السعودية تدرس رفع أسعار النفط مع ارتفاع تكلفة الشحن البحري وسط تهديدات الملاحة
نشرت صحيفة أويل برايس توقعات بأن ترفع السعودية أسعار الخام الذي تشحنه إلى آسيا عبر قناة السويس، بهدف تعويض الارتفاع الحاد في تكاليف الشحن الناجم عن تهديدات الحوثيين وحصارهم البحري في البحر الأحمر، في خطوة قد تصل بالزيادة إلى 5 دولارات للبرميل. ويأتي ذلك في وقت تتعرض فيه طرق نقل النفط في المنطقة لضغوط متزامنة، مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتراجع حركة السفن عبر باب المندب.
إعادة توجيه جزء من تدفقات الخام المخصصة للأسواق الآسيوية
وتدرس شركة أرامكو السعودية إعادة توجيه جزء من تدفقات الخام المخصصة للأسواق الآسيوية من ميناء ينبع على البحر الأحمر إلى ميناء العين السخنة في مصر، ثم نقلها عبر خط أنابيب سوميد إلى ميناء سيدي كرير على البحر المتوسط، قبل تحميلها على ناقلات متجهة إلى آسيا.
إعادة توجيه الشحنات
ومن سيدي كرير، يمكن للناقلات مواصلة رحلتها إلى الأسواق الآسيوية عبر الالتفاف حول أفريقيا ورأس الرجاء الصالح، وهو مسار أطول بكثير وأكثر تكلفة من الطريق المعتاد عبر البحر الأحمر وباب المندب. ويقدر الخبراء أن إعادة توجيه الشحنات قد تضيف نحو 10 آلاف ميل بحري إلى الرحلة وتزيد مدة الإبحار بنحو 34 يوما، فيما قد تتجاوز تكاليف الشحن الإضافية 5 ملايين دولار، قبل احتساب تكاليف الوقود والتأمين ورسوم عبور قناة السويس.
طريق أطول.. وفاتورة شحن أعلى
يعكس اللجوء إلى هذا المسار البديل حجم الضغوط التي تواجهها تجارة النفط في المنطقة. فقد تباطأت حركة السفن عبر مضيق باب المندب بشكل ملحوظ بعد تهديدات الحوثيين، بينما بدأت ناقلات وشركات شحن في إعادة تقييم المخاطر واختيار مسارات أكثر أمنا، حتى لو كانت أطول وأكثر تكلفة.
أشارت أويل برايس إلى أن بعض ناقلات النفط غيرت مسارها بالفعل، فيما تتجه شركات أخرى إلى استخدام قناة السويس وخط سوميد كبديل محتمل إذا أصبح العبور عبر باب المندب أكثر خطورة أو تعذر تماما. وتشير تقديرات رويترز إلى أن رسوم عبور قناة السويس قد تضيف نحو مليون دولار لكل سفينة، ما يزيد الضغوط على تكلفة نقل الخام إلى آسيا.
وفي أحدث مؤشر على استمرار اضطراب حركة الشحن، قالت أويل برايس إن حركة الملاحة عبر باب المندب شهدت تحسنا محدودا يوم الاثنين، مع عبور 28 سفينة، وهو أعلى مستوى خلال أربعة أيام، لكنها ظلت دون الذروة المسجلة هذا الشهر عند 46 سفينة في 14 يوليو. ومن بين السفن التي دخلت البحر الأحمر كانت أربع ناقلات نفط، بينما غادرت 10 ناقلات ضمن 16 سفينة خرجت من المنطقة.
ناقلات سعودية تختار الالتفاف حول أفريقيا
سلكت ناقلات سعودية بالفعل مسارات أطول لتجنب المخاطر. ووفقا لبيانات الشحن التي نشرتها بلومبرج، عبرت الناقلة العملاقة "أوليمبيك لوك"، التي كانت تحمل جزءا من شحنة من الخام السعودي جرى تحميلها في ينبع، قناة السويس إلى البحر المتوسط، قبل مواصلة طريقها باتجاه الأسواق الآسيوية.
وتظهر هذه التحركات أن أزمة الشحن لا تتعلق فقط بتوافر النفط، بل بقدرة المنتجين على نقله إلى المشترين في الوقت والتكلفة المناسبين. فكلما طال المسار، ارتفعت تكاليف الوقود والتأمين واستئجار السفن، كما قد تتأخر مواعيد وصول الشحنات إلى المصافي الآسيوية.
وكانت بلومبرج قد حذرت في وقت سابق من أن تعطل تدفقات الخام السعودي قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع بصورة حادة إذا لم تتوافر مسارات بديلة كافية، في حين قد تواجه المصافي الآسيوية تأخيرات تقارب شهرا في بعض شحنات ينبع.
التأمين يزيد الضغوط على الناقلات
ولا تقتصر تداعيات المخاطر الأمنية على تكاليف المسارات البديلة. فقد ارتفعت أيضا أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب في المنطقة، إذ أشارت رويترز إلى صعود الأسعار الاسترشادية من نحو 0.3% من قيمة السفينة إلى قرابة 0.75% بعد إعلان الحصار الحوثي، وهو ما قد يضيف مئات الآلاف من الدولارات إلى تكلفة الرحلات البحرية.
تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز منخفضة، ما يضيق الخيارات المتاحة أمام منتجي النفط في الخليج ويزيد أهمية المسارات البديلة عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
أسعار النفط تتراجع رغم اضطراب الشحن
ورغم تصاعد المخاطر اللوجستية، تراجعت أسعار النفط في تعاملات الثلاثاء مع تجدد الآمال في التوصل إلى تسوية بين الولايات المتحدة وإيران. وانخفض خام برنت إلى نحو 86.68 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 81.33 دولار، مع ترقب المستثمرين لمسار المحادثات الدبلوماسية واحتمالات عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
تظل المعادلة في سوق النفط شديدة الحساسية، إذ يتزامن الضغط على طرق الشحن في البحر الأحمر مع استمرار اضطراب هرمز. وبينما قد تساعد المسارات البديلة عبر مصر وقناة السويس في استمرار تدفق الخام السعودي إلى آسيا، فإن ارتفاع تكلفة النقل وطول الرحلات ومخاطر التأمين قد يفرض في النهاية أعباء إضافية على المنتجين والمشترين، وهو ما يفسر بحث السعودية عن آلية لتعديل أسعار خامها الموجه إلى الأسواق الآسيوية.