الأحد 07 يونيو 2026 الموافق 21 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

عبد المعز لـ لطلاب الثانوية العامة: اجتهد ومتدورش على طريق الغش مختصر|فيديو

الشيخ رمضان عبد المعز
الشيخ رمضان عبد المعز

أكد الشيخ رمضان عبد المعز، الداعية الإسلامي، أن تقوى الله تمثل القضية الأهم في حياة الإنسان المسلم، مشددًا على أن قيمة العلم لا تكتمل بمجرد تحصيله، وإنما تتحقق ثمرته الحقيقية عندما يتحول إلى سلوك عملي وأخلاق يومية تنعكس على تعاملات الإنسان مع من حوله. وأوضح أن الهدف الأسمى من العبادات التي فرضها الله على عباده هو بناء شخصية متقية تراقب الله في كل قول وعمل، وهو ما يحقق الاستقامة ويقود إلى النجاح في الدنيا والآخرة.

التقوى غاية العبادات

أوضح رمضان عبد المعز، خلال تقديمه برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع عبر قناة "DMC"، أن القرآن الكريم بيّن بوضوح أن الغاية الأساسية من العبادة هي تحقيق التقوى، مستشهدًا بقول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"، وأن التقوى ليست مجرد شعور داخلي أو كلمات تُقال، وإنما هي التزام عملي يظهر في تصرفات الإنسان وسلوكياته اليومية، مؤكدًا أن المسلم الحقيقي هو من يترجم ما يتعلمه من أحكام الدين إلى أفعال تعكس الأخلاق الحسنة والقيم الرفيعة، إذ أن الإنسان سيُسأل يوم القيامة عن علمه وما قدمه به، موضحًا أن المسؤولية لا تتوقف عند اكتساب المعرفة فقط، بل تمتد إلى كيفية تطبيقها والاستفادة منها في إصلاح النفس والمجتمع.

استعرض الداعية الإسلامي، وصية نبوية عظيمة تحمل معاني تربوية عميقة، عندما طلب أحد الصحابة من الرسول صلى الله عليه وسلم نصيحة موجزة لا ينساها، فأوصاه بقوله: "اتق الله فيما تعلم"، وأن هذه الوصية تختصر منهجًا كاملًا في التعامل مع العلم، حيث إن قيمة المعرفة الحقيقية تظهر عندما يلتزم الإنسان بما تعلمه ويطبقه في حياته اليومية، مستشهدًا بقصة تاريخية جمعت الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور والإمام سفيان الثوري، عندما طلب الخليفة من الإمام أن يعظه أثناء الطواف بالكعبة، فكان رد الإمام لافتًا حين قال: "ماذا فعلت فيما علمت حتى أعظك بما جهلت؟"، في إشارة إلى أن تطبيق العلم مقدم على البحث المستمر عن المزيد من المعلومات دون الاستفادة منها، إذ أن علماء السلف الصالح كانوا يرون أن أفضل وسيلة لحفظ العلم وترسيخه هي العمل به، لأن التطبيق العملي يجعل المعرفة أكثر ثباتًا وتأثيرًا في حياة الإنسان.

رسالة خاصة للطلاب

ووجّه رمضان عبد المعز، رسالة دعم وتحفيز إلى طلاب الشهادة الإعدادية والثانوية العامة والأزهرية الذين يؤدون امتحاناتهم خلال هذه الفترة، داعيًا إياهم إلى الاجتهاد والالتزام بالأسباب مع التوكل الكامل على الله، وأن النجاح يحتاج إلى السعي والعمل والجدية، مشيرًا إلى أن القلق الزائد لا يفيد الطالب، بل قد يؤثر سلبًا على تركيزه وقدرته على الأداء الجيد داخل اللجان، مشددًا على أهمية تنظيم الوقت والالتزام بالمذاكرة المنتظمة، داعيًا الطلاب إلى المحافظة على الصلاة والاستعانة بالله خلال فترة الامتحانات، لما لذلك من أثر كبير في تحقيق الطمأنينة والثبات النفسي.

وأكد الداعية الإسلامي، أن الغش بجميع صوره وأشكاله محرم شرعًا، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من غش فليس منا"، وأن الحصول على الدرجات أو النجاح بوسائل غير مشروعة لا يحقق قيمة حقيقية للإنسان، بل يؤدي إلى فقدان البركة والثقة بالنفس، مشيرًا إلى أن التفوق الحقيقي يأتي من الاجتهاد والعمل الجاد، إذ أن الطالب يجب أن يعتمد على مجهوده الشخصي وأن يتحلى بالأمانة والنزاهة، لأن الأخلاق لا تقل أهمية عن النجاح الدراسي، بل تمثل أساس بناء الشخصية السوية.

تقدير لدور الأسرة والمعلمين

وأشاد الداعية الإسلامي، بالدور الكبير الذي تقوم به الأسر المصرية خلال موسم الامتحانات، مثمنًا جهود الآباء والأمهات في توفير الأجواء المناسبة لأبنائهم من أجل التركيز والاستذكار، داعيًا المعلمين والمراقبين إلى التعامل برفق مع الطلاب داخل اللجان، والعمل على تخفيف حدة التوتر والقلق لديهم في إطار القواعد المنظمة للامتحانات، بما يساعد على توفير بيئة مناسبة تتيح للطلاب تقديم أفضل ما لديهم، وأن نجاح العملية التعليمية لا يعتمد فقط على الطالب، بل هو مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات المختلفة داخل المجتمع.

وفي سياق آخر، حذر الشيخ رمضان عبد المعز، من بعض السلوكيات المنتشرة التي تتعارض مع قيم التقوى، وعلى رأسها إفشاء الأسرار ونشر الرسائل الخاصة أو تسجيل المكالمات الشخصية دون إذن أصحابها، وأن الإسلام وضع ضوابط واضحة لاحترام الخصوصية، مؤكدًا أن "المجالس أمانات"، وأن الحفاظ على أسرار الآخرين يعد من أهم صور الأمانة التي يجب الالتزام بها، مشددًا على ضرورة التمسك بالأخلاق الحسنة في التعامل مع الآخرين، محذرًا من الخلط بين الصراحة والوقاحة، ومؤكدًا أن الاحترام المتبادل وحفظ الكرامة الإنسانية من المبادئ الأساسية التي دعا إليها الدين الإسلامي.

الشيخ رمضان عبد المعز

التقوى طريق بناء المجتمع

واختتم الشيخ رمضان عبد المعز، بالتأكيد على أن التقوى ليست مجرد عبادة فردية، بل هي منهج حياة متكامل يسهم في بناء مجتمع أكثر استقرارًا وتماسكًا، قائم على الأمانة والصدق والاحترام المتبادل، وأن الالتزام بقيم التقوى ينعكس إيجابيًا على مختلف جوانب الحياة، سواء داخل الأسرة أو في العمل أو في العلاقات الاجتماعية، مؤكدًا أن المجتمع الذي يتمسك أفراده بالأخلاق والقيم الدينية يكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق النجاح والتقدم.