الأربعاء 05 أغسطس 2026 الموافق 22 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

النفط يصعد والذهب يحقق مكاسب قوية.. الأسواق العالمية تترقب بيانات الاقتصاد الأمريكي

الذهب والدولار
الذهب والدولار

شهدت الأسواق العالمية حالة من التباين خلال تعاملات اليوم الأربعاء، بعدما عادت أسعار النفط إلى الارتفاع مدفوعة بتصاعد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة عقب إعلان جماعة الحوثي استهداف ناقلة نفط سعودية في البحر الأحمر، في الوقت الذي واصل فيه الذهب تحقيق مكاسب قوية ليسجل أعلى مستوى له خلال شهر.

وفي المقابل، تراجع الدولار الأمريكي مع انخفاض الطلب على الأصول الآمنة، وسط ترقب المستثمرين لبيانات سوق العمل الأمريكية التي تعد من المؤشرات المهمة لتحديد اتجاه السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.

وتترقب الأسواق العالمية خلال الأيام القادمة مجموعة من التطورات المؤثرة، أبرزها مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب تقرير الوظائف الأمريكية المنتظر صدوره يوم الجمعة، والذي قد يلعب دورًا رئيسيًا في تحديد حركة أسعار الفائدة وأسعار العملات والمعادن.

النفط يرتفع بدعم مخاوف البحر الأحمر

عادت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع خلال تعاملات الأربعاء، بعد تعرض ناقلة نفط سعودية للاستهداف في البحر الأحمر، وهو ما أعاد المخاوف بشأن سلامة حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية التي تمر عبرها كميات كبيرة من شحنات الطاقة العالمية.

وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعًا بنسبة 1.35% لتصل إلى 80.43 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.59% ليسجل نحو 76.22 دولارًا للبرميل، وسط متابعة المستثمرين لتطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة.

وجاء ارتفاع النفط بعد جلسة سابقة شهدت خسائر قوية تجاوزت 5%، نتيجة حالة التفاؤل التي سادت الأسواق بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاقات تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما خفف المخاوف المتعلقة بإمدادات الخام.

مخزونات النفط الأمريكية تحت ضغط الأسواق

وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي ارتفاع مخزونات النفط الخام بنحو 2.7 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 31 يوليو، إلى جانب زيادة مخزونات البنزين، بينما سجلت مخزونات نواتج التقطير انخفاضًا خلال الفترة نفسها.

وتتابع الأسواق بيانات المخزونات الأمريكية باعتبارها أحد المؤشرات المهمة التي تحدد اتجاه أسعار النفط، خاصة في ظل التوازن الحساس بين مخاوف الإمدادات العالمية ومستويات الطلب على الطاقة.

ويرى محللون أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يمنح أسعار النفط دعمًا إضافيًا خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا أثرت أي اضطرابات في حركة الشحن على تدفقات الخام عبر الممرات البحرية الرئيسية.

الذهب يحقق أعلى مستوى في شهر

واصل الذهب مكاسبه خلال تعاملات الأربعاء، مستفيدًا من حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية، حيث ارتفع المعدن النفيس بنسبة 4.27% ليسجل أعلى مستوى له خلال نحو شهر، وسط متابعة المستثمرين لتطورات الاقتصاد الأمريكي.

وسجلت أوقية الذهب نحو 4256 دولارًا، مدعومة بتراجع المخاوف المتعلقة بالتضخم، إلى جانب انتظار بيانات الوظائف الأمريكية التي قد تؤثر بشكل مباشر على قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

ويعتبر الذهب من أبرز الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون خلال فترات التقلبات الاقتصادية والسياسية، خاصة عندما تتراجع الثقة في الأسواق وترتفع المخاطر المرتبطة بالأحداث العالمية.

تصريحات ترامب تدعم تحركات الذهب

وجاء صعود الذهب عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تحدث فيها عن إحراز تقدم كبير في المحادثات المتعلقة بمضيق هرمز، مع وجود توقعات بإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال الفترة المقبلة ضمن جهود وساطة تقودها سلطنة عمان.

كما ساهم انخفاض أسعار النفط في تخفيف المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، وهو ما دعم الإقبال على الذهب، بعدما كان المعدن الأصفر قد أنهى تعاملات الأسبوع الماضي على انخفاض بنسبة 1.4% عند مستوى 4046 دولارًا للأوقية.

ويترقب المستثمرون مدى قدرة الذهب على مواصلة الصعود خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ارتباط تحركاته بتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية وحركة الدولار.

الدولار يتراجع أمام العملات الرئيسية

وعلى الجانب الآخر، تعرض الدولار الأمريكي لضغوط خلال تعاملات الأربعاء، بعدما تراجع إلى أدنى مستوياته في ستة أسابيع أمام سلة العملات الرئيسية، نتيجة انخفاض الطلب عليه كملاذ آمن مع تحسن توقعات التهدئة السياسية.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل ست عملات رئيسية، بنسبة 0.15% ليسجل 99.74 نقطة، في ظل متابعة المستثمرين لمسار المفاوضات الدولية وتطورات الاقتصاد الأمريكي.

ويعد تراجع الدولار أحد العوامل التي تدعم أسعار الذهب، حيث يجعل المعدن النفيس أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ما يزيد من جاذبيته الاستثمارية.

الأسواق تنتظر إشارات الفيدرالي

وتتجه أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة إلى تقرير الوظائف الأمريكية، باعتباره أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم حالة الاقتصاد واتخاذ قراراته المتعلقة بأسعار الفائدة.

وقد تؤدي بيانات قوية لسوق العمل إلى استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، بينما قد تعزز البيانات الضعيفة احتمالات خفض أسعار الفائدة، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على حركة الدولار والذهب والأسواق المالية.

وتؤكد تحركات الأسواق العالمية الحالية أن العوامل الجيوسياسية والاقتصادية أصبحت مترابطة بشكل كبير، حيث يمكن لأي تطور في منطقة الشرق الأوسط أو الاقتصاد الأمريكي أن يغير اتجاه أسعار الطاقة والمعادن والعملات خلال ساعات قليلة.