الإثنين 06 يوليو 2026 الموافق 21 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
فن ومنوعات

بعد تسريح 8000 موظف.. زوكربيرج: ميتا "أخطأت في حساباتها" فيما يتعلق بتحديث الذكاء الاصطناعي

الرئيس نيوز

في خطوة غير معتادة من رئيس واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، أقر مارك زوكربيرج بأن ميتا أخطأت في تقدير سرعة التحول نحو الذكاء الاصطناعي، بعدما أظهرت الأشهر الماضية أن نتائج إعادة الهيكلة لم تكن بالمستوى الذي توقعته الإدارة. 

وجاء الاعتراف خلال اجتماع داخلي مع الموظفين، حيث أوضح أن تطوير "وكلاء الذكاء الاصطناعي" لم يتقدم بالسرعة المأمولة، وأن توقيت التغييرات التنظيمية لم يكن موفقا، رغم أن الشركة أعادت رسم هيكلها بالكامل لتضع الذكاء الاصطناعي في صدارة أولوياتها. 

ووفقا لصحيفة بيزنس إنسايدر، يعد هذا التصريح من أكثر الاعترافات صراحة من زوكربيرج منذ إطلاق سباق الذكاء الاصطناعي بين عمالقة التكنولوجيا.

8000 وظيفة ضحية أكبر إعادة هيكلة

في مايو الماضي، سرحت ميتا نحو 8000 موظف، أي ما يقارب 10% من قوتها العاملة حول العالم، كما أعادت توزيع نحو 7000 موظف آخرين للعمل في مشاريع الذكاء الاصطناعي، وألغت آلاف الوظائف الشاغرة ضمن خطة لإعادة توجيه الموارد نحو التقنيات الجديدة. 

وكان الهدف من هذه الخطوة تقليص النفقات التشغيلية وتوفير التمويل اللازم لبناء بنية تحتية ضخمة تعتمد على مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية المتطورة، في إطار سعي الشركة لتصبح أحد أبرز اللاعبين في سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي. إلا أن هذه التحولات السريعة خلقت حالة من القلق داخل الشركة وأثارت تساؤلات المستثمرين بشأن جدوى هذه التغييرات.
 استثمارات قياسية.. لكن النتائج أبطأ من المتوقع

رغم الإنفاق الضخم، اعترف زوكربيرج بأن وتيرة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي كانت أبطأ مما توقعت الإدارة. وتستعد ميتا لإنفاق ما بين 125 و145 مليار دولار خلال العام الجاري على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في واحدة من أكبر الاستثمارات بتاريخ الشركة. وتشمل الخطة إنشاء مراكز بيانات عملاقة، وتوسيع قدرات الحوسبة، واستقطاب أفضل الباحثين والمهندسين، بهدف تطوير أنظمة قادرة على تنفيذ المهام بصورة مستقلة. إلا أن زوكربيرج أقر بأن الإدارة بالغت في تقدير سرعة تحقيق النتائج، مؤكدا أن العوائد الحقيقية قد تبدأ بالظهور خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة.

أزمة داخلية وتراجع في معنويات الموظفين

 

لم تقتصر تداعيات إعادة الهيكلة على الأرقام، بل امتدت إلى بيئة العمل داخل ميتا. فقد أشارت تقارير إعلامية إلى تراجع الروح المعنوية بين الموظفين بعد عمليات التسريح والنقل الإجباري إلى فرق الذكاء الاصطناعي. واعترف المدير التقني أندرو بوسورث بأن إطلاق بعض الوحدات الجديدة تم بصورة سيئة، ما تسبب في ارتباك تنظيمي وأثار انتقادات واسعة داخل الشركة. وردا على ذلك، بدأت الإدارة مراجعة بعض قراراتها، وسمحت للموظفين بمرونة أكبر في التنقل بين الفرق، كما أكدت أنها لا تتوقع تنفيذ موجة جديدة من التسريحات الجماعية خلال العام الحالي، في محاولة لاستعادة الثقة داخل المؤسسة.
 

منافسة شرسة مع عمالقة الذكاء الاصطناعي

 

وتكشف أزمة ميتا أن المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر شراسة من أي وقت مضى. فالشركة تجد نفسها في سباق مفتوح مع شركات مثل OpenAI وجوجل وأنثروبيك، التي حققت تقدما سريعا في تطوير النماذج اللغوية ووكلاء الذكاء الاصطناعي. 

ويرى الخبراء أن امتلاك الموارد المالية وحده لم يعد كافيا لضمان النجاح، بل أصبحت سرعة الابتكار، والقدرة على جذب الكفاءات، وتحويل الأبحاث إلى منتجات تجارية، عوامل حاسمة في تحديد الفائزين. ولذلك، يتابع المستثمرون أداء ميتا عن كثب لمعرفة ما إذا كانت استثماراتها الضخمة ستمنحها أفضلية حقيقية أم أنها ستحتاج إلى مزيد من الوقت للحاق بمنافسيها.
 

درس جديد في عصر الذكاء الاصطناعي

 

تعكس تصريحات زوكربيرج حقيقة باتت واضحة في صناعة التكنولوجيا، وهي أن التحول إلى الذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على ضخ المليارات أو إعادة هيكلة الشركات، بل يحتاج أيضا إلى إدارة دقيقة للتغيير، والحفاظ على ثقة الموظفين، وتحقيق توازن بين الطموح والواقع. ويؤكد اعتراف رئيس ميتا أن حتى أكبر شركات العالم قد تخطئ في تقدير سرعة التحولات التقنية، وأن السباق نحو الذكاء الاصطناعي لن يحسمه حجم الإنفاق وحده، بل القدرة على التنفيذ السريع، والتكيف مع المتغيرات، وتحويل الابتكار إلى منتجات تحقق قيمة اقتصادية حقيقية. ولهذا، ستكون الأشهر المقبلة اختبارا حقيقيا لرهان ميتا على الذكاء الاصطناعي، ولقدرتها على استعادة ثقة المستثمرين والموظفين في آن واحد.