الإثنين 08 يونيو 2026 الموافق 22 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

«مخازن للبشر».. مراكز احتجاز الهجرة الأمريكية تتحول إلى أماكن مكتظة تثير انتقادات حقوقية

مراكز احتجاز الهجرة
مراكز احتجاز الهجرة الأمريكية

في مرافق الاحتجاز الموزعة عبر الأراضي الأمريكية، يتراكم البشر في زنازين مكتظة، وينامون على أرضيات باردة، ويختفون لأيام من سجلات رسمية لا يعتمد عليها أحد؛ هذا هو المشهد الذي ترسمه تقارير متعددة عن منظومة احتجاز المهاجرين في عهد إدارة ترامب الثانية، وهو مشهد يتسع يوما بعد يوم مع تصاعد حملات الاعتقال الجماعي وتراجع الرقابة المستقلة على ما يجري خلف أسوار هذه المرافق، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.

أرقام غير مسبوقة

بلغ عدد المحتجزين يوميا رقما قياسيا في منتصف يناير 2026 تجاوز 73400 شخص في يوم واحد، في تصاعد غير مسبوق منذ انطلاق أجندة الاحتجاز الجماعي في الإدارة الثانية لترامب وتجاوزت أعداد المحتجزين منذ منتصف يونيو 2025 الذروة السابقة التي سُجلت في أغسطس 2019، لتدخل المنظومة في أزمة هيكلية حقيقية لم تشهدها من قبل. 

وخلف هذا التوسع المتسارع في أنشطة إدارة الهجرة عجزا حادا، إذ فاق عدد الموقوفين طاقة مرافق الاحتجاز الاستيعابية، ما أفضى إلى اكتظاظ شديد وتدهور في الرعاية الطبية وتصاعد في الشكاوى من الإساءة. 

وبات المحتجزون يختفون لأيام بسبب خلل في نظام تتبع المعتقلين والحرمان من الوصول إلى الهاتف، وفقا لمعهد فيرا، ومجلس الهجرة الأمريكي.

الموت في الحجز

سجل عام 2026 الحالة السادسة عشرة من حالات وفاة المحتجزين، في حين لم يتجاوز العدد 11 حالة طوال عام 2024 بأكمله؛ وفي الوقت الذي تتصاعد فيه الوفيات، قلصت وزارة الأمن الداخلي تقاريرها عن حالات الوفاة من وثائق تفصيلية من ثلاث صفحات إلى ملخصات من أربعة فقرات فحسب. 

هذا التقليص في الشفافية لا يبدو إجراءً بيروقراطيا عابرا، فحين ترتفع الوفيات وتتقلص التقارير في الوقت ذاته، يصبح السؤال عن المساءلة سؤالا بلا إجابة مؤسسية، كما جاء في تقرير شبكة إن بي سي نيوز.

إخفاء الحقيقة

لجأت إدارة الهجرة إلى نقل المحتجزين من مرفق احتجاز مكتظ في مدينة ميسا قبيل زيارة رقابية من الكونجرس مباشرة، في مؤشر صارخ على حجم الإخفاء المنهجي للأوضاع الحقيقية. وارتفع متوسط مدة الاحتجاز في بعض المرافق من 12 ساعة عام 2025 إلى 36 ساعة في 2026. 

وفي مرفق ديلاني هول بولاية نيوجيرسي، أفاد محتجزون بأنهم ينامون على الأرض في غرف مكتظة مع دش بارد وبلا طعام وبرد شديد في الزنازين بلا بطانيات، فيما يعجز مرضى السرطان والسكري عن الوصول إلى الرعاية الطبية الأساسية، وفقا لشبكة سي إن إن الإخبارية.

مقاومة متصاعدة

في كاليفورنيا وحدها، وثق محققون من الولاية وفاة ستة أشخاص في مراكز الاحتجاز خلال العام الماضي، في ظل شح حاد في الموارد الطبية داخل منشآت كانت في الأصل سجونا للمحكوم عليهم قبل أن تتحول إلى مراكز لاحتجاز المهاجرين، وفقا لموقع كال ماترز.

وأشعل هذا التوسع غير المسبوق موجة معارضة واسعة في مجتمعات أمريكية عبر الطيف السياسي بأكمله، فيما أفادت تقارير بأن مسؤولين محليين في عدة مدن لم يتلقوا أي رد من وزارة الأمن الداخلي حين استفسروا عن مرافق مخطط إنشاؤها في مجتمعاتهم، في غياب تام للتشاور أو الشفافية، وفقا لموقع الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية.

وأشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن أوضاع مراكز احتجاز المهاجرين لا تمثل أزمة إدارية أو ضغطا مؤقتا على الطاقة الاستيعابية، بل نموذجا لسياسة ممنهجة تتعامل مع البشر كأعباء لوجستية لا كأصحاب حقوق، في منظومة يتوسع نطاقها بلا رقابة كافية وتتقلص أمامها المساءلة كلما اتسعت رقعتها.