الثلاثاء 14 يوليو 2026 الموافق 29 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

المقعد الفارغ خطف الأضواء.. غياب ويليام عن لقاء تشارلز وهاري يكشف أصعب عقبات مصالحة العائلة الملكية

 أرشيفية
أرشيفية

لم يكن أكثر ما لفت الأنظار في لقاء الملك تشارلز الثالث بنجله الأصغر الأمير هاري بعد سنوات من القطيعة هو المصافحة أو الصور العائلية، أو حتى عودة زوجة الابن ميجان ماركل وطفليها إلى المشهد الملكي، بل كان المقعد الذي بقي شاغرًا هو الحدث الأبرز.

فقد اختار الأمير ويليام، ولي عهد بريطانيا، الغياب عن اللقاء الذي عُقد في منزل الملك الريفي بـ«هايجروف»، ووُصف بأنه خطوة أولى نحو رأب الصدع داخل أسرة آل وندسور، وهو ما فتح الباب أمام موجة واسعة من التساؤلات حول ما إذا كانت المصالحة قد بدأت بالفعل، أم أنها لا تزال تصطدم بأعمق خلاف داخل العائلة المالكة.

وبينما اعتبر البعض، وفقًا لمجلة «فانيتي فير»، أن الاجتماع يمثل انفراجة إنسانية طال انتظارها، رأى آخرون أن غياب ويليام يحمل دلالات تتجاوز الخلاف العائلي، ليعكس حسابات تتعلق بمستقبل المؤسسة الملكية نفسها، وهو ما جعل هذه الخطوة محورًا لتحليلات واسعة في الصحافة البريطانية والأمريكية.

لقاء تاريخي.. لكن بشروط صارمة

ووفقًا لشبكة «فوكس نيوز»، حرص قصر باكنجهام والأمير هاري على إبقاء تفاصيل اللقاء بعيدة عن وسائل الإعلام، في محاولة لخلق مساحة آمنة تسمح بإعادة فتح قنوات الحوار بعيدًا عن الضغوط الإعلامية التي رافقت الأزمة منذ عام 2020.

ويأتي الاجتماع بعد سنوات من التوتر الذي بدأ مع تخلي هاري وميجان عن مهامهما الملكية، ثم انتقالهما إلى الولايات المتحدة، قبل أن تتفاقم الأزمة بسبب مقابلة أوبرا وينفري، ووثائقي «نتفليكس»، ومذكرات هاري التي تحمل عنوان «Spare»، والتي كشفت تفاصيل غير مسبوقة عن الحياة داخل القصر الملكي.

ويرى محللون أن مجرد انعقاد اللقاء يمثل خطوة مهمة، لكنه لا يعني أن صفحة الخلاف قد طُويت.

لماذا غاب الأمير ويليام؟

السؤال الذي هيمن على التغطيات الغربية لم يتعلق بما دار داخل الاجتماع، بل بسبب غياب الأمير ويليام، الذي شارك في مباراة بولو خيرية برفقة زوجته كيت ميدلتون في التوقيت نفسه.

ويرى خبراء الشؤون الملكية أن الغياب لم يكن مصادفة، بل يعكس استمرار أزمة الثقة بين الشقيقين. فمنذ صدور كتاب «Spare»، الذي تضمن اتهامات وانتقادات مباشرة، أصبح ويليام أكثر تحفظًا تجاه أي تقارب، ويعتقد أن الخلاف لم يعد عائليًا فقط، بل بات يمس صورة المؤسسة الملكية واستقرارها.

الملك يبحث عن العائلة.. وولي العهد يحمي الملكية

يفرق كثير من المحللين بين موقف الملك تشارلز وموقف نجله الأكبر، فالملك، الذي يواصل العلاج من السرطان، ينظر إلى القضية من زاوية إنسانية، إذ يسعى إلى استعادة علاقته بابنه ورؤية حفيديه آرتشي وليليبت بعد سنوات من الغياب.

أما الأمير ويليام، بوصفه الملك المستقبلي، فيتعامل مع الأزمة باعتبارها قضية مؤسسية، ويرى أن أي مصالحة يجب أن تسبقها استعادة الثقة التي تضررت بفعل التسريبات والتصريحات العلنية المتبادلة.

ويعتقد مراقبون أن هذا الاختلاف في الأولويات يفسر سبب عدم مشاركة ولي العهد في اللقاء رغم أهميته.

هل تغيرت نظرة البريطانيين؟

تشير استطلاعات رأي أجرتها مؤسسات بريطانية خلال العامين الماضيين إلى تراجع شعبية الأمير هاري مقارنة بسنوات ما قبل خروجه من العائلة المالكة، في حين حافظ الأمير ويليام والأميرة كيت على مستويات مرتفعة من التأييد الشعبي.

ويرى باحثون أن قطاعات واسعة من البريطانيين باتت تميز بين المصالحة الإنسانية داخل الأسرة وبين استعادة هاري لدوره الرسمي داخل المؤسسة، وهو سيناريو لا يبدو مطروحًا في الوقت الراهن، حتى مع تحسن العلاقة بينه وبين والده.

ماذا بعد لقاء هايجروف؟

يتفق معظم خبراء الشؤون الملكية على أن اللقاء يمثل بداية محتملة لحوار جديد، لكنه لا يشكل مصالحة شاملة، فالقصر يدرك أن أي تسوية دائمة لن تكتمل من دون إعادة بناء العلاقة بين الأميرين ويليام وهاري، وهي المهمة الأصعب بعد سنوات من الاتهامات العلنية وفقدان الثقة.

كما أن استمرار السرية حول تفاصيل الاجتماع يعكس رغبة جميع الأطراف في منح هذه المحاولة فرصة للنجاح بعيدًا عن التغطيات الإعلامية المكثفة.

وأصبح غياب الأمير ويليام الحدث الأبرز في لقاء كان يفترض أن يكون عنوانه المصالحة، فداخل العائلة المالكة البريطانية، كثيرًا ما تحمل المقاعد الفارغة رسائل أكثر وضوحًا من التصريحات، ويبدو أن الطريق نحو رأب الصدع بين الشقيقين لا يزال طويلًا، حتى وإن نجح الملك تشارلز في كسر جزء من الجليد الذي تراكم طوال السنوات الماضية.