الإثنين 04 مايو 2026 الموافق 17 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل

خريطة خصوم إسرائيل تتبدل.. من التالي على القائمة؟

الرئيس نيوز

تطرح التحولات المتسارعة في الشرق الأوسط سؤالًا بات يتردد بقوة داخل مراكز التفكير الغربية والإسرائيلية حول من ستكون الدولة التالية التي تتصدر خط المواجهة الإقليمية مع إسرائيل بعد التراجع الكبير في نفوذ إيران العسكري.

وفقا لصحيفة جيروزاليم ستراتيجيك تربيون، تكشف النقاشات المتصاعدة داخل الأوساط الاستراتيجية أن الحرب الأخيرة لم تقتصر على إنهاك القدرات الإيرانية فقط، بل فتحت أيضًا الباب أمام إعادة تشكيل خريطة الخصوم والتحالفات في المنطقة، في لحظة تبدو فيها التوازنات التقليدية قابلة للتبدل أكثر من أي وقت مضى.

تغير خريطة خصوم إسرائيل في الشرق الأوسط

شهدت خريطة الصراع في الشرق الأوسط تحولات متلاحقة عبر العقود، بعدما لعبت دول مثل مصر وسوريا والأردن ولبنان أدوارًا متفاوتة في مراحل مختلفة من المواجهة العربية - الإسرائيلية، سواء عبر الحروب المباشرة أو الاشتباكات الحدودية أو التوازنات السياسية والأمنية التي فرضتها طبيعة المنطقة. لكن تغير الأولويات الإقليمية وتوقيع اتفاقات السلام وتبدل موازين القوى دفع المشهد تدريجيًا نحو صعود فاعلين إقليميين جدد أكثر حضورًا في المرحلة الحالية.

وبرزت دول مختلفة في مراحل متعاقبة باعتبارها قائدة لمعسكر المواجهة، قبل أن تتراجع أدوارها تحت ضغط الحروب أو الأزمات الداخلية أو التحولات الجيوسياسية.

ودفعت الحرب الطويلة بين العراق وإيران، ثم حرب الخليج، بغداد إلى التراجع عن موقعها الإقليمي السابق، قبل أن تنتقل طهران تدريجيًا إلى واجهة المشهد خلال العقود الثلاثة الأخيرة.

وعززت إيران حضورها عبر تطوير برنامجها النووي وتوسيع ترسانتها الصاروخية وبناء شبكة واسعة من الحلفاء الإقليميين، إلى جانب توظيف أدوات الحرب السيبرانية والنفوذ غير المباشر في أكثر من ساحة.

لكن أرهقت هذه الاستراتيجية الاقتصاد الإيراني بصورة كبيرة، فيما عمقت الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة الضغوط على البنية العسكرية الإيرانية، ما أثار تساؤلات متزايدة حول قدرة طهران على الاحتفاظ بالدور نفسه خلال المرحلة المقبلة.

تركيا وباكستان نحو المواجهة

تتجه الأنظار حاليًا نحو تركيا وباكستان باعتبارهما أبرز المرشحين لوراثة موقع الخصم الإقليمي الأبرز لإسرائيل، في ظل ما تمتلكه الدولتان من ثقل ديموغرافي وعسكري وحضور سياسي متصاعد.

وتتمتع تركيا بقدرات عسكرية واقتصادية كبيرة، كما تملك موقعًا جغرافيًا يمنحها نفوذًا واسعًا في شرق المتوسط والشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

في المقابل، تبرز باكستان باعتبارها قوة نووية كبرى في العالم الإسلامي، مع امتلاكها جيشًا ضخمًا وعلاقات متشعبة مع الصين والخليج.

ويرى مراقبون أن التنافس بين أنقرة وإسلام آباد لم يعد يقتصر على توسيع النفوذ الإقليمي، بل بدأ يأخذ أبعادًا مرتبطة بزعامة الخطاب السياسي والدبلوماسي المعارض لإسرائيل في المنطقة.

أردوغان يصعد لهجته ضد إسرائيل

شهدت العلاقات التركية - الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة تدهورًا متسارعًا، خصوصًا منذ حادثة "أسطول مرمرة" عام 2010. واتجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تدريجيًا نحو خطاب أكثر حدة تجاه إسرائيل، قبل أن تتعمق الأزمة الدبلوماسية عام 2018 مع سحب السفراء بين البلدين.

ومع اندلاع الحرب في غزة عام 2023، وسعت أنقرة من إجراءاتها التصعيدية عبر فرض قيود اقتصادية ومقاطعات تجارية، فيما أثارت تصريحات أردوغان بشأن احتمال تنفيذ عمليات عسكرية ضد إسرائيل جدلًا واسعًا داخل الأوساط الدولية. كما استغلت تركيا التغيرات التي شهدتها الساحة السورية بعد تراجع نفوذ النظام السابق لتعزيز وجودها شمال سوريا، عبر دعم فصائل محلية وتوسيع حضورها العسكري قرب الحدود.

وترى دوائر إسرائيلية أن أي تمدد تركي إضافي في الجنوب السوري قد يخلق مستقبلًا احتكاكًا مباشرًا بين القوات التركية والإسرائيلية، خصوصًا في المناطق القريبة من الجولان.

باكستان تعزز حضورها الإقليمي

وحافظت باكستان تاريخيًا على موقف سياسي معارض لإسرائيل، ولم تشهد العلاقات بين الطرفين أي مسار دبلوماسي رسمي حتى الآن. ورغم غياب المواجهة العسكرية المباشرة، ظهرت خلال السنوات الماضية تقارير تناولت اتهامات تتعلق بعلاقات غير مباشرة مع جماعات مسلحة أو شبكات مرتبطة بنقل تقنيات عسكرية ونووية.

واكتسب الدور الباكستاني زخمًا إضافيًا بعد توقيع اتفاق دفاعي مع السعودية عام 2025، قبل أن تشارك قوات باكستانية في مهام دفاعية داخل المملكة خلال مارس 2026 لمواجهة تهديدات صاروخية وطائرات مسيرة مرتبطة بالتصعيد مع إيران.

وفي الوقت نفسه، عززت باكستان شراكتها الاستراتيجية مع الصين ضمن مشروع "الحزام والطريق"، ما منحها وزنًا متزايدًا داخل الحسابات الجيوسياسية الآسيوية. كما برزت إسلام آباد أخيرًا كوسيط محتمل في الاتصالات المتعلقة بالحرب الإيرانية، في محاولة لتوسيع حضورها الدبلوماسي في الملفات الإقليمية الحساسة.

التصريحات الباكستانية تثير قلقًا متزايدًا

وتصاعد الجدل أخيرًا بعد تصريحات حادة لوزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف هاجم فيها إسرائيل بصورة غير مسبوقة، مستخدمًا أوصافًا أثارت ردود فعل واسعة. وأثارت تلك التصريحات اهتمامًا خاصًا داخل الأوساط الإسرائيلية والغربية بسبب امتلاك باكستان ترسانة نووية، ما يجعل أي تصعيد سياسي أو أيديولوجي معها محل متابعة دقيقة.

ويرى محللون أن الخطاب السياسي المتشدد في المنطقة لم يعد مجرد أداة للاستهلاك الداخلي، بل أصبح جزءًا من معادلة النفوذ الإقليمي وإعادة التموضع في مرحلة ما بعد الحرب مع إيران.

تحالفات جديدة في المنطقة

وتتزايد التقديرات التي تتحدث عن احتمال ظهور تحالفات إقليمية جديدة قد تضم أكثر من طرف يتبنى مواقف متشددة تجاه إسرائيل، سواء سياسيًا أو عسكريًا أو اقتصاديًا.

وتشير بعض التحليلات إلى إمكانية تشكل محور يضم تركيا وباكستان مع أدوار مالية وإعلامية مؤثرة لقوى إقليمية أخرى، في إطار سعي أوسع لإعادة صياغة موازين القوة في الشرق الأوسط.

لكن تبقى الصورة النهائية مرهونة بمسار الحرب الحالية وتداعياتها، إضافة إلى طبيعة العلاقة المستقبلية بين واشنطن والقوى الإقليمية الصاعدة.

إسرائيل تواصل الرهان على مظلة الحماية الأمريكية

وتواصل إسرائيل النظر إلى علاقتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة باعتبارها الضمانة الأساسية لمواجهة أي تحولات إقليمية محتملة. وتدرك تل أبيب أن تغير خريطة الخصوم في المنطقة قد يفرض عليها تحديات أكثر تعقيدًا من المواجهات التقليدية السابقة، خصوصًا إذا ارتبطت تلك التحديات بقوى تمتلك قدرات عسكرية كبيرة ونفوذًا إقليميًا متشابكًا.

ولهذا تركز الحسابات الإسرائيلية حاليًا على الحفاظ على الدعم الأمريكي طويل الأمد، وسط قناعة متزايدة بأن مرحلة ما بعد إيران قد تفتح الباب أمام توازنات جديدة أكثر اضطرابًا وتشابكًا في الشرق الأوسط.