سامح فهمي يكشف كواليس سيناريو رفع أسعار البترول قبل 2011: مبارك سألني «تستحمل قد إيه؟»
كشف المهندس سامح فهمي، وزير البترول الأسبق، تفاصيل جديدة حول ملف دعم المواد البترولية قبل عام 2011، موضحًا أن الدكتور أحمد نظيف، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، كلفه في عام 2010 بإعداد سيناريو لخفض الدعم ورفع أسعار بعض المنتجات البترولية، من بينها السولار والبنزين والغاز والبوتاجاز والمازوت.
سامح فهمي يكشف كواليس سيناريو رفع أسعار البترول قبل 2011: مبارك سألني "تستحمل قد إيه؟"
وأوضح "فهمي" خلال بودكاست مع قناة "العربية" أن إعداد السيناريو جاء بهدف دراسة كيفية التعامل مع فاتورة الدعم، مشيرًا إلى أنه تم عرض المقترح خلال اجتماع بحضور الرئيس الأسبق حسني مبارك وعدد من المسؤولين.
وقال وزير البترول الأسبق إن العرض تم تقديمه خلال الاجتماع، وبعد انتهائه وجه له مبارك سؤالًا حول قدرة قطاع البترول على تحمل تكلفة الدعم، مضيفًا: "مبارك قال لي ممكن تستحمل قد إيه ومترفعش الأسعار؟ فأخبرته "ممكن أستنى شوية" ومن رأيي الأفضل كان رفع تدريجي مع زيادة بالأجور".
وأضاف "فهمي" أنه أوضح خلال اللقاء أن قطاع البترول كان يتحمل جزءًا كبيرًا من تكلفة الدعم، موضحًا أن القطاع كان يساهم بنحو 12 مليارات دولار من أرباحه في دعم المنتجات البترولية، بما يعادل وقتها نحو 60 مليار جنيه.
وتابع أن قطاع البترول في ذلك الوقت كان يحقق إيرادات كبيرة من تصدير الغاز عبر الخطوط والغاز المسال، إلى جانب تصدير منتجات أخرى، مشيرًا إلى أن الوضع الاقتصادي للقطاع كان يسمح بالمساهمة في تحمل جزء من الأعباء.
وأوضح قائلًا: "قلت للرئيس مبارك القطاع يحقق مكاسب 60 مليار جنيه سنويًا، وأقدر أستلف بكرة الصبح 20 مليار جنيه من أي بنك، لأن القطاع له مصداقية كبيرة، يبقوا 80 مليار جنيه، لكن لو وصلت لـ100 مليار هيبقى عندي مشكلة حقيقية".
وأشار "فهمي" إلى أن مبارك سأله عن حجم الدعم الذي يتم تمويله، موضحًا أنه أخبره بأن الرقم كان يتراوح بين 50 و60 مليار جنيه، ليأتي رد الرئيس الأسبق بالسؤال عن إمكانية استمرار تحمل هذه التكلفة لفترة أطول.
وقال فهمي: "قال لي يعني ممكن تستحمل شوية قولت أيوة ممكن"، موضحًا أن النقاش لم يكن قائمًا على إلغاء الدعم بشكل مباشر، وإنما كان مرتبطًا بقدرة الدولة على الاستمرار في تمويله.
سامح فهمي: الحل كان زيادة الأسعار تدريجيًا مع رفع الأجور
وعن رؤيته الشخصية لطريقة التعامل مع ملف الدعم، أكد وزير البترول الأسبق أن رأيه كان يعتمد على تطبيق زيادة تدريجية في الأسعار مع تحسين دخول المواطنين.
وأوضح أن التعامل مع الدعم يحتاج إلى موازنة بين أسعار المنتجات ومستوى الأجور، مضيفًا: "عندك حاجتين الدعم أو الأسعار، وعندك الأجور.. المفروض الصح أن كل ما أشيل الدعم أزود الأجور".
وأضاف أن زيادة الأسعار دون تحريك الأجور تمثل عبئًا على المواطنين، مؤكدًا أن النموذج الأفضل هو أن يتم رفع الأسعار تدريجيًا بالتوازي مع تحسين دخول المواطنين.
وقال فهمي: "كان الصح طبعًا رفع الأسعار تدريجيًا مع رفع الأجور، ده الحل النموذجي".
دعم الوقود قبل 2011
ولفت وزير البترول الأسبق إلى أن أسعار الوقود في ذلك الوقت كانت منخفضة مقارنة بالتكلفة، مشيرًا إلى أن سعر أنبوبة البوتاجاز كان يبلغ نحو 2.5 جنيه، وأن إجمالي دعم المنتجات البترولية كان يصل إلى نحو 55 مليار جنيه.
وأوضح أن قيمة هذا الدعم كانت تعادل تقريبًا 11 مليار دولار وقتها، نظرًا لأن سعر الدولار كان يبلغ نحو 5 جنيهات.