الثلاثاء 16 يونيو 2026 الموافق 01 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

توقعات بصعود قوي للذهب حال تثبيت الفائدة الأمريكية.. خبراء يوضحون| عاجل

ذهب - أرشيفية
ذهب - أرشيفية

اكد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، أن الأسواق العالمية تترقب باهتمام كبير اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط توقعات واسعة النطاق تشير إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المرتقب.

وأشار إمبابي، إلى أن أهمية الاجتماع لا تكمن فقط في قرار الفائدة، بل في الرسائل والتوجهات التي سيحملها المؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي، والتي سيكون لها تأثير مباشر على اتجاهات الأسواق العالمية، وفي مقدمتها سوق الذهب.

معدلات التضخم في الولايات المتحدة تدور حول مستوى 4.2%

وأوضح إمبابي أن المؤشرات الاقتصادية الأمريكية الحالية تجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي البدء في دورة جديدة لخفض أسعار الفائدة خلال الفترة الراهنة.

ولفت إلى أن معدلات التضخم في الولايات المتحدة لا تزال تدور حول مستوى 4.2%، وهو ما يزيد بأكثر من الضعف عن المستهدف الرسمي للفيدرالي الأمريكي البالغ 2%، الأمر الذي يدفع صناع السياسة النقدية إلى تبني نهج أكثر حذرًا في التعامل مع ملف الفائدة.

وأضاف أن سوق العمل الأمريكي لا يزال يُظهر قدرًا كبيرًا من القوة والمرونة، مع استمرار الاقتصاد الأمريكي في إضافة وظائف جديدة بمعدلات تتجاوز توقعات الأسواق، وهو ما يقلل من الضغوط على الفيدرالي لاتخاذ خطوات سريعة نحو التيسير النقدي أو خفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي.

وأشار المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» إلى أن هذه المؤشرات الاقتصادية تدعم بقوة سيناريو تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية والإبقاء على سياسة «الفائدة المرتفعة لفترة أطول»، وهي السياسة التي أصبحت تمثل السيناريو الأقرب خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وعدم ظهور مؤشرات حاسمة على تباطؤ اقتصادي يستدعي خفضًا سريعًا للفائدة.

توقعات بتثبيت أسعار الفائدة في أمريكا

وأوضح إمبابي أن استطلاعًا أجرته وكالة «رويترز» أظهر وجود شبه إجماع بين الخبراء الاقتصاديين بشأن قرار الفيدرالي المقبل، حيث توقع 102 اقتصادي تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع يونيو، بينما رجّح نحو 70% من المشاركين في الاستطلاع استمرار الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة ممتدة، وهو ما يعكس تغيرًا ملحوظًا في توقعات المؤسسات المالية العالمية مقارنة بالتقديرات التي كانت سائدة مطلع العام الجاري.

وأكد أن الأسواق العالمية لن تركز فقط على قرار الفائدة، وإنما ستوجه اهتمامًا أكبر إلى نبرة تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وورش، خلال المؤتمر الصحفي المصاحب للاجتماع، خاصة أنه يُعرف تاريخيًا باتباع نهج أكثر حذرًا في مواجهة التضخم، إلى جانب كونه أقل ميلًا لتقديم إشارات استباقية للأسواق بشأن توقيتات خفض أسعار الفائدة.

وقال إمبابي: «أتوقع أن يسعى كيفن وورش خلال مؤتمره الصحفي الأول إلى تأكيد استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وعدم الظهور بمظهر المتأثر بالضغوط السياسية أو توقعات الأسواق، وهو ما قد يدفعه إلى تبني خطاب يميل نسبيًا إلى التشدد، بما ينعكس على تحركات المستثمرين وأسعار الذهب عالميًا».

مقارنة أسعار الذهب

وأضاف أن السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال الاجتماع المرتقب يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية دون تغيير، مع استمرار تبني نهج الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وعدم تقديم أي إشارات مباشرة أو واضحة بشأن خفض وشيك للفائدة، مع التأكيد على أن أي قرارات مستقبلية ستظل مرتبطة بشكل أساسي بتطورات معدلات التضخم وبيانات سوق العمل الأمريكي خلال الأشهر المقبلة.

وأشار إمبابي إلى أن تحقق هذا السيناريو سيُفسَّر من جانب المستثمرين على أنه موقف يميل إلى التشدد نسبيًا، حتى في حال عدم اتخاذ أي قرار جديد برفع أسعار الفائدة، لافتًا إلى أن المفاجأة الحقيقية الداعمة بقوة لأسعار الذهب والأسهم العالمية ستكون في حال ألمح رئيس الفيدرالي إلى إمكانية مناقشة خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، وهو احتمال لا يزال يراه أقل ترجيحًا في ظل المعطيات الاقتصادية الحالية.

البنوك المركزية تواصل دعم الذهب عالميًا

وفي سياق متصل، أكد سعيد إمبابي أن تقرير مجلس الذهب العالمي يعكس استمرار الثقة المؤسسية في الذهب باعتباره أحد أهم الأصول الاستراتيجية والملاذات الآمنة، رغم التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق المالية خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن الطلب الرسمي على الذهب لا يزال يحظى بدعم قوي من البنوك المركزية حول العالم.

وأوضح إمبابي أن نتائج الاستطلاع السنوي الصادر عن مجلس الذهب العالمي أظهرت أن نحو 45% من مديري الاحتياطيات المشاركين يتوقعون قيام مؤسساتهم بزيادة حيازاتها من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، مقارنة بنسبة بلغت 43% خلال العام الماضي، وهي النسبة الأعلى التي يتم تسجيلها منذ بدء تنفيذ الاستطلاع السنوي.

وأضاف أن نحو 54% من البنوك المركزية المشاركة في الاستطلاع تتوقع الإبقاء على مستويات احتياطيات الذهب الحالية دون تغيير، في حين رجح 1% فقط انخفاض حيازاتهم من المعدن الأصفر، وهو ما يعكس استمرار النظرة الإيجابية تجاه الذهب كأداة فعالة للتحوط وحفظ القيمة.

ولفت إلى أن 93% من المشاركين في الاستطلاع أكدوا امتلاكهم بالفعل احتياطيات من الذهب، مقارنة بنسبة 81% فقط قبل عام واحد، بينما رأى 90% منهم أن قدرة الذهب على الحفاظ على قيمته خلال فترات الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية تُعد من أبرز الأسباب التي تدفع البنوك المركزية للاحتفاظ به، إلى جانب دوره في تنويع المحافظ الاستثمارية وتقليل المخاطر طويلة الأجل.

ماركات ذهب عالمية

وأشار إمبابي إلى أن البنوك المركزية في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية أظهرت اهتمامًا متزايدًا باستخدام الذهب كأداة للتحوط ضد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية، حيث أيد 85% من المشاركين في الاستطلاع هذا التوجه، بما يعكس تزايد الاعتماد على الذهب في إدارة الاحتياطيات الرسمية عالميًا.

واختتم سعيد إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أنه حتى مع توقعات تباطؤ وتيرة مشتريات البنوك المركزية من الذهب خلال عام 2026، فإن هذه المشتريات ستظل أعلى من المستويات المسجلة قبل عام 2022، وهو ما يوفر دعمًا طويل الأجل لسوق الذهب العالمية، ويعزز استمرار الثقة في المعدن الأصفر باعتباره أحد أهم أدوات التحوط وحفظ القيمة في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية.