب تتعلق بأمن العمليات.
وعندما سئل هيرينج عما إذا كان الفيديو الذي عثرت عليه "سنوبس" هو نفسه المقطع الذي كان الجهاز على علم به، أجاب بالإيجاب، وهذه النقطة تؤكد أن الفيديو موجود بالفعل وأنه وصل إلى اهتمام السلطات الأمريكية، لكنها لا تثبت في المقابل أن التلفزيون الإيراني الرسمي بثه.
ماذا يحتوي الفيديو؟
حاولت مجلة "سنوبس" تفكيك محتوى المقطع باستخدام أداتين منفصلتين لتحويل الكلام إلى نص، ثم استعانت بخدمتي "جوجل ترانسليت" و"ديب إل" لترجمة النص من الفارسية.
ووفقًا للترجمات التي حصلت عليها، يتحدث الفيديو عن معلومات مزعومة بشأن تحركات دونالد ترامب وعاداته على الإنترنت، ويقدم رواية عن إمكانية اختراق دائرته المقربة من خلال صديقه المزعوم بو لودون.
وتشير الترجمة إلى أن الفيديو زعم إمكانية استخدام لودون للوصول إلى ترامب أو ترتيب لقاء مع شخص آخر، كما تحدث عن مكافأة مالية قدرها 10 ملايين دولار لمن يتمكن من الوصول إلى بارون ترامب، لكن هذه التفاصيل نفسها لم تخضع لتأكيد مستقل من متحدث باللغة الفارسية، وهو ما يمثل نقطة ضعف إضافية في التحقق من المحتوى، فالترجمة الآلية، مهما بلغت دقتها، لا تكفي وحدها لإثبات المعنى المقصود في مادة تحمل تهديدات خطيرة وقد تعتمد على تعبيرات عامية أو اصطلاحية يصعب نقلها حرفيا.
أين الحقيقة؟
هناك ثلاثة أمور مختلفة يجب الفصل بينها عند تقييم القصة، الأول أن الفيديو موجود بالفعل وتداولته حسابات على الإنترنت، والثاني أن جهاز الخدمة السرية الأمريكي أكد أنه كان على علم بهذا الفيديو واعتبره مادة تستحق المتابعة في إطار مهمته المتعلقة بحماية الشخصيات المستهدفة.
أما الثالث، وهو جوهر الادعاء المنتشر، فلم يثبت حتى الآن وجود أدلة كافية تؤكد أن الفيديو بثته محطة تابعة للتلفزيون الإيراني الرسمي، أو أن الحكومة الإيرانية وضعت بالفعل مكافأة مالية لاستهداف بارون ترامب.
وهذا التفريق مهم للغاية، لأن وجود فيديو تهديدي على الإنترنت لا يعني تلقائيا أنه يمثل موقف دولة أو مؤسسة إعلامية رسمية، كما أن تداول المقطع عبر حسابات ومنصات مرتبطة بإيران أو جهات أخرى لا يثبت وحده مصدر إنتاجه أو بثه.
لماذا انتشرت القصة بهذه السرعة؟
يجمع الادعاء بين ثلاثة عناصر شديدة الحساسية: “إيران، ودونالد ترامب، وتهديد أحد أفراد عائلته”، ولذلك كان من السهل أن ينتشر المقطع بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا مع وجود عبارة صادمة في بدايته وادعاء تقديم مكافأة مالية ضخمة.
لكن في قضايا التهديدات السياسية والمعلومات المتداولة عبر الإنترنت، يجب التمييز بين وجود المحتوى وصحة الادعاء المنسوب إليه، وفي هذه الحالة، ثبت وجود الفيديو، وثبت أن جهاز الخدمة السرية الأمريكي كان على علم به، لكن لم يثبت أنه بث على التلفزيون الإيراني الرسمي، كما لم يكتمل التحقق المستقل من ترجمة محتواه.
لذلك تبقى رواية "المكافأة الإيرانية البالغة 10 ملايين دولار" غير محسومة حتى الآن، وقد تتغير النتيجة إذا ظهرت أدلة جديدة تحدد مصدر الفيديو، أو تؤكد الجهة التي أنتجته وبثته، أو توفر ترجمة بشرية موثوقة لمحتواه.





