الإثنين 08 يونيو 2026 الموافق 22 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

باريس تدرس فرض عقوبات ردا على توسع الاستيطان في الضفة الغربية

مستوطنون - أرشيفية
مستوطنون - أرشيفية

كشف ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين عن أن فرنسا تعمل مع عدد من الدول على المضي قُدُما في فرض عقوبات وطنية منسقة تستهدف أفرادا مرتبطين بأعمال العنف في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تعكس تصاعد الغضب الغربي من حكومة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي واصلت توسيع المستوطنات، مشيرين إلى أن هذا التوسع يستهدف تقويض أي أفق لإقامة دولة فلسطينية، وفقا لشبكة يورأكتيف الإخبارية.

وتشمل الإجراءات المقترحة تجميد الأصول وفرض حظر السفر، وإن كانت تفاصيلها النهائية لم تُحسم بعد، إذ قد تعتمد كل دولة قائمتها الخاصة من الأفراد المستهدفين. وأوضح أحد الدبلوماسيين أن مساعي تشديد الإجراءات على مستوى الاتحاد الأوروبي اصطدمت بعقبات، مما دفع عددًا من الدول إلى استنتاج أن العقوبات الوطنية المنسقة هي الخيار الأجدى في الوقت الراهن، قائلًا: "لا توافق على مستوى الاتحاد الأوروبي، لذا انتقلنا إلى مشاورات على المستوى الوطني."

وكانت سبع دول غربية من بينها فرنسا وبريطانيا وأستراليا وكندا قد اتهمت الحكومة الإسرائيلية في 22 مايو بتأجيج التوترات في الضفة الغربية. ويتمحور القلق الأبرز حول مشروع E1 الإسرائيلي لإنشاء مستوطنة شرق القدس، الذي من شأنه تقطيع الضفة الغربية وفصلها عن القدس الشرقية، مما يُجزئ الأراضي التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها.

وتحرص الحكومات المعنية على التكتم في تصريحاتها العلنية بشأن تفاصيل العقوبات المقترحة، إذ يرى الدبلوماسيون أن الإفصاح المبكر قد يُتيح للأفراد المستهدفين تحريك أصولهم قبل أن تدخل القيود حيز التنفيذ. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي: "في مواجهة التوسع الاستيطاني والعنف في الضفة الغربية، اتخذنا إجراءات بالفعل، وقد تتبعها إجراءات أخرى."

وكان الاتحاد الأوروبي قد أقر في 11 مايو الماضي جولة جديدة من العقوبات، طالت منظمات إسرائيلية وقياداتها المتورطة في دعم الاستيطان العنيف، وهو ما وصفه وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي جدعون ساعر بأنه قرار "تعسفي وسياسي بامتياز". وتستضيف باريس اجتماعًا دبلوماسيًا في 12 يونيو الجاري يُرجَّح أن يكون منصةً لتنسيق هذه الإجراءات.

E1: الوتد الجغرافي الذي يقلق الغرب

يتمحور القلق الغربي الأعمق حول مشروع E1 تحديدًا، الذي يُمثّل في نظر المحللين نقطة اللاعودة الجيوسياسية. يرى المحامي الإسرائيلي المتخصص في جغرافيا القدس دانيال سيدمان أن إنجاز مشروع E1 سيُقسّم الضفة الغربية إلى شطرين شمالي وجنوبي، مما سيُكبّل التنمية الاقتصادية الفلسطينية في المناطق الحضرية الكبرى المحيطة ببيت لحم والقدس الشرقية ورام الله، حيث تتركز الكتلة السكانية الفلسطينية الأهم. 

ومن أكثر التقييمات حدة ما صدر عن المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، الذي وصف مشروع E1 بأنه أشد المستوطنات ضررًا بحل الدولتين على الإطلاق، محذرًا من أنه سيعزل القدس الشرقية كليًا عن الضفة الغربية، ويُجهز على أي فرصة لأن تكون عاصمة للدولة الفلسطينية المأمولة، فضلًا عن تقسيم الضفة إلى نصفين. 

ألمانيا: خطأ جسيم

وعلى المستوى السياسي، وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس المشروع بأنه "خطأ جسيم"، مطالبًا بموقف أوروبي موحد، ومحذرًا من أن المضي فيه سيُعقّد حل الدولتين تعقيدًا بالغًا. 

الأمم المتحدة: تهديد وجودي

كان الأمين العام للأمم المتحدة قد وصف المشروع من جهته بأنه يمثل "تهديدًا وجوديًا" لأي دولة فلسطينية متصلة الأرض. وفي بيان رسمي، حذر الاتحاد الأوروبي من أن سياسة الاستيطان الإسرائيلية تُشكّل عقبة أمام السلام، وتنطوي على مخاطر زعزعة الاستقرار في الضفة، وتهجير آلاف الفلسطينيين، وتفتيت الأرض الفلسطينية، فضلًا عن تشجيع أعمال عنف المستوطنين وتقويض حل الدولتين برمته.

في المقابل، دافع وزير المالية الإسرائيلي المتشدد بتسلئيل سموتريتش عن المشروع بصراحة لافتة، معلنًا أن "الدولة الفلسطينية تُمحى من الطاولة، ليس بالشعارات بل بالأفعال"، في حين تمسّك وزير الخارجية ساعر بأن ملف المستوطنات شأن تفاوضي داخلي لا يخضع للإملاءات الخارجية، على حد عبارته.