الإثنين 04 مايو 2026 الموافق 17 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

ما هي دلالات زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني للقاهرة؟

الرئيس نيوز

في مؤشرات على التقارب المصري السوري، عُقدت مشاورات مصرية - سورية في القاهرة على مستوى وزيرَي الخارجية، هي الأولى رسميًا، منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. 

ويتوقع أن تكون المحادثات بين وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني أن تحمل مؤشرات تقارب حقيقية، تتجاوز الجمود نوعًا ما في العلاقات حاليًا، وتأتي الزيارة بعد أيام من حديث قبل نحو أسبوع جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس السلطة الانتقالية السوري أحمد الشرع في قبرص، ووصفته وسائل إعلام بالبلدين بأنه ودي.

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرُّك نحو اتصالات ثنائية حذرة؛ بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يزول ذلك تدريجيًا نحو تعاون اقتصادي.

وسبق أن زار وفد تجاري مصري العاصمة دمشق مع بداية عام 2026، لأول مرة منذ 15 عامًا، وبحث التعاون مع نظيره السوري خلال ملتقى اقتصادي مشترك بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتَي تفاهم في مجال الطاقة؛ للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا؛ بهدف توليد الكهرباء.

وتعكس زيارة الشيباني بحسب تلفزيون سوريا الأحد، حراكًا دبلوماسيًا لافتًا بين دمشق والقاهرة. وتعدُّ اختبارًا جديدًا لإمكانية إعادة تنشيط العلاقات بين البلدين بعد فترة من الجمود والتعثر، لافتًا إلى أنَّ الدولتين تتجهان إلى الدفع بالعلاقة نحو مرحلة أكثر استقرارًا، بعد تعثر سابق حال دون استكمال عودتها بشكل رسمي، لا سيما في ملف اعتماد الدبلوماسيين.

وبمناسبة الزيارة، أصدر وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار المشارِك في الزيارة، قرارًا، الأحد، يقضي بتشكيل مجلس الأعمال السوري - المصري، عن الجانب السوري، وكلف غسان كريم رئيسًا للمجلس.

ويأتي تشكيل المجلس السوري - المصري، بناء على أحكام القرار الرئاسي رقم 9 بتاريخ 2025، وعلى النظام الأساسي لمجالس الأعمال السورية المشتركة مع دول العالم، حسب ما نشرته وزارة الاقتصاد والصناعة عبر معرفاتها الرسمية.

وأشارت الوزارة إلى أنَّ المجلس يعدّ هو الوحيد مع الجانب المصري المعتمد من قبل وزارة الاقتصاد والصناعة، لتنسيق وتنظيم وتطوير مجالس الأعمال المشتركة السورية مع دول العالم.

ووفق صحيفة الشرق الأوسط يرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أنَّ زيارة وزير الخارجية السوري إلى القاهرة بعد أيام من الحديث الودي بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره السوري أحمد الشرع تُمثِّل مؤشرًا إيجابيًا على تحرك تدريجي نحو كسر الجمود في العلاقات المصرية - السورية.

ويعتقد أنَّ خطوةً نحو رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي ستظلُّ مرهونةً بتقدُّم ملموس في الملفات الأمنية والمؤسسية داخل سوريا، وعلى رأسها ضمان استقرار الدولة الوطنية، وضبط البيئة الأمنية، وتكريس سيادة المؤسسات.

وأكد حجازي أنَّ الاقتصاد سيكون بابًا لمزيد من التعاون أولًا، خصوصًا أنَّ هناك فرصًا حقيقية للتعاون، لا سيما في مجالات إعادة الإعمار، والطاقة، والتجارة، وبناء القدرات، وهذا الباب يمكن أن يشكِّل مدخلًا عمليًا لتعزيز الثقة المتبادلة.

وكشف بيان لوزارة الخارجية، عن أنَّ عبد العاطي والشيباني، عقدا جلسة مباحثات موسعة، بمشاركة المهندس خالد هاشم وزير الصناعة، ومحمد نضال الشعار وزير الاقتصاد والصناعة السوري، تناولت سبل تعزيز مسار العلاقات الثنائية، وتنسيق المواقف إزاء التطورات الإقليمية الراهنة.

وحملت كلمة الوزير عبدالعاطي تأكيدًا على دعم مصري متواصل لدمشق، وعمق الروابط التاريخية والشعبية والثقافية التي تجمع البلدين، مشيرًا إلى أنَّ موقف القاهرة تجاه الأزمة السورية استند منذ اندلاعها إلى مبادئ واضحة تنطلق من الحرص الصادق على دعم الجهود الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة سوريا وتماسك نسيجها الوطني.

وشدَّد عبد العاطي على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية السورية، ورفض أي تدخلات خارجية في شؤونها الداخلية، وتضافر الجهود لمكافحة الإرهاب والتطرف بصوره وأشكاله كافة، والتعامل مع ظاهرة المقاتلين الأجانب، وأن تكون سوريا مصدرًا للاستقرار.

على الصعيد الإقليمي، أعرب عبد العاطي عن رفض مصر القاطع لانتهاكات إسرائيل السافرة للسيادة السورية، مجدِّدًا إدانة مصر التامة لهذه الانتهاكات، ومشددًا على موقف مصر الثابت والداعم لضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري.

وناقشت المباحثات التطورات الإقليمية المتسارعة، بما في ذلك مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية، والمساعي المبذولة لخفض التصعيد واحتواء حالة الاحتقان. كما تم تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع في لبنان.