الثلاثاء 04 أغسطس 2026 الموافق 21 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

عاجل.. حقيقة زيادة أسعار الأدوية بعد استبدال السعر المطبوع برمز QR Code

أدوية دواء صيدلية_
أدوية دواء صيدلية_ تعبيرية

شهدت أسهم شركات الأدوية المدرجة في البورصة المصرية ارتفاعات قوية خلال تعاملات أمس الاثنين، بعدما وصلت بعض الأسهم إلى الحد الأقصى لنسب الصعود، وسط حالة من الترقب في السوق بسبب التكهنات التي انتشرت بشأن احتمالية زيادة جديدة في أسعار الأدوية خلال الفترة المقبلة.

وجاءت هذه التحركات بعد تداول أنباء حول اتجاه هيئة الدواء المصرية لتغيير طريقة عرض سعر الدواء على العبوات، من خلال الاعتماد على رمز الاستجابة السريع "QR Code" ضمن منظومة التتبع الدوائي، وهو الأمر الذي أثار تساؤلات حول مستقبل التسعير الجبري للأدوية في مصر.

ورغم حالة الجدل التي ظهرت بين المتعاملين والمستهلكين، أكدت مصادر مطلعة وفقا لـ"العربية" أن هناك سوء فهم لطبيعة الخطوة الجديدة، موضحة أن الهدف الأساسي من تطبيق منظومة التتبع الدوائي لا يتعلق بإلغاء الأسعار أو تحرير سوق الدواء، وإنما يأتي ضمن خطة تطوير الرقابة على تداول المستحضرات الطبية.

قفزة أسهم الأدوية بسبب مخاوف الأسعار

كما دفعت التكهنات بشأن احتمالية زيادة أسعار الأدوية بعض المستثمرين إلى الإقبال على أسهم شركات القطاع الدوائي، مع توقعات بحدوث تغيرات في آليات التسعير خلال الفترة المقبلة، وهو ما انعكس على أداء الأسهم داخل البورصة المصرية.

لكن خبراء القطاع أكدوا أن التحركات الأخيرة لا تعني بالضرورة صدور قرارات فورية بزيادة أسعار جميع الأدوية، مشيرين إلى أن سوق الدواء في مصر ما زال يخضع لنظام التسعير الجبري وفق القوانين المنظمة، وأن أي تعديل في الأسعار يحتاج إلى مراجعة واعتماد رسمي من هيئة الدواء المصرية.

ومنذ منتصف عام 2024، حافظت أسعار العديد من المستحضرات الدوائية على استقرارها، في ظل رفض الهيئة تمرير زيادات سعرية عشوائية، مع استمرار دراسة طلبات الشركات وفقًا لتكاليف الإنتاج الفعلية.

حقيقة حذف السعر من عبوات الأدوية

وأثار الحديث عن استبدال السعر المطبوع على العبوة برمز "QR Code" حالة من القلق بين المواطنين، حيث اعتبر البعض أن الخطوة قد تكون مقدمة لإلغاء السعر الجبري وفتح المجال أمام زيادات غير معلنة.

لكن مسؤولين في قطاع الدواء أوضحوا أن نظام التتبع الإلكتروني لا يعني اختفاء البيانات الأساسية من العبوة، حيث يهدف الرمز الجديد إلى إضافة طبقة رقابية حديثة تشمل بيانات المنتج ورقم التشغيلة وتاريخ الإنتاج والصلاحية والسعر الرسمي.

التتبع الدوائي لمواجهة الغش والتهريب

يأتي تطبيق منظومة التتبع الدوائي ضمن خطة لتطوير سوق الدواء المصرية، حيث تمنح كل عبوة هوية رقمية خاصة تساعد على معرفة رحلة المنتج منذ خروجه من المصنع أو وصوله من المستورد وحتى وصوله إلى الصيدلية والمريض.

وتتضمن بيانات رمز التتبع رقم العبوة والتشغيلة وتاريخ الإنتاج والانتهاء والسعر الرسمي، بما يسمح للمريض بالتأكد من سلامة الدواء ومصدره الحقيقي قبل الاستخدام.

وبدأت مصر تطبيق المنظومة بصورة تدريجية منذ عدة أشهر، حيث شملت في البداية بعض الأدوية الحساسة مثل أدوية الجدول، ثم توسعت لتشمل الأدوية المستوردة خاصة أدوية الأورام التي تعد من أكثر المنتجات عرضة لمحاولات التقليد والتزوير.

ومن المتوقع أن يستغرق تعميم النظام على جميع الأدوية فترة زمنية تتراوح بين 3 و5 سنوات، وهي مدة تتوافق مع تجارب دولية احتاجت إلى سنوات طويلة لتطبيق منظومات التتبع بشكل كامل.

دعوى قضائية بشأن سعر الدواء على العبوة

وفي تطور جديد للجدل، أقيمت دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة للمطالبة بإلغاء أي قرار يسمح بتداول عبوات دوائية دون إثبات سعر البيع للجمهور بشكل مكتوب على العبوة.

وطالبت الدعوى بالإبقاء على السعر المطبوع بجانب رمز التتبع الإلكتروني، باعتبار أن الـ QR Code وسيلة إضافية لتوفير المعلومات وليس بديلًا عن البيانات الأساسية التي يحتاج إليها المستهلك.

في المقابل، أكدت شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية أن الحديث عن إلغاء السعر المطبوع استند إلى معلومات غير دقيقة، مشددة على أن التسعير الجبري للدواء لن يتم إلغاؤه.

نظام جديد لتسعير الدواء خلال أسابيع

وكشف رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية أن هيئة الدواء المصرية تدرس إصدار آلية جديدة لتسعير الأدوية تكون أكثر مرونة من النظام الحالي المعتمد على القرار 499.

وأوضح أن النظام الجديد سيعتمد على مجموعة من المؤشرات الاقتصادية، منها سعر الدولار ومعدلات التضخم وأسعار الطاقة والشحن والمواد الخام والأجور، بهدف الوصول إلى سعر يعكس التكلفة الحقيقية للإنتاج.

وأكد أن الآلية الجديدة لن تعني زيادة تلقائية في أسعار الأدوية عند ارتفاع أي تكلفة، لكنها ستسمح للشركات بالتقدم بطلبات لإعادة التسعير ليتم فحصها ودراستها من خلال الجهات المختصة.

كما قد تسمح المنظومة الجديدة بخفض أسعار بعض الأدوية حال انخفاض تكلفة الإنتاج، بما يحقق توازنًا بين حقوق الشركات وحماية المستهلك.

وتشير التوقعات إلى أن شركات الأدوية قد تتقدم بطلبات لمراجعة أسعار نحو 500 مستحضر خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج بنسب تتراوح بين 20 و30% بسبب زيادة أسعار الطاقة والمواد الخام.