فوضى في قلب روما.. ألعاب نارية تُفلت 35 حصانًا عسكريًا إلى الشوارع
في ليلة هادئة على أطراف وسط روما التاريخية، كانت وحدات الفرسان التابعة للجيش الإيطالي، إلى جانب قوات الشرطة العسكرية والشرطة الوطنية، تنفذ تدريبًا ميدانيًا مكثفًا استعدادًا للعرض العسكري المرتقب بمناسبة الذكرى الثمانين لتأسيس الجمهورية الإيطالية، قبل أن يتبدد كل مظاهر الانضباط فجأة لتحل محلها حالة من الفوضى.
تحول المشهد الذي بدا منظمًا وهادئًا إلى حالة ارتباك شديد بعد سماع دوي انفجارات ناتجة عن ألعاب نارية غير مصرح بها أُطلقت بالقرب من موقع التدريب، في محيط حمامات كركلا الأثرية.
وكان الصوت المفاجئ كافيًا لإثارة الذعر بين نحو 35 حصانًا عسكريًا، لتندفع الخيول بشكل جماعي وتفقد السيطرة عليها، قبل أن تقتحم محيط التدريب وتتجه نحو شوارع العاصمة في مشهد غير مسبوق، وفقًا لصحيفة “التلغراف”.
فوضى في الشوارع.. سباق مرعب بين الخيول والسيارات
مع حالة الذعر، انطلقت الخيول بسرعة كبيرة في الظلام متجاوزة الحواجز الأمنية، قبل أن تصل إلى أحد أهم الطرق الحيوية في روما، حيث اختلطت بحركة المرور الكثيفة وسط حالة من الصدمة والارتباك.
وسجل المارة لقطات تُظهر خيولًا عسكرية وهي تجري بسرعة عكس اتجاه السير، وتتخطى السيارات والدراجات النارية، بينما كان السائقون يحاولون تفادي الاصطدام في مشهد أقرب إلى مطاردة سينمائية.
وخلال دقائق، تطورت الفوضى إلى حوادث اصطدام وانزلاق، حيث فقد عدد من الفرسان السيطرة وسقطوا أرضًا أثناء محاولتهم استعادة خيولهم.
وأسفرت الحادثة عن إصابات متفاوتة الخطورة، من بينها إصابة خطيرة لأحد الفرسان، إلى جانب إصابات أخرى في صفوف أفراد الأمن وبعض الخيول، فضلًا عن أضرار مادية لحقت بمركبات مدنية.
لغز المفرقعات.. خطأ فردي يشعل أزمة كبرى
ومع بدء التحقيقات، ظهرت مفاجأة غير متوقعة، حيث تبيّن أن مصدر الألعاب النارية التي تسببت في الحادث قد يكون عنصرًا من جهاز الشرطة، أطلقها في توقيت غير مناسب وبالقرب من موقع تدريب حساس، ما أدى إلى سلسلة من ردود الفعل التي خرجت عن السيطرة.
هذا التطور دفع الجهات المعنية إلى فتح تحقيق رسمي واسع، مع تأكيدات أولية على ضرورة مراجعة إجراءات السلامة والتنسيق بين الجهات الأمنية والعسكرية قبل أي فعاليات كبرى، خاصة تلك التي تشمل استخدام الخيول داخل بيئة حضرية مزدحمة.
صدى عالمي واسع ومقارنات بحوادث مشابهة
سرعان ما انتشرت مقاطع الفيديو الخاصة بالحادثة على منصات التواصل الاجتماعي، لتتحول خلال ساعات إلى قضية رأي عام دولية، وتنوعت ردود الفعل بين تعاطف واسع مع الخيول والفرسان، وانتقادات حادة لسوء التنظيم وغياب الاحتياطات الكافية.
كما أعاد الحادث إلى الأذهان وقائع مشابهة شهدتها مدن أوروبية أخرى، حين فقدت خيول السيطرة في مناسبات رسمية، إلا أن ما حدث في روما اكتسب زخمًا أكبر بسبب وقوعه في قلب العاصمة وقربه من معالم تاريخية بارزة، ما زاد من تأثيره الإعلامي.
نجاة بأعجوبة ونقاش حول السلامة العامة
ورغم خطورة المشهد، أكدت السلطات الإيطالية عدم تسجيل أي وفيات، وهو ما وُصف بأنه نتيجة إيجابية بالنظر إلى حجم الفوضى وسرعة تحرك الخيول في شوارع مزدحمة.
ومع بزوغ صباح اليوم التالي، تمكنت فرق الطوارئ من السيطرة على معظم الخيول وإعادتها إلى مواقعها، بينما بدأت عمليات تقييم الأضرار وإعادة تنظيم خطط العرض العسكري.
لكن الحادثة فتحت نقاشًا واسعًا حول استخدام الحيوانات في العروض العسكرية داخل المدن، وحول مستوى الجاهزية لمواجهة الطوارئ غير المتوقعة، لتبقى هذه الليلة مثالًا واضحًا على كيف يمكن لخطأ صغير أن يتحول إلى أزمة واسعة النطاق في غضون دقائق معدودة.





