الإثنين 08 يونيو 2026 الموافق 22 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

تفاصيل الساعات الأخيرة للمرشد الإيراني.. روايات متضاربة وأسئلة بلا إجابات

الرئيس نيوز

فجر السبت 28 فبراير 2026، تحولت طهران إلى مسرح لواحدة من أكثر العمليات العسكرية إثارة للجدل في تاريخ المنطقة، فقد استهدفت عملية أمريكية إسرائيلية مشتركة حملت اسم "الغضب الملحمي" مٌجمعا أمنيا شديد التحصين كان يضم المرشد الإيراني علي خامنئي وعددا من كبار قادة الدولة، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.

شهور من المطاردة السرية

لكن ما جرى في الساعات التي سبقت الضربة وما أعقبها من أحداث لم يكن أقل درامية من العملية نفسها. فحتى اليوم، لا تزال الروايات المتداولة مليئة بالتناقضات، فيما تبقى أسئلة جوهرية من دون إجابات حاسمة. وتشير تقارير متطابقة إلى أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية أمضت أشهرا في مراقبة تحركات خامنئي ورصد أماكن وجوده المحتملة وأنماط تنقله واتصالاته، في إطار عملية تعقب طويلة ومعقدة شاركت فيها جهات استخباراتية متعددة، وفقا للتايمز.

خدعة الساعات الأخيرة

بحسب مصادر مطلعة، كان من المقرر عقد اجتماع مهم لكبار المسؤولين الإيرانيين مساء ذلك اليوم، لكن تغيير الموعد إلى ساعات الصباح الباكر أدى إلى إعادة ضبط خطط الهجوم بالكامل، وتحدثت تقارير عن حملة تضليل واسعة هدفت إلى إقناع القيادة الإيرانية بأن ضربة وشيكة ليست مطروحة. 

وشملت الحملة رسائل وإشارات مدروسة وتصريحات علنية أوحت بأن الأوضاع تتجه نحو التهدئة لا التصعيد، الأمر الذي عزز شعور بعض المسؤولين الإيرانيين بأن الوقت لا يزال متاحا لتجنب المواجهة، وفقا لفوكس نيوز.

إجراءات أمنية غير مسبوقة

في المقابل، فرضت السلطات الإيرانية إجراءات أمنية استثنائية حول موقع المرشد، ووفقا لروايات من داخل الحرس الثوري، كان بعض كبار المسؤولين ينقلون إلى مكان وجود خامنئي معصوبي الأعين حفاظا على سرية الموقع.

تعكس هذه الإجراءات حجم المخاوف الأمنية التي كانت تسيطر على دوائر صنع القرار في طهران، خاصة في ظل تصاعد التهديدات وتزايد الحديث عن احتمال توجيه ضربات تستهدف قيادات الصف الأول.

خطأ قاتل داخل الملجأ المحصن

تشير المعلومات المتداولة إلى أن الاجتماع عقد في الطابق الأول تحت الأرض داخل ملجأ محصن في مجمع الإقامة، وليس في المستويات الأعمق والأكثر حماية. وبحسب تلك الروايات، اعتقد المجتمعون أن أي هجوم محتمل سيقع خلال ساعات الليل، لا في الصباح الباكر، وهو ما دفعهم إلى الاكتفاء بالبقاء في مستوى أقل تحصينا. ويرى مراقبون أن هذا التقدير الخاطئ ربما لعب دورا حاسما في حجم الخسائر التي نجمت عن العملية.

شاهد من قلب الحدث

من بين الشهادات الأكثر إثارة للانتباه، برزت رواية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أكد أنه كان داخل المجمع صباح الضربة عقب عودته من جنيف. وأوضح أن جزءا من المبنى تعرض للتدمير بينما بقي الجزء الذي كان موجودا فيه سليما. وأضاف أنه لم يتأكد رسميا من مقتل خامنئي إلا بعد مرور يومين على الهجوم، رغم حالة الارتباك الواسعة التي سادت أوساط المسؤولين في الساعات الأولى.

وأثارت تصريحاته نقاشا واسعا، خصوصا أن المعلومات المتدفقة آنذاك كانت متضاربة، فيما غابت الرواية الرسمية الواضحة لفترة من الزمن.

انتشال الجثمان من تحت الأنقاض

مع انتهاء الضربة، بدأت فرق الإنقاذ والإطفاء العمل بين الأنقاض. وكشف أحد مسؤولي جهاز الإطفاء الإيراني لاحقا أنه شارك في انتشال جثمان خامنئي من موقع الاستهداف. وأضاف أن عددا من أفراد عائلته كانوا بين الضحايا، فيما تحدثت مصادر أخرى عن إصابات بالغة تعرض لها المرشد قبل وفاته.

ورغم كثرة الروايات، فإن غياب تفاصيل رسمية دقيقة حول اللحظات الأخيرة داخل المجمع أبقى مساحة واسعة للتكهنات والتفسيرات المختلفة.

ثلاثون قنبلة في دقائق معدودة

ذكرت تقارير إعلامية أن نحو 30 قنبلة استهدفت المجمع خلال وقت قصير، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عشرات المسؤولين الإيرانيين البارزين في العملية. وضمت قائمة القتلى، بحسب تلك التقارير، شخصيات عسكرية وأمنية رفيعة المستوى، ما جعل الضربة واحدة من أكبر الخسائر التي تعرضت لها القيادة الإيرانية منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979.

يرى محللون أن أهمية العملية لا ترتبط فقط بمقتل المرشد، بل بحجم الفراغ السياسي والأمني الذي خلفته داخل مؤسسات الدولة.

ساعات الإنكار والصدمة

في الساعات الأولى التي أعقبت الهجوم، واصلت وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري التأكيد أن المرشد لا يزال يدير شؤون البلاد ويتابع التطورات، لكن مع اتضاح حجم الدمار وتزايد المؤشرات على مقتله، عقد اجتماع طارئ لبحث آلية الإعلان الرسمي، وبعد ساعات، ظهر التلفزيون الإيراني ببث استثنائي تخللته صور أرشيفية وشارات حداد سوداء، وسط أجواء من الصدمة والحزن.

ما بعد خامنئي

أشعلت وفاة خامنئي جدلا واسعا داخل إيران بشأن كيفية الرد على العملية. فبينما دعا بعض الأصوات إلى الانتقام السريع، طالب آخرون بالتركيز على المسارات القانونية والدبلوماسية ومحاسبة المسؤولين عن الاختراق الأمني الذي سمح بتنفيذ الهجوم.