الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

الأغذية العالمي: مصر بتستهلك 20 مليون طن قمح سنويًا.. 10 مليون استيراد|فيديو

مصر تستورد القمح
مصر تستورد القمح

أكدت رود الحلبي، ممثل ومدير برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في مصر، أن تراجع مستويات التمويل الدولي لا يعود فقط إلى الأوضاع الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط أو إلى ما تشهده مصر وقطاع غزة، وإنما يرتبط بشكل أساسي بحجم الضغوط والأزمات العالمية المتزايدة التي تؤثر على أولويات الدول المانحة وسياساتها المالية، وأن العالم يشهد في الوقت الراهن تحديات اقتصادية غير مسبوقة، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد معدلات التضخم، وهو ما دفع العديد من الدول المانحة إلى إعادة ترتيب أولوياتها الداخلية والتركيز على تلبية احتياجات شعوبها أولًا قبل التوسع في دعم البرامج الخارجية.

التمويل الدولي.. الضغوط والأولويات

وأشارت ممثلة برنامج الأغذية العالمي، خلال لقاء خاص عبر شاشة "القاهرة الإخبارية"، إلى أن الضغوط الاقتصادية التي تواجه الدول المانحة انعكست بشكل مباشر على حجم المساعدات الدولية الموجهة لبرامج الأمن الغذائي حول العالم، موضحة أن هذه الدول باتت أكثر حذرًا في توجيه إنفاقها الخارجي في ظل التحديات الداخلية المتزايدة، وأن ارتفاع أسعار النفط عالميًا ساهم في زيادة الأعباء الاقتصادية على العديد من الحكومات، الأمر الذي دفعها إلى إعادة تقييم التزاماتها الدولية، والتركيز على الملفات ذات الأولوية داخل حدودها، إذ أن هذا التحول في السياسات التمويلية لا يرتبط بمنطقة بعينها، بل هو اتجاه عالمي يعكس حالة من إعادة التوازن في الإنفاق العام للدول الكبرى.

وشددت رود الحلبي، على أن الاستثمار في الأمن الغذائي لا يجب النظر إليه باعتباره مجرد توفير وجبات غذائية أو مساعدات إنسانية مؤقتة، بل هو استثمار طويل الأمد في تحقيق الأمن والاستقرار على المستويين المحلي والدولي، وأن تعزيز الأمن الغذائي يسهم بشكل مباشر في الحد من الهجرة غير الشرعية، ويدعم استقرار المجتمعات الأكثر هشاشة، إلى جانب دوره في تقليل حدة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، إذ أن برامج الأغذية العالمية تمثل جزءًا من منظومة متكاملة تهدف إلى دعم الاستقرار والسلام في المناطق الأكثر احتياجًا، من خلال بناء قدرات المجتمعات المحلية وتعزيز قدرتها على الصمود.

التوترات الإقليمية وتأثيرها 

وأشارت ممثلة برنامج الأغذية العالمي، إلى أن التوترات الإقليمية المتصاعدة، بما في ذلك الحرب الإيرانية، كان لها انعكاس مباشر على منظومة الأمن الغذائي العالمي، وأن هذه التوترات أدت إلى ارتفاع أسعار الغذاء والوقود بشكل ملحوظ، بالإضافة إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، مما زاد من تعقيد المشهد الاقتصادي والغذائي على مستوى العالم، إذ أن استمرار هذه الأوضاع يفرض تحديات إضافية على جهود مكافحة الجوع والفقر، خاصة في الدول النامية والأكثر احتياجًا للدعم الدولي.

وتطرقت رود الحلبي، إلى الوضع الغذائي في مصر، موضحة أن مصر لا تزال واحدة من أكبر الدول المستوردة للقمح في العالم، حيث يبلغ إجمالي احتياجاتها السنوية نحو 20 مليون طن، وأن مصر تقوم بإنتاج حوالي 10 ملايين طن من القمح محليًا، بينما يتم استيراد الكمية المتبقية من الخارج لتلبية احتياجات الاستهلاك المحلي، وهو ما يعكس حجم الطلب الكبير على هذه السلعة الاستراتيجية، إذ أن هذا التوازن بين الإنتاج المحلي والاستيراد يجعل مصر في حاجة مستمرة إلى تنويع مصادر الاستيراد لضمان استقرار الإمدادات الغذائية.

ضغط عالمي.. أسعار الأسمدة

كما لفتت ممثلة برنامج الأغذية العالمي، إلى أن ارتفاع أسعار الأسمدة عالميًا يشكل تحديًا إضافيًا أمام القطاع الزراعي، حتى في الدول التي تُعد من كبار المنتجين والمصدرين للأسمدة مثل مصر، وأن هذا الارتفاع يؤدي إلى زيادة تكلفة الإنتاج الزراعي بالنسبة للمزارعين المحليين، مما ينعكس على تكلفة المحاصيل الزراعية بشكل عام، إذ أن هذه التحديات تتطلب حلولًا مبتكرة ودعمًا دوليًا مستمرًا لضمان استدامة الإنتاج الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي على المدى الطويل.

رود الحلبي

واختتمت رود الحلبي، بالتأكيد على أهمية تعزيز التعاون الدولي في مواجهة أزمة الأمن الغذائي العالمي، مشددة على أن التحديات الحالية تتطلب تنسيقًا أكبر بين الدول والمؤسسات الدولية لضمان استجابة فعالة للأزمات المتصاعدة، وأن الاستثمار في الغذاء والزراعة يمثل أحد أهم أدوات تحقيق الاستقرار العالمي، وأن التعامل مع هذه الملفات يجب أن يكون بمنظور طويل الأمد يراعي مصالح الشعوب ويضمن مستقبلًا أكثر استقرارًا وأمنًا للجميع.