الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

بالجنيه أم بالدولار؟.. القصة الكاملة لأزمة توريد قمح الشركة الإماراتية للحكومة المصرية

أرشيفية
أرشيفية

فجرت الأنباء المتداولة حول توريد شركة "الظاهرة" الإماراتية المستثمرة في أراضي "توشكى" محصول القمح للحكومة المصرية بالدولار وليس بالجنيه، موجة من الجدل؛ حيث تعالت الأصوات المنتقدة لزراعة قمح في أرض مصرية وبمياه نيلية ثم بيعه للدولة بالعملة الصعبة، وهو ما دفع الشركة للخروج ببيان نفي رسمي، ودخل على خط الأزمة خبراء وقانونيون كشفوا عن كواليس عقود هذه الأراضي وأسعار المياه والعمالة فيها.

هاني توفيق متسائلا: ماذا قدمت الإمارات لنا ولا نستطيع نحن تقديمه مقابل هذا القمح؟!

بدأ السجال عندما عبر الخبير الاقتصادي هاني توفيق عن اندهاشه من تلك الأنباء، متسائلا عما قدمته الشركة للإمارات مقابل هذا القمح بينما الأرض والمياه والفلاحون من مصر.

وكتب في منشور عبر صفحته الرسمية على "فيس بوك": "ده كلام ؟!… القمح اللى بندفع ثمنه للإمارات مزروع فى أرضنا، والمياه من نيلنا، والفلاحين مصريين، فماذا قدمت الإمارات لنا، ولا نستطيع نحن تقديمه، مقابل هذا القمح؟! فالمدخلات كلها من عندنا، وبنزرع قمحنا بنفسنا منذ بدء الخليقة!".

"الظاهرة الإماراتية": نسلم القمح للحكومة بالسعر الرسمي المعلن وبالجنيه المصري

وسرعان ما ردت شركة "الظاهرة الإماراتية" في بيان نشره الخبير الاقتصادي هاني توفيق ونشره عبر صفحته على “فيسبوك”، نافية الأمر تماما، ومؤكدة أنها تزرع وتسلم القمح للحكومة بالسعر الرسمي المعلن وبالجنيه المصري كأي مزارع مصري دون استثناء، مشيرة إلى أن جميع كوادرها من الإدارة وحتى فرق التشغيل هم مصريون، وتتعامل بالكامل داخل الاقتصاد المحلي.

وأضافت الشركة أنها أكبر شركة للاستثمار الزراعي في مصر وضخت مئات الملايين من الدولارات في توشكى وقت إحجام المستثمرين، موضحة أن القمح هو أقل محاصيلها ربحية وتستمر فيه لأهميته الاستراتيجية ضمن دورة زراعية تشمل البنجر، والبطاطس، والبصل، والذرة، والبرسيم، والنخيل، منوهة بامتلاكها إدارة متخصصة للبحوث والتطوير (R&D) لرفع كفاءة الموارد.

نادر نور الدين: الشركة بتوريد كامل المحصول لمصر رغم أن الإمارات تستورد القمح

وفي إطار التعليق، تدخل الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الزراعة بجامعة القاهرة، على خط الحديث بين هاني توفيق وشركة الظاهرة قائلا إنه انتدب سابقا من مجلس الدولة للتحكيم بين وزار الري وشركتين (إماراتية وسعودية) بتوشكى، موضحا أن الشركة الإماراتية دفعت ثمن الأرض كاملا، وأن وزارة الري ضاعفت أسعار مياه الري البحاري المستمدة من ترعة توشكى لتغطية تكاليف التشغيل بما يتماشى مع الأسعار المحلية والمنطقة، رغم المناخ القاسي وعلو استهلاك المياه هناك. 

وأشار نور الدين إلى أن خبرته بوزارة التموين تؤكد أن أي توريد قمح من داخل مصر يكون بالجنيه فقط حتى لو استورده أصحابه بالعملة الصعبة.

وتابع: قد أوصيت من قبل بحتمية قيام الشركات الاستثمارية الزراعية ببيع نصف إنتاجها في السوق المصري، وأن تزرع حاصلات تهم بلدهم وتهم بلدنا أيضاـ وألا تورد المحصول لبلدها فقط، وهو ما التزمت به الشركة الإماراتيه بل وأكثر حيث وردت كامل محصول القمح للحكومة المصرية رغم أن دولة الإمارات تستورد القمح مثلنا ولا غبار عليهم إذا أرسلوا نصفه لبلدهم.

فيما علق المحامي خالد علي للرد على نور الدين، مذكرا إياه بأنه استند إلى انتقاداته السابقة لرفع قضية إبطال عقود شركتي "الظاهرة" و"الوليد بن طلال" (شركة المملكة) وحصل بالفعل على أحكام قضائية بإبطالها. 

وفند خالد علي شروط العقود مؤكدا أن سعر الفدان منح للشركتين بـ 50 جنيهًا فقط (100 ألف فدان للظاهرة و120 ألفًا للوليد)، لافتًا إلى أن تعديل أسعار المياه والكهرباء لم يتم إلا بعد فضح العقود قضائيًا لإعادة التوازن المالي وليس لتقديم "فتات" للرأي العام.

وأوضح خالد علي أن العقود تمنح الشركة حق استقدام عمالة أجنبية دون نسبة للمصريين، وزراعة أي محصول دون التزام بالخطط القومية، وتصدير كامل الإنتاج، معقبًا بأنه حتى لو بقي المحصول في مصر هذا العام فإن السعر يحسب بالدولار، ومؤكدًا أن ترك المحصول بالداخل يخضع لمواءمات سياسية وعلاقات جيدة وليس بناءً على حق قانوني يلزمهم ببقاء نصف المحصول لحماية الشعب، متسائلًا: ألم يكن الأجدر منح هذه الشروط (50 جنيهًا للفدان ومساعدة في الآبار) للفلاحين المصريين وخريجي الزراعة لتنمية البلد وتخفيض البطالة وتوفير الدولار؟