أمريكي من أصل مصري يفوز بانتخابات الحزب الديمقراطي في ميشيغان ويقترب من مجلس الشيوخ
فاز عبدالرحمن محمد السيد، الأمريكي من أصل مصري، بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية متشجان، متفوقًا بفارق ضئيل لا يتجاوز نقطة واحد بالمائة على النائبة هايلي ستيفنز، في نتيجة لم تحسم رسميًا إلا الأربعاء، وفقا لصحيفة ذا هيل الأمريكية.
ووفقا لنيويورك تايمز، حصل السيد على 48.48% من الأصوات مقابل 47.51% لستيفنز، بفارق نحو 15 ألف صوت فقط من أصل أكثر من 95% من الأصوات التي تم فرزها.
هزيمة مهينة للوبي الصهيوني
يعد فوز السيد، بحسب مجلة نيوزويك، "أكثر هزيمة مالية فادحة ومهنية في تاريخ" لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)، بعدما أنفقت اللجنة وحلفاؤها ما يقارب 30 مليون دولار في محاولة لوقف تقدمه، وهو أكبر مبلغ التزمت به AIPAC على الإطلاق في سباق انتخابي واحد.
وبحسب سجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية التي راجعتها نيوزويك، فإن إجمالي الإنفاق الداعم لستيفنز من كل الجهات الخارجية تجاوز 54 مليون دولار. ورغم هذا الإنفاق الضخم، تفوق السيد بفضل تصدره استطلاعات الرأي طوال فترة السباق، رغم تفوق خصمه المالي الكاسح على شاشات الإعلانات.
من هو عبدالرحمن السيد؟
وقالت نيوزويك إن السيد، يعرف اعلاميا باسم عبدل السيد، هو اختصاصي أوبئة وحاصل على منحة "رودس" الدراسية، سبق أن ترشح لمنصب حاكم متشجان عام 2018 وخسر في الانتخابات التمهيدية أمام الحاكمة الحالية جريتشن ويتمر، كما شغل منصب مدير الصحة في مدينة ديترويت ثم في المقاطعة المحيطة بها لاحقًا. ويتبنى السيد برنامجًا يساريًا يشمل "الرعاية الصحية للجميع" (Medicare for All) وتقليص نفوذ المال الشركاتي في السياسة، وقد حظي بدعم مبكر من عملاقي التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي: السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، اللذين شاركا في حملات ميدانية معه بالولاية.
ردود فعل ترامب: من "أخبار سارة" إلى "رجل كراهية"
لم يضيع الرئيس دونالد ترامب الفرصة للتعليق على النتيجة، وتدرجت تصريحاته خلال يوم واحد فقط عبر عدة نبرات متناقضة. في البداية، وصف فوز السيد بأنه "خبر رائع لصالح الحزب الجمهوري"، كاتبًا على منصة "تروث سوشيال": "الشيوعي الخاسر الذي يكره اليهود وإسرائيل هو الفائز المتوقع في هذا السباق مع الاشتراكية... الآن ستزداد سياسات الديمقراطيين الجنونية سوءًا". لكن قبل إعلان النتيجة النهائية، كان ترامب قد زعم أن مقاطعة واين (ديترويت) هي "واحدة من أكثر مناطق التصويت فسادًا في الولايات المتحدة، إن لم يكن في العالم"، واصفًا إياها بأنها "من العالم الثالث"، ومدعيًا حدوث "معجزات" في عدد الأصوات المقترعة يفوق عدد الناخبين المسجلين - دون تقديم أي دليل يدعم هذا الزعم.
ووفقا لبلومبرج، لم يتوقف الهجوم عند هذا الحد؛ ففي فعالية بأسلوب حملة انتخابية في لاس فيغاس مساء الأربعاء، وصف ترامب السيد بأنه "شيوعي" يكره اليهود وإسرائيل "بشغف يحرق قلبه"، مضيفًا: "إنه رجل كراهية، والآن يجول قائلًا 'أنا أحب الجميع'. هو لا يحب الجميع. ضعوه في المنصب وستكتشفون ما الذي يحبه فعلًا" - وتوقع في الوقت نفسه أن يخسر السيد أمام المرشح الجمهوري مايك روجرز في الانتخابات العامة بنوفمبر.
رد السيد: "التزامي بسلامة اليهود كالتزامي بسلامة بناتي"
في خطاب فوزه، لم يتجاهل السيد الاتهامات المتكررة بمعاداة السامية التي لاحقته طوال الحملة، مؤكدًا وقوفه "بالتضامن" مع الناخبين اليهود، وقائلًا: "لكل إخوتي وأخواتي من أصحاب العقيدة اليهودية، أو أي عقيدة أخرى، أو بلا عقيدة على الإطلاق: أريدكم أن تعرفوا أن التزامي بسلامتكم هو نفسه التزامي بسلامة بناتي".
ومع ذلك، فقد اتهم إسرائيل صراحة خلال حملته بارتكاب "إبادة جماعية" بحق الفلسطينيين في غزة - موقف وصفته وكالة أسوشيتد برس/إن بي سي بأنه "شديد الحساسية" نظرًا لضخامة الكتلة الانتخابية المسلمة والعربية الأمريكية في متشجان.
انقسام الديمقراطيين والطريق نحو نوفمبر
اعتبرت مايا بيري، المديرة التنفيذية لمعهد الأمريكيين العرب، فوز السيد "حدثًا كبيرًا"، مؤكدة لقناة الجزيرة أن الناخبين "لم يشتروا" وابل الإعلانات السلبية التي لم تناقش السياسات بل هاجمت فقط "رجلًا أمريكيًا عربيًا مسلمًا اسمه عبدالرحمن"، مضيفة: "يسعدني أن تتعلم بقية البلاد أن متشجان لن تقبل بذلك" (الجزيرة الإنجليزية). في المقابل، دعمت الحاكمة ويتمر ومؤسسة الحزب الديمقراطي منافسته ستيفنز، التي أعلنت بعد الخسارة دعمها الكامل للسيد من أجل "وحدة الحزب"، مؤكدة عزمها "العمل بكل طاقتها" لضمان فوز الديمقراطيين وصولًا لمجلس الشيوخ.
يخوض السيد الآن معركة انتخابات عامة حاسمة أمام الجمهوري مايك روجرز في نوفمبر، في سباق يُنظر إليه كأحد أكثر السباقات المحورية التي قد تحدد أي حزب يسيطر على مجلس الشيوخ الأمريكي، وسط تحذيرات بأن المعركة التمهيدية "لا تقارن بالسخرية" التي سيطلقها روجرز وترامب خلال الحملة العامة، بحسب تحذير السيد نفسه لأنصاره.