عاجل|تحذير من تآكل قيمة الدعم النقدي بسبب التضخم: «الخبز والسلع الأساسية» في خطر
حذر النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، من تداعيات التحول من الدعم السلعي ودعم الخبز إلى نظام الدعم النقدي، مؤكدًا أن تطبيق هذه الخطوة في ظل ارتفاع معدلات التضخم يتطلب توفير ضمانات واضحة تحمي المستحقين وتضمن الحفاظ على قدرتهم الشرائية.
وأوضح إيهاب منصور أن فكرة التحول إلى الدعم النقدي قد تكون مقبولة من الناحية النظرية، لكنها تحتاج إلى دراسة دقيقة لآليات التنفيذ، خاصة فيما يتعلق بتحديد القيمة المالية العادلة التي يحصل عليها كل فرد أو أسرة، ومدى قدرتها على مواكبة الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية.
وأشار وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب إلى أن الفارق بين أسعار السلع التموينية وأسعار السوق الحرة يمثل أحد أبرز التحديات أمام تطبيق منظومة الدعم النقدي، موضحًا أن تثبيت قيمة الدعم لفترات طويلة قد يؤدي إلى تراجع قيمته الحقيقية مع استمرار ارتفاع الأسعار.
وأكد أن قانون الضمان الاجتماعي ينص على مراجعة الفئات المستحقة للدعم كل ثلاث سنوات، معتبرًا أن هذه المدة لا تتناسب مع طبيعة التغيرات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم، مطالبًا بأن تتم مراجعة قيمة الدعم والفئات المستحقة بصورة دورية كل ستة أشهر أو عام على الأكثر.
ولفت النائب إلى أن أسعار عدد من السلع الأساسية تشهد ارتفاعات قد تتجاوز في بعض الأحيان معدلات التضخم الرسمية، وهو ما يجعل أي قيمة نقدية ثابتة عرضة لفقدان جزء من قوتها الشرائية خلال فترة قصيرة، بما قد يؤثر على قدرة الأسر الأكثر احتياجًا على توفير احتياجاتها الأساسية، وفي مقدمتها الخبز والزيت والسلع الغذائية.
وشدد إيهاب منصور على ضرورة تفعيل القرارات الخاصة بإلزام المحال والمنافذ التجارية بإعلان أسعار المنتجات بشكل واضح، بما يضمن للمواطن معرفة الأسعار والمقارنة بين المنافذ المختلفة، ويساعد في تعزيز الرقابة على الأسواق والحد من أي ممارسات تؤثر على المستهلك.
الدعم النقدي واختبار المنظومة الرقمية
وأكد وكيل لجنة القوى العاملة أن التحول إلى الدعم النقدي سيضع المنظومة الرقمية الخاصة بالتموين أمام اختبار كبير، خاصة مع ضخامة أعداد المستفيدين من منظومة الخبز والسلع التموينية.
وأوضح أن منظومة التموين تضم نحو 69 مليون مستفيد من دعم الخبز، بالإضافة إلى نحو 60.8 مليون مستفيد من السلع التموينية، مسجلين على أكثر من 23 مليون بطاقة، وهو ما يعكس حجم الضغط المتوقع على البنية التكنولوجية وقواعد البيانات مع بدء صرف الدعم.
وأشار إلى أن الإقبال المتزامن من المواطنين على خدمات الدعم في بداية كل شهر قد يمثل تحديًا أمام كفاءة الأنظمة الإلكترونية والخوادم، ما يستوجب التأكد من جاهزية البنية التكنولوجية قبل الانتقال الكامل إلى النظام النقدي.
واستشهد النائب بما شهدته بعض المنظومات الإلكترونية في قطاعات خدمية أخرى من مشكلات وأعطال تسببت في تأخر حصول مواطنين على خدمات أو مستحقات مالية، مؤكدًا أن نجاح منظومة الدعم النقدي يتطلب عدم التسرع في التطبيق قبل اختبار الأنظمة الرقمية والتأكد من قدرتها على التعامل مع ملايين المستفيدين في الوقت نفسه.
مطالب بمراجعة قيمة الدعم دوريًا
وطالب إيهاب منصور بضرورة وجود نص قانوني واضح ينظم عملية مراجعة قيمة الدعم النقدي بصورة دورية، بحيث لا تتراجع قيمته الفعلية مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
وشدد على أن التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي يجب أن يصاحبه نظام مرن يسمح بتعديل قيمة المبالغ المخصصة للمستحقين وفقًا لمعدلات التضخم وتطور أسعار السلع الأساسية، بما يحافظ على الهدف الأساسي من منظومة الحماية الاجتماعية.
وأكد أن حماية الفئات الأكثر احتياجًا يجب أن تظل محور أي إصلاح لمنظومة الدعم، مع ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق ومنع استغلال التحول إلى الدعم النقدي في رفع الأسعار أو تحميل المواطنين أعباء إضافية.
وأشار إلى أن نجاح الحكومة في تطوير منظومة الدعم يرتبط بقدرتها على تحقيق التوازن بين تحسين كفاءة الإنفاق العام، وضمان وصول المساندة إلى مستحقيها، والحفاظ في الوقت نفسه على القوة الشرائية للمواطنين في مواجهة الضغوط الاقتصادية.