استثمارات إيطالية وصينية بـ5.3 مليار دولار لإنشاء مدينتين طبيتين في مصر
كشفت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست" الصينية، عن تقدم ملموس في مفاوضات إنشاء "مدينتين طبيتين" متكاملتين في العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة، باستثمارات أجنبية مباشرة مجمعة تتجاوز 5.3 مليار دولار، في واحدة من أضخم الاستثمارات الصحية المقترحة في تاريخ البلاد.
من هم المستثمرون؟
كشفت منصة آرابيان جلف بيزنس إنسايت المتخصصة في أخبار الأعمال هوية التحالف الثلاثي القائم على المشروع، إذ يضم مجموعة "إنفنتشر" المصرية بصفتها الجهة القائدة، إلى جانب شركة "إمبريزا بيتزاروتي" الإيطالية، وشركة البناء الصينية الحكومية العملاقة "CSCEC".
وعقد وزير الصحة والسكان خالد عبدالغفار اجتماعًا موسعًا مطلع أغسطس مع ممثلي الشركات الثلاث لمتابعة سير العمل، بحضور رئيس الهيئة العامة للمستشفيات التعليمية والمعاهد الدكتور محمد مصطفى، ومساعد وزير الصحة للمشروعات القومية الدكتور شريف مصطفى.
تفاصيل المشروعين
يبلغ الاستثمار في مدينة العاصمة الإدارية الطبية نحو 2.8 مليار دولار، بينما يصل الاستثمار في مشروع العلمين الجديدة إلى نحو 2.5 مليار دولار.
وقام الاجتماع الأخير بمراجعة التصاميم الهندسية والمخططات الرئيسية للمشروعين، والتي تشمل مناطق طبية وإدارية وتعليمية وتدريبية، إلى جانب مستشفيات متخصصة مجهزة بأنظمة متطورة.
وأضافت صحيفة آرابيان جلف بيزنس إنسايت أن المشروعين سيتضمنان أيضًا فنادق ومراكز نقاهة لخدمة المرضى القادمين من الخارج، في إطار توجه الحكومة لتوسيع قطاع السياحة العلاجية.
جذور المشروع: من عرض صيني منفرد إلى تحالف ثلاثي
لم يظهر هذا المشروع فجأة؛ فقد بدأت فكرته الأولى في إبريل الماضي حين راجع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عرضًا صينيًا منفردًا تقدمت به "CSCEC"، ممثلة محليًا بشركة "إنكوم" المصرية بقيادة المهندس هشام شطا، لتنفيذ مشروع "مدينة المستشفيات والمعاهد التعليمية للبحث والتدريب" بالعاصمة الإدارية الجديدة، ثم توسع المشروع تدريجيًا عبر أشهر من المراجعات الحكومية المتكررة، حتى تبلور في صورته الحالية كتحالف ثلاثي دولي يشمل إيطاليا والصين ومصر معًا، ويغطي موقعين بدل موقع واحد.
تمويل أجنبي بالكامل
أكد وزير الصحة أن إطارًا ماليًا شاملًا وضع بالفعل بالتعاون مع أحد أكبر التحالفات العالمية المتخصصة في هذا المجال، وأن المشروعين سيُموّلان بالكامل عبر الاستثمار الأجنبي المباشر، بما يحد من العبء المباشر على المالية العامة للدولة.
في المقابل، ستحصل الحكومة المصرية على حصة كبيرة من الأسرة الاستشفائية ضمن الاتفاق، لدعم منظومة التأمين الصحي الشامل وتوسيع نطاق وصول المواطنين لخدمات طبية متقدمة. ولم تكشف الحكومة حتى الآن عن هيكل الملكية النهائي أو الجدول الزمني الدقيق للتنفيذ.
أهداف استراتيجية: السياحة العلاجية والاعتماد على الأطباء المصريين
أوضح ممثلو التحالف أن المشروعين يهدفان إلى توسيع الخدمات الصحية المتخصصة، وتعزيز التعليم والتدريب الطبي عبر معاهد ومراكز تدريب حديثة، ودعم مكانة مصر كوجهة إقليمية للرعاية الصحية والبحث الطبي والسياحة العلاجية.
ولفتوا إلى أن المشروعين سيعتمدان أساسًا على الأطباء والكوادر الطبية المصرية، نظرًا لما تتمتع به من خبرة عالية وسمعة دولية قوية، متوقعين أن تستقطب مدينة العاصمة الإدارية الطبية وحدها أكثر من ثلاثة ملايين سائح علاجي خلال أول ثلاث سنوات من تشغيلها.
مصر وجهة جاذبة وصاعدة للاستثمار الأجنبي
يأتي الإعلان في وقت تشهد فيه مصر تدفقًا متسارعا لاستثمارات أجنبية ضخمة في قطاعات متعددة؛ فقد ارتفعت عائدات السياحة المصرية إلى نحو 14.4 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى مارس من السنة المالية الحالية، مقارنة بنحو 12.5 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام المالي السابق.
كما اجتذبت مصر خلال العامين الماضيين استثمارات سياحية تقارب 65 مليار دولار من مطورين إماراتيين وقطريين لإنشاء منتجعات ضخمة على الساحل الشمالي، من بينها 35 مليار دولار من شركة "ADQ" الإماراتية و30 مليار دولار من "قطر للمشاريع العقارية".
يعكس هذا التطور استمرار نمط الاعتماد المصري المتزايد على التمويل الأجنبي المباشر، من الصين وإيطاليا هذه المرة، بعد أن بدأ المشروع كعرض صيني منفرد قبل أن يتوسع إلى تحالف ثلاثي، لتنفيذ مشروعات بنية تحتية استراتيجية كبرى دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية، في وقت تسعى فيه القاهرة لتثبيت موقعها كمركز إقليمي للرعاية الصحية والسياحة العلاجية، إلى جانب استمرار مسار جذب الاستثمارات الخليجية الضخمة في قطاع العقارات والسياحة.





