الخميس 06 أغسطس 2026 الموافق 23 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

قفزة تاريخية لاحتياطي مصر من النقد الأجنبي بدعم الذهب وتحويلات المصريين بالخارج

الدولار الأمريكي
الدولار الأمريكي

سجل صافي احتياطيات مصر من النقد الأجنبي أعلى مستوى له على الإطلاق عند نهاية يوليو 2026، بارتفاع نسبته 2.2% تقريبًا ليصل إلى 56.3 مليار دولار، بزيادة قدرها نحو 1.2 مليار دولار خلال شهر واحد. وتمثل هذه القفزة الشهر الـ47 على التوالي من النمو المتواصل في الاحتياطي، وفقا لبلومبرج.

تركيبة الاحتياطي: العملات الأجنبية والذهب

ارتفع رصيد البنك المركزي من العملات الأجنبية بنحو 864 مليون دولار ليصل إلى 38.71 مليار دولار، بينما ارتفعت قيمة رصيد الذهب بنحو 355 مليون دولار لتبلغ 17.14 مليار دولار، مع بقاء عدد أوقيات الذهب الفعلية في خزائن البنك المركزي دون تغيير - ما يعني أن الزيادة جاءت بالكامل من ارتفاع سعر المعدن النفيس في الأسواق العالمية، لا من عملية شراء جديدة. كما أضافت حقوق السحب الخاصة (SDRs) نحو مليوني دولار لتصل إلى 446 مليون دولار.

الدعم الأوروبي: شريحة أولى من برنامج أوسع

تترقب القاهرة استلام 1.5 مليار يورو (1.72 مليار دولار) من الاتحاد الأوروبي، وهي الشريحة الأولى من دفعتين متبقيتين متساويتين، ضمن برنامج مساعدة اقتصادية بقيمة إجمالية 5 مليارات يورو، يندرج بدوره تحت حزمة دعم أوروبية أوسع بقيمة 7.4 مليار يورو أعلن عنها منذ 2024.

صندوق النقد الدولي يتيح سحب 1.8 مليار دولار

في نهاية يوليو، وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على مراجعتين لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، ما أتاح سحب نحو 1.8 مليار دولار ضمن حزمة تمويلية إجمالية بقيمة 8 مليارات دولار وقعتها القاهرة مع الصندوق عام 2024. وتتقاطع هذه الموافقة مع تفاصيل أدق كشفتها مصادر أخرى: 1.5 مليار دولار منها متاحة فورًا ضمن ترتيب ممتد لأربع سنوات، إضافة إلى 272 مليون دولار في إطار "تسهيل المرونة والاستدامة"؛ وفقا لصحيفة ذا ناشيونال.

تعافي في القطاع المصرفي

رصدت بلومبرج في تقرير منفصل أن صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك المصرية قفز بنسبة 22% خلال يونيو وحده، في مؤشر يعكس تعافي القطاع المصرفي تدريجيًا من تداعيات الحرب الأمريكية على إيران، التي كانت قد تسببت لعدة أشهر في تدفقات رأسمالية خارجة من سوق الدين المحلي.

تحويلات المصريين بالخارج تسجل رقمًا قياسيًا

بلغت تحويلات المصريين العاملين بالخارج مستوى قياسيًا عند نحو 43 مليار دولار خلال أول 11 شهرًا من السنة المالية 2025-2026، بزيادة تقارب الثلث مقارنة بالعام السابق، مع بقاء السعودية - التي تستضيف نحو 1.5 مليون مصري - المصدر الفردي الأكبر لهذه التحويلات (AGBI). وأكد صندوق النقد الدولي أن هذه التحويلات، إلى جانب عائدات سياحية قوية وتعافي تدريجي لإيرادات قناة السويس، ساهمت في حماية الاقتصاد المصري من تأثير ارتفاع أسعار النفط والغاز خلال الحرب الإقليمية، رغم توقعات بتباطؤ النمو إلى 4.4% في السنة المالية المقبلة نتيجة الآثار المتأخرة للنزاع.

فجوة بين أرقام الاقتصاد الكلي وواقع المستهلك

رغم القراءة الإيجابية لهذه المؤشرات، لفت الخبراء إلى أن التضخم يتراجع لكن أثر هذا التراجع "لا يشعر به المستهلك"، مضيفين "المواطن قد يقول إن هذه الأرقام جيدة جدًا، لكن ما يهمه هو أن يرى استقرار الأسعار وانخفاضها فعليًا.

يتوقع أن يعزز هذا المستوى القياسي ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري ويدعم فرص تحسين التصنيف الائتماني السيادي، في وقت لا تزال فيه مخاطر مرتبطة بارتفاع الدين العام واحتياجات التمويل الخارجي المستمرة قائمة، بحسب تحذيرات صندوق النقد الدولي.