أزمة غير مسبوقة داخل الفيفا.. ضغوط متزايدة على إنفانتينو وسط مطالبات بالاستقالة
يخوض الاتحاد الدولي لكرة القدم واحدة من أكثر المعارك الإدارية شراسة، ويمر بأزمة هي الأعمق في تاريخه الحديث، حيث وجد رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، نفسه في عين العاصفة بعد سلسلة من الفضائح والقرارات المثيرة للجدل التي أدت إلى حالة غير مسبوقة من التمرد الداخلي والرفض الواسع النطاق من جانب الاتحادات القارية والأندية الكبري، وفقا لصحيفة الجارديان البريطانية.
ولم تعد الخلافات مجرد تباينات في وجهات النظر حول أجندة البطولات أو المواعيد، بل تحولت إلى صدام مفتوح يهدد استقرار الهيكل الإداري لكرة القدم العالمية برمته، ويضع مستقبل القيادة الحالية على المحك وسط مطالبات متصاعدة بالاستقالة وإعادة هيكلة شاملة.
اعتراف بالخطأ ومناورات البقاء في طقس مأزوم
في خطوة استثنائية، اضطر جياني إنفانتينو إلى تقديم اعتذار رسمي عن الأخطاء الجسيمة والتقديرات غير الموفقة التي رافقت عمليات بيع حقوق بث وتوزيع تذاكر ومباريات بطولة كأس العالم. وقد جاء هذا الاعتذار عقب تحقيق صحفي استقصائي نشرته وسائل إعلام غربية كشف النقاب عن شبهات فساد إداري وعقود احتكار مشبوهة.
وعلى الرغم من إقرار إنفانتينو بوجود إخفاقات واضحة، إلا أنه سارع إلى التأكيد على تمسكه التام بمنصبه، رافضًا جميع الدعوات للتنحي الفوري. وأشارت صحيفة تايمز البريطانية إلى أن إنفانتينو عقد اجتماعات طارئة وماراثونية في المملكة المغربية في مسعى حثيث لاحتواء الأزمة، حيث يحاول حشد الدعم الإقليمي وتأمين شبكة تحالفات قوية تضمن بقاءه في منصبه، وسط ترقب لإجراء انتخابات رئاسة الفيفا المقبلة والتي ستُعلن نتائجها في العاصمة المغربية الرباط.
بوصلة المونديال وصراع استضافة النهائي: دور محوري للمغرب
في خضم هذه العاصفة العاتية، كشفت التايمز عن أبعاد استراتيجية بالغة الأهمية تحكم العلاقة بين رئاسة الفيفا والمملكة المغربية؛ إذ أشارت التسريبات إلى مساعي ومقترحات لتعزيز الشراكة مع الاتحاد المغربي لكرة القدم، ودعم طموحات استضافة نهائي كأس العالم 2030 على أرض ملعب الحسن الثاني العملاق بمدينة الدار البيضاء، وهو ما يضع المملكة في قلب معادلة التوازنات الدولية داخل المنظمة الكروية الكبرى في توقيت تسعى فيه إسبانيا والبرتغال (الشريكتان في ملف التنظيم الثلاثي) لحسم ملف النهائي لصالحها.
وتأتي هذه التحركات في وقت تحظى فيه البنية التحتية والمشاريع الرياضية المغربية بإشادة دولية واسعة، لا سيما بعد افتتاح المقر الإقليمي لـ "فيفا" لإفريقيا في الرباط.
تمرد قاري ودولي وصراع على الصلاحيات
لم يقتصر رد الفعل على الانتقادات الإعلامية، بل تجسد في جبهة معارضة قوية تقودها اتحادات قارية كبرى مثل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (CONCACAF) إلى جانب الاتحاد الآسيوي، والتي أعلنت صراحة رفضها لسياسات الفرد الواحد والتوسع المبالغ فيه في البطولات على حساب صحة اللاعبين والإرث الرياضي، وهو ما فصلته تقارير الغارديان وإي إس بي إن. ويرى المراقبون أن هذه الجبهات المعارضة تحاول استغلال حالة التخبط القانوني والأخلاقي الحالية لتقويض سيطرة الإدارة الحالية.
مستقبل غامض على المحك
تضع هذه التطورات السريعة الدراماتيكية مستقبل الاتحاد الدولي لكرة القدم عند مفترق طرق خطير وحاسم. فبينما يصر جياني إنفانتينو على تحدي كافة الأصوات المعارضة مستندًا إلى شبكة تحالفاته الإقليمية والدولية وفقًا لمتابعات وكالة رويترز، تتسع هوة الخلاف وتتنامى الضغوط القانونية والأخلاقية المفروضة على المؤسسة.