«عربة طعام» و«طائرة طُعم».. «واشنطن بوست» تكشف تفاصيل «تهريب» ترامب سرًا من قمة الناتو
كشفت صحيفة “واشنطن بوست”، عن تفاصيل عملية أمنية استثنائية نفذها الجيش الأمريكي الشهر الماضي لتهريب الرئيس دونالد ترامب من مطار أنقرة الدولي في تركيا، عقب اختتام قمة حلف الناتو، وذلك بعد رصد تهديد إيراني جاد باغتياله.
وبحسب الصحيفة، التي استندت في تقريرها إلى وثائق اطلعت عليها ومسؤول أمريكي مطلع على العملية وشخص آخر على دراية بترتيبات سفر الرئيس، فإن البيت الأبيض أوهم الجميع، بمن فيهم الصحفيون المرافقون وبعض موظفي الإدارة، بأن ترامب يستقل طائرة الرئاسة "إير فورس ون" في طريق عودته إلى واشنطن يوم الأربعاء الموافق 8 يوليو، بينما كان في الحقيقة على متن طائرة عسكرية بديلة.
تفاصيل عملية التمويه
تشير التفاصيل إلى أن ترامب صعد أمام عدسات التلفزيون إلى طائرته الرئاسية الجديدة، وهي الطائرة المهداة من قطر والتي أعيد تجهيزها بالألوان الأحمر والأبيض والأزرق الداكن، لكن بعد دقائق من الإقلاع الشكلي، جرى نقله سرا إلى طائرة أصغر من طراز "سي-32 إيه" باستخدام إحدى عربات تموين الطعام (كاترينج) على المدرج، فيما واصلت الطائرة الأصلية طريقها كطعم (ديكوي) تقل الصحفيين وموظفي البيت الأبيض الذين لم يكونوا على علم بالتبديل واعتقدوا أن الرئيس معهم.
ونقلت الصور الرسمية وزير الدفاع بيت هيجسث وهو يراقب ترامب أثناء تبديل الطائرات في قاعدة "آر إيه إف ميلدنهول" الجوية الأمريكية بمقاطعة سوفولك شرقي إنجلترا، في محطة توقف أثناء رحلة العودة من أنقرة إلى واشنطن. وأكدت واشنطن بوست أن العملية جاءت استجابة مباشرة لتهديد اغتيال إيراني تجاه الرئيس الأمريكي.
سياق تهديدات متكررة منذ اغتيال خامنئي
يأتي الكشف عن عملية تهريب ترامب في خضم توتر غير مسبوق بين واشنطن وطهران، إذ اندلعت الحرب الإيرانية الأمريكية في 28 فبراير 2026 عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية مشتركة استهدفت مسؤولين وقادة عسكريين إيرانيين، وأسفرت عن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي نفسه. وردت إيران حينها بهجمات صاروخية ومسيّرة على إسرائيل والمصالح الأمريكية في المنطقة.
ومنذ مقتل خامنئي، تصاعدت التهديدات الإيرانية الموجهة شخصيا لترامب، ففي جنازة المرشد الأعلى الراحل بمدينة مشهد في يوليو 2026، رفع المشيعون لافتات كتب عليها عبارات تدعو لقتل ترامب، بينما تعهد نجله ووريثه مجتبى خامنئي، الذي أصبح المرشد الأعلى الجديد، بالانتقام لمقتل والده في تصريحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ورد ترامب على هذه التهديدات بلهجة حادة عبر منصته "تروث سوشيال"، محذرا من أن الولايات المتحدة ستقوم بـ"تدمير كل مناطق إيران" في حال أقدمت طهران على أي محاولة لاغتياله، مؤكدا أن أوامر عسكرية صدرت بالفعل للجيش الأمريكي ليكون جاهزا للرد بشكل فوري لمدة عام قابلة للتمديد.
كما أشارت تقارير صحفية أمريكية إلى أن إسرائيل أبلغت مسؤولين أمريكيين بمخططات إيرانية جديدة لاستهداف حياة ترامب، وهو ما نفاه الرئيس الأمريكي علنا في البداية قبل أن يعود ويلمح إلى جدية هذه التهديدات خلال قمة الناتو نفسها، قائلًا إن "هناك من يريد إخراج القائد الأمريكي، يعنيني أنا، من المشهد".
احتياطات أمنية متصاعدة
لم يكن هذا التهديد الأول من نوعه الذي يواجهه ترامب، إذ سبق أن تعرض لمحاولتي اغتيال داخليتين خلال الحملة الانتخابية عام 2024، كما شهد حفل عشاء جمعية المراسلين بالبيت الأبيض في أبريل 2026 اقتحام مسلح فتح النار قبل أن يتم إخماد الموقف.
وعلى إثر هذه الحوادث، عززت إدارة ترامب الإجراءات الأمنية المحيطة به بشكل ملحوظ، بما في ذلك إضافة جدران زجاجية مضادة للرصاص تفصله عن الحضور في فعالياته العامة وتوسيع فريق الحماية الشخصية، بل إن تقارير أشارت إلى أن الإدارة تدرس إقامة سياج دائم حول ساحة لافاييت المحاذية للبيت الأبيض وعلى طول شارع بنسلفانيا لتمكين المسؤولين من إغلاق المنطقة سريعًا في حال وجود تهديد مباشر.
تصعيد متبادل مع طهران
لا تزال المفاوضات بين واشنطن وطهران متعثرة بشأن ملفات عدة أبرزها إعادة فتح مضيق هرمز، حيث اشترط ترامب، في تصريحات أدلى بها الاثنين، حصول بلاده على تعويضات من إيران عن "أفعال سابقة" كشرط لاستئناف المحادثات، بعدما طالبت طهران بدورها بتعويضات أمريكية كشرط لإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي، رغم توقيع اتفاق بين عدة دول حليفة للولايات المتحدة بشأن إدارة المضيق، ويعكس هذا التصعيد المتبادل حالة الجمود التي وصل إليها الملف، رغم تفاؤل ساد الأسابيع الماضية باحتمال التوصل إلى تفاهم سريع.





