الأربعاء 15 يوليو 2026 الموافق 01 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

"أنتم من تحركون الأموال!".. معركة جديدة حول مصالح عائلة ترامب في مجلس الشيوخ

ترامب ووزير خزانته
ترامب ووزير خزانته

تحولت جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأمريكي إلى مواجهة سياسية حادة بعدما خضع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لاستجواب مكثف بشأن العلاقة بين السياسات الاقتصادية للإدارة والمصالح التجارية المرتبطة بعائلة الرئيس دونالد ترامب. وشهدت الجلسة لحظة لافتة عندما خاطب السيناتور الديمقراطي آندي كيم الوزير قائلًا: "أنت من يحرك الأموال!"، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تؤديه وزارة الخزانة في إدارة ملفات مالية وتنظيمية قد تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في استثمارات بمليارات الدولارات. وأعادت الجلسة إلى الواجهة النقاش حول مدى قدرة المؤسسات الأمريكية على الفصل بين السلطة التنفيذية والمصالح الاقتصادية الخاصة. 

كيف بدأ الاشتباك داخل الجلسة؟

ركز النائب الديمقراطي آندي كيم في استجوابه على مسؤولية وزارة الخزانة في الإشراف على ملفات مالية شديدة الحساسية، متسائلًا عما إذا كانت القرارات الحكومية يمكن أن تتأثر، ولو بصورة غير مباشرة، باستثمارات ترتبط بالرئيس أو أفراد أسرته. وأكد أن الوزارة لا تدير الأموال فحسب، بل تتخذ قرارات قد تؤثر في الأسواق، والاستثمارات، والعقوبات، والضرائب، والقطاع المالي، الأمر الذي يجعل استقلالها الكامل ضرورة لحماية ثقة المستثمرين والرأي العام. وجاءت عبارته "أنت من يحرك الأموال!" لتلخص جوهر المخاوف التي طرحها خلال الجلسة. 

رد بيسنت: القرارات مؤسسية ولا تخضع لأي مصالح شخصية

في المقابل، رفض سكوت بيسنت الاتهامات التي طُرحت خلال الجلسة، مؤكدًا أن وزارة الخزانة تعمل وفق القوانين الأمريكية، وأن جميع القرارات الاقتصادية والمالية تصدر عبر مؤسسات حكومية مستقلة وآليات رقابية واضحة، وليس استجابة لمصالح شخصية أو عائلية. كما شدد على أن الملفات التي أثيرت بشأن شركات الرئيس أو أفراد أسرته لا تدخل ضمن عملية صنع القرار داخل الوزارة، مؤكدًا أن أي مسائل قانونية أو تحقيقات تخضع لاختصاص جهات أخرى داخل الحكومة الأمريكية. 

ترامب في قلب الجدل رغم غيابه

ورغم أن الرئيس دونالد ترامب لم يكن حاضرًا في جلسة الاستماع، فإنه كان الشخصية المحورية في معظم الأسئلة. فقد ناقش أعضاء مجلس الشيوخ استمرار الأنشطة التجارية لعائلة ترامب، بما في ذلك الاستثمارات في قطاعات مختلفة، ومدى إمكانية تأثر القرارات الحكومية بها. كما أثير اسم جاريد كوشنر خلال النقاش في سياق الحديث عن دور أفراد من عائلة الرئيس في ملفات اقتصادية ودولية، وما إذا كان ذلك يستدعي مزيدًا من الرقابة والإفصاح لضمان عدم تعارض المصالح. 

الرئيس أقر سابقًا بصعوبة تجنب تضارب المصالح

يأتي هذا السجال في وقت سبق أن اعترف فيه الرئيس ترامب بأن الفصل الكامل بين مسؤوليات الرئاسة والأعمال الاستثمارية للعائلة ليس مهمة سهلة، معتبرًا أن تجنب جميع صور تضارب المصالح يمثل تحديًا عمليًا بالنسبة لأي رئيس يمتلك شبكة واسعة من الاستثمارات. وفي المقابل، أكد أن أبناءه يديرون أعمالهم بصورة مستقلة، وأنه لا يشارك في إدارتها اليومية، بينما يرى منتقدوه أن استمرار النشاط التجاري للعائلة أثناء وجوده في البيت الأبيض يظل كفيلًا بإثارة التساؤلات، حتى في غياب أدلة على تدخل مباشر في القرارات الحكومية. 

معركة حول الشفافية أكثر من كونها قضية جنائية

ركزت التغطية الغربية للجلسة على أنها مواجهة سياسية وقانونية تتعلق بالشفافية وآليات الرقابة، أكثر من كونها اتهامًا بإثبات فساد أو مخالفة قانونية. وأشارت صحيفة الجارديان البريطانية إلى أن الجلسة شهدت نقاشات حادة ومقاطعات متبادلة، بينما ركزت ميامي هيرالد  على انعكاسات القضية على استقلال المؤسسات الاقتصادية وثقة المستثمرين. أما شبكة سي بي إس نيوز، فسلطت الضوء على الجدل المتزايد بشأن استثمارات الرئيس وعائلته، ولا سيما في قطاع الأصول الرقمية، في ظل استمرار النقاش حول حدود الفصل بين السلطة والثروة في الولايات المتحدة.

اختبار جديد لمبدأ الفصل بين السلطة والثروة

تعكس هذه الجلسة استمرار الجدل الأمريكي حول كيفية إدارة تضارب المصالح في أعلى مستويات السلطة، خاصة عندما يمتلك الرئيس أو أفراد أسرته مصالح اقتصادية واسعة. وبينما تؤكد الإدارة أن جميع الإجراءات تتم وفق القانون، يرى منتقدوها أن الحفاظ على ثقة الجمهور يتطلب تجنب أي مظهر قد يوحي بتداخل القرار الحكومي مع المصالح المالية الخاصة. ومع استمرار جلسات الرقابة في الكونغرس، يبدو أن هذا الملف سيظل أحد أكثر القضايا حضورًا في النقاش السياسي الأمريكي خلال الفترة المقبلة، لما يحمله من أبعاد قانونية واقتصادية وأخلاقية تتجاوز حدود الخلاف الحزبي التقليدي.