غدر الصحاب.. إسرائيل تتجسس على كبار المسؤوليين الأمريكيين ببرمجيات سرية على هواتفهم
في تطور مثير للجدل يعكس توترات متصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل رغم تحالفهما التاريخي، كشفت تقارير استخباراتية أمريكية عن زيادة جهود الاستخبارات الإسرائيلية في التجسس على مسؤولين كبار في إدارة الرئيس دونالد ترامب.
توترات متصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل
ونشرت صحيفة «ذا ديلي بيست»، تقريرًا بعنوان «البيت الأبيض يتجاهل تحذير بشأن تهديد تجسس خارج عن السيطرة من قبل إسرائيل»، استند إلى معلومات من "نيويورك تايمز" وتقارير استخباراتية أمريكية.
وفقًا للتقرير، ركزت الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد ووحدات أخرى) على مراقبة مسؤولين أمريكيين مشاركين في مفاوضات السلام مع إيران. من أبرز الأهداف: ستيف ويتكوف (مبعوث ترامب الرئيسي)، وإلبريدج كولبي (مسؤول كبير في وزارة الدفاع)، بالإضافة إلى آخرين.
واستخدمت إسرائيل، بحسب التقارير، برمجيات تجسس مثبتة سرًا على هواتف شخصية لموظفين دفاعيين أمريكيين في إسرائيل، مما سمح بتسجيل المكالمات والرسائل.
تفاصيل التقارير الاستخباراتية
أعدت وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية (DIA) تقريرًا بعد اكتشاف برمجيات التجسس على هواتف الدبلوماسيين والعسكريين الأمريكيين في إسرائيل. رفع المسؤولون الأمريكيون مستوى التهديد المضاد للتجسس الإسرائيلي إلى "حرج"، وهو أعلى مستوى، متجاوزًا حتى بعض الدول المعادية. قال مسؤول كبير مجهول لـ"نيويورك تايمز": "أصبح التجسس الإسرائيلي على المسؤولين الأمريكيين غير متحكم فيه (unhinged)".
رغم أن إسرائيل حليف رئيسي للولايات المتحدة ويتبادلان كميات هائلة من المعلومات الاستخباراتية، إلا أن القلق الأمريكي ينبع من محاولات إسرائيل الاستماع إلى مناقشات حساسة حول إيران. تريد إسرائيل معرفة موقف ترامب الدقيق من أي صفقة محتملة، خاصة مع استمرار إسرائيل في عملياتها العسكرية في لبنان.
ردود الفعل الرسمية
نفت إدارة ترامب هذه الادعاءات جملة وتفصيلًا، ووصفتها بأنها "كاذبة". كما نفت السفارة الإسرائيلية في واشنطن أي نشاط تجسسي على مسؤولين أمريكيين، مؤكدة أن إسرائيل لا تشكل أي تهديد. لم يرد البيت الأبيض ووزارة الدفاع والسفارة الإسرائيلية فورًا على استفسارات "الديلي بيست".
أما ترامب (79 عامًا)، فقد عبر عن غضبه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. نقلت التقارير عنه قوله لنتنياهو: "أنا أنقذ مؤخرتك... الجميع يكره إسرائيل بسبب هذا". جاءت هذه التصريحات وسط توترات حول المفاوضات مع إيران، حيث يسعى ترامب لإبرام صفقة بينما تواصل إسرائيل هجماتها.
السياق السياسي الأوسع
يأتي هذا التوتر في وقت حساس: إدارة ترامب تحاول إنهاء التصعيد في الشرق الأوسط، بينما ترى إسرائيل أي تقارب أمريكي-إيراني تهديدًا وجوديًا. التجسس بين الحلفاء ليس جديدًا (تذكر قضية جوناثان بولارد في الثمانينيات)، لكن الوتيرة الحالية واستهداف هواتف شخصية أثارت قلقًا داخل المؤسسات الأمريكية.
يؤكد الخبراء أن استخدام الهواتف الشخصية يجعل المسؤولين أهدافًا سهلة، مقارنة بالأجهزة الحكومية المحمية. هذا يعكس ثقة زائدة أو إهمالًا أمنيًا من الجانب الأمريكي.
التداعيات المحتملة
يمثل هذا التقرير ضربة للعلاقات الأمريكية-الإسرائيلية، التي كانت قوية خلال عهد ترامب الأول (اتفاقيات إبراهيم، نقل السفارة إلى القدس). الآن، مع تركيز ترامب على "صفقة القرن 2.0" مع إيران، يبدو أن المصالح تتعارض.
وقد يؤدي الأمر إلى تشديد الإجراءات الأمنية الأمريكية على المسؤولين، ومراجعة لمشاركة المعلومات الاستخباراتية مع إسرائيل، علاوة على توترات داخلية في الحزب الجمهوري، الذي يدعم إسرائيل تقليديًا.
من جهة أخرى، يرى بعض المراقبين أن التقارير مبنية على تسريبات مجهولة قد تكون جزءًا من حرب إعلامية أو صراع نفوذ داخل الإدارة.
يظل التحالف الأمريكي-الإسرائيلي استراتيجيًا عميقًا، لكن الحوادث مثل هذه تذكر بأن المصالح القومية غالبًا ما تتفوق على الصداقة.