الأربعاء 26 أغسطس 2026 الموافق 13 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

مصر تعتزم إنشاء محطة ضخ وتخزين كهرومائي في جبل الطور بـ9 مليارات دولار| عاجل

الرئيس نيوز

تستعد مصر لتنفيذ أحد أكبر مشروعات تخزين الكهرباء في المنطقة، عبر محطة ضخ وتخزين كهرومائي في جبل الطور بجنوب سيناء، باستثمارات مبدئية تقدر بنحو 9 مليارات دولار وقدرة تصل إلى 2.5 جيجاواط. 

ويأتي المشروع في إطار تحول أوسع في استراتيجية الطاقة المصرية، لم يعد يركز فقط على إضافة قدرات جديدة من الشمس والرياح، وإنما على إيجاد وسائل فعالة لتخزين الكهرباء وإعادتها إلى الشبكة عندما يرتفع الطلب.

وذكرت بلومبرج أن الاتفاق تم إبرامه بالفعل مع تحالف تقوده رينيرجي جروب بارتنرز على إعادة هيكلة المشروع، بعدما كانت قدرته المخططة تبلغ 3.1 جيجاواط وتكلفته تقترب من 13 مليار دولار. 

وشملت المراجعة إلغاء مكونات الطاقة الشمسية وبطاريات التخزين والهيدروجين الأخضر من التصور الحالي، والتركيز على محطة الضخ والتخزين باعتبارها جوهر المشروع.

مشروع ضخم.. لكن بفكرة مختلفة

وأشارت بلومبرج إلى أن محطة جبل الطور ليست محطة كهرباء تقليدية تعمل بصورة مستمرة، بل يمكن وصفها بأنها بطارية عملاقة تعتمد على المياه. ففي أوقات انخفاض الطلب أو زيادة إنتاج الطاقة المتجددة، تستخدم الكهرباء المتاحة لضخ المياه إلى خزان مرتفع. وعندما يرتفع الطلب، تنساب المياه مجددًا عبر التوربينات لتوليد الكهرباء وإرسالها إلى الشبكة.

وأضافت أن هذه الآلية تكتسب أهمية متزايدة مع توسع مصر في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. فالإنتاج من المصادر المتجددة لا يتطابق دائمًا مع ساعات الاستهلاك؛ قد تكون الشمس قوية في منتصف النهار بينما يبلغ الطلب ذروته بعد غروبها. ومن دون التخزين، يصعب الاستفادة الكاملة من الكهرباء المنتجة في ساعات الوفرة.

لذلك فإن قيمة محطة جبل الطور لا تكمن فقط في قدرتها البالغة 2.5 غيغاواط، وإنما في قدرتها على نقل الكهرباء من وقت إنتاجها إلى وقت الحاجة إليها، بما يعزز مرونة الشبكة ويتيح استيعاب مزيد من مشروعات الطاقة المتجددة.

من مشروع بـ15 مليار دولار إلى خطة أكثر تركيزًا

يختلف التصور الحال جذريًا عن المشروع الذي كان يجري بحثه العام الماضي. فقد كان المخطط الأصلي مشروعًا متكاملًا للطاقة المتجددة في جبل الطور باستثمارات قد تصل إلى 15 مليار دولار على مدى 10 سنوات، يجمع بين الضخ والتخزين والطاقة الشمسية وإنتاج الهيدروجين الأخضر.

وكان التصور السابق يستهدف توفير نحو 15 غيغاواط من الطاقة الشمسية خارج الشبكة لإمداد منشآت الهيدروجين الأخضر، مع توقع إنتاج يصل إلى نحو 400 ألف طن سنويًا عند اكتمال المشروع، على أن يوجه جزء كبير منه إلى الأسواق الأوروبية.

لكن إعادة الهيكلة تعني أن المشروع أصبح أكثر تركيزًا على احتياجات الشبكة المصرية المباشرة. كما انخفضت التكلفة الاستثمارية الأولية بنحو 4 مليارات دولار مقارنة بالتصور السابق للمحطة، من حوالي 13 مليارًا إلى 9 مليارات دولار.

لماذا يمثل التخزين معركة الطاقة الجديدة؟

تتجه الاقتصادات الكبرى إلى النظر إلى التخزين باعتباره جزءًا أساسيًا من البنية التحتية للطاقة، وليس تقنية ثانوية. وتبرز محطات الضخ والتخزين خصوصًا بسبب قدرتها على تخزين كميات كبيرة من الكهرباء لفترات أطول من كثير من تطبيقات البطاريات التقليدية.

وتحتاج مصر إلى هذه المرونة إذا أرادت تحقيق هدفها بزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 45% بحلول 2028. فكلما زادت مشروعات الشمس والرياح، زادت الحاجة إلى منشآت تستطيع امتصاص فائض الإنتاج في أوقات الوفرة وإعادته إلى الشبكة أثناء الذروة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن اتجاه إقليمي أوسع نحو الجمع بين التوليد والتخزين. كما بدأت مصر بالفعل في تطوير مشروعات للطاقة الشمسية مرتبطة بأنظمة بطاريات، في مؤشر على أن معادلة الطاقة الجديدة تتجاوز بناء محطات التوليد إلى إدارة الكهرباء بعد إنتاجها.

جبل الطور.. اختبار الـ9 مليارات دولار

رغم ضخامة المشروع، فإن الإعلان عنه لا يعني بدء البناء فورًا. فالتحالف سيعد دراسة محدثة خلال أسابيع تتضمن التصميم الجديد والجدول الزمني وموعد الإغلاق المالي وهيكل الاستثمار وموعد التشغيل، قبل استكمال الموافقات الحكومية اللازمة.

وتتراوح مدة التنفيذ المتوقعة بين 6 و7 سنوات، ما يعني أن المشروع يحتاج إلى نموذج تمويلي طويل الأجل وقدرة واضحة على تحقيق عائد اقتصادي مستدام. وهذه ستكون العقبة الأهم؛ فمحطات الضخ والتخزين تحتاج إلى استثمارات ضخمة، بينما لا تقاس قيمتها فقط بكمية الكهرباء التي تنتجها، وإنما أيضًا بالخدمات التي تقدمها للشبكة من استقرار ومرونة وتخزين.

بطارية كهرومائية لمصر

تسعى مصر لتعزيز القدرة على التحكم في توقيت استخدام الطاقة. وأشارت بلومبرج إلى توقعات بأن تصبح محطة جبل الطور واحدة من أهم أدوات مصر لدمج الطاقة المتجددة في الشبكة المحلية، وتحويل فائض الكهرباء النظيفة من مشكلة محتملة إلى مصدر مرونة استراتيجي مستدام.