الجمعة 28 أغسطس 2026 الموافق 15 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

بعد 6 أشهر من «الغضب الملحمي».. 5 سيناريوهات محتملة لنهاية حرب إيران

أرشيفية
أرشيفية

بعد ستة أشهر على إطلاق الولايات المتحدة "عملية الغضب الملحمي" ضد إيران، تبدو نتائج الحرب أكثر تعقيدًا من الحسابات التي رافقت بدايتها. 

وفي تحليل نشرته مجلة نيوزويك، الجمعة، يستعرض الكاتب ديفيد أفيري خمسة سيناريوهات محتملة لمسار الحرب، بعدما بدأت بضربة عسكرية أمريكية-إسرائيلية واسعة استهدفت القيادة الإيرانية وقدراتها العسكرية.

في بدايتها، بدا اسم العملية مناسبًا لحجم الضربة وسرعتها. فقد أسفر الهجوم الافتتاحي عن مقتل آية الله علي خامنئي وعدد كبير من أفراد النخبة السياسية والأمنية الإيرانية، كما ألحق أضرارًا بالغة بالدفاعات الجوية والقوات الصاروخية والبحرية، وترك أجزاء واسعة من البنية التحتية العسكرية الإيرانية في حالة دمار.

ولفترة من الوقت، بدا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان يعتقد بإمكانية إسقاط الجمهورية الإسلامية بالكامل، خصوصًا بعدما دعا الإيرانيين إلى "السيطرة على حكومتهم"، لكن بعد مرور نصف عام، تبدو العملية أقل "ملحمية" وأقل "غضبًا" مما يوحي به اسمها، بينما تحولت الحرب إلى صراع أكثر تعقيدًا وأصعب في تحديد نهايته.

استمرار الحرب بوتيرة منخفضة

السيناريو الأول يتمثل في استمرار المواجهة من دون العودة إلى مستوى العمليات العسكرية المكثفة الذي شهدته بداية الحرب، وقد تتحول الحرب إلى صراع طويل منخفض الوتيرة، تتخلله ضربات متقطعة وضغوط اقتصادية وتحركات بحرية وتهديدات متبادلة.

هذا المسار يعني أن التفوق العسكري الأمريكي والإسرائيلي لن يتحول إلى حسم سياسي، بينما تستمر إيران في استخدام ما تبقى لديها من قدرات عسكرية وأدوات ضغط إقليمية لإبقاء تكلفة الحرب مرتفعة.

وتزداد أهمية مضيق هرمز في هذا السياق، بعدما أصبح أمن الملاحة والطاقة جزءًا أساسيًا من الصراع، ويمنح استمرار التوتر حول المضيق إيران ورقة ضغط مهمة، بينما يضع الولايات المتحدة أمام تكلفة اقتصادية واستراتيجية متزايدة.

خنق اقتصادي بدلًا من الحرب المفتوحة

السيناريو الثاني يقوم على انتقال واشنطن بصورة أكبر من العمليات العسكرية إلى الضغط الاقتصادي، فبعد الضربات التي أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية، يمكن أن يصبح الخنق المالي والعقوبات وسيلة رئيسية لإجبار طهران على تقديم تنازلات.

ويتيح هذا المسار لإدارة ترامب مواصلة الضغط على إيران من دون تحمل تكلفة عملية عسكرية مفتوحة إلى أجل غير محدد، لكنه في الوقت نفسه لا يضمن تحقيق نتيجة سريعة، خصوصًا أن إيران تملك خبرة طويلة في التعامل مع العقوبات والالتفاف على الضغوط الاقتصادية. 

كما أن تشديد العقوبات قد يؤدي إلى نتائج سياسية عكسية إذا دفع القيادة الإيرانية إلى مزيد من التشدد بدلًا من التراجع.

العودة إلى المفاوضات 

السيناريو الثالث يتمثل في عودة الاتصالات الدبلوماسية، سواء بصورة مباشرة أو عبر وسطاء. ورغم استمرار المواجهة، لم يختف المسار الدبلوماسي تمامًا، وتوفر الوساطات الإقليمية قناة محتملة لخفض التصعيد، خصوصًا في ما يتعلق بمضيق هرمز والقضايا المرتبطة بالحرب.

وقد تبدأ أي مفاوضات مستقبلية بترتيبات محدودة لوقف الهجمات أو إعادة فتح طرق الملاحة، قبل الانتقال إلى الملفات الأكبر، مثل البرنامج النووي والعقوبات والضمانات الأمنية.

لكن العودة إلى التفاوض لا تعني بالضرورة نهاية الحرب سريعًا، إذ يظل الخلاف قائمًا حول الأهداف التي تريد واشنطن تحقيقها والشروط التي تستطيع طهران قبولها.

اتفاق مؤقت لا ينهي الصراع

السيناريو الرابع يتمثل في التوصل إلى اتفاق مرحلي يوقف جزءًا من العمليات من دون معالجة جذور النزاع، ويتضمن الاتفاق وقفًا متبادلًا للهجمات، أو تخفيف بعض العقوبات، أو ترتيبات تسمح باستعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز، مع تأجيل الملفات الأكثر تعقيدًا إلى مرحلة لاحقة.

ويبدو هذا المسار أكثر قابلية للتحقق من اتفاق شامل إذا عجز كل طرف عن فرض شروطه بالكامل، فالولايات المتحدة حققت تفوقًا عسكريًا واضحًا، لكنها لم تتمكن من تحويله إلى انهيار سياسي للنظام الإيراني، بينما دفعت إيران ثمنًا عسكريًا واقتصاديًا كبيرًا لكنها حافظت على قدرتها على مواصلة المواجهة.

وبالتالي، قد يصبح الاتفاق المؤقت وسيلة لمنح الطرفين مساحة لالتقاط الأنفاس من دون إعلان تسوية نهائية.

حرب أطول وأكثر اتساعًا

السيناريو الخامس والأكثر خطورة هو استمرار الحرب واتساعها بدلًا من احتوائها، ويحمل هذا المسار مخاطر كبيرة، خصوصًا إذا عاد التصعيد إلى مضيق هرمز أو تعرضت القوات والمصالح الأمريكية في المنطقة لهجمات جديدة. 

كما أن استمرار المواجهة يمكن أن يرفع تكلفة الطاقة والنقل والتأمين، ويؤثر في الاقتصادات التي تعتمد على استقرار حركة التجارة عبر المنطقة.

وتكمن خطورة هذا السيناريو في أن الحرب قد تدخل مرحلة يصعب فيها على أي طرف تحديد نقطة واضحة لإنهائها، فالعمليات العسكرية يمكن أن تستمر، لكن تحقيق نصر سياسي نهائي يظل أكثر صعوبة.

من التفوق العسكري إلى المأزق السياسي

تكشف الأشهر الستة الماضية عن فجوة واضحة بين النجاح العسكري والنتيجة السياسية، فقد أثبتت الولايات المتحدة وإسرائيل قدرتهما على توجيه ضربات هائلة إلى إيران، وتدمير جزء كبير من قدراتها العسكرية، لكن ذلك لم يؤد تلقائيًا إلى انهيار الجمهورية الإسلامية أو تحقيق تحول سياسي سريع.

وتلك هي المعضلة الأساسية التي تواجه واشنطن الآن، فالقوة العسكرية تستطيع تدمير المنشآت والقدرات، لكنها لا تستطيع وحدها تحديد شكل النظام السياسي الذي سيأتي بعدها أو ضمان قبول الطرف الآخر بالشروط الأمريكية.

ولهذا انتقلت الحرب تدريجيًا من مرحلة التركيز على الضربات العسكرية إلى مرحلة أكثر تعقيدًا تجمع بين الضغط الاقتصادي والتهديدات العسكرية والوساطات الدبلوماسية والصراع حول الملاحة والطاقة.

ستة أشهر غيرت صورة الحرب

عند إطلاق "عملية الغضب الملحمي"، بدا أن واشنطن تراهن على ضربة ساحقة تقود سريعًا إلى تغيير جذري في إيران، وبعد نصف عام أصبح المشهد أكثر تعقيدًا، وتتباين السيناريوهات المحتملة بين التفاؤل والتشاؤم بشأن ما يحمله المستقبل للشرق الأوسط والعالم.