ممدوح الشيخ: المشروع الصهيوني تحالف ديني وسياسي معقد|فيديو
أكد ممدوح الشيخ، الخبير في الشؤون الصهيونية، أن المشروع الصهيوني يقوم في جوهره على تحالف ديني وسياسي بين تيارات مختلفة في الرؤى والأفكار، لكنها تلتقي عند أهداف استراتيجية مشتركة، وهو ما ينعكس بشكل واضح في طبيعة الصراعات التي تشهدها المنطقة حاليًا، خاصة في ظل التداخل بين الأبعاد السياسية والدينية.
المشروع الصهيوني.. تحالف ديني وسياسي
وأوضح ممدوح الشيخ، خلال لقائه في برنامج "حديث القاهرة" المذاع عبر شاشة "القاهرة والناس"، أن المشروع الصهيوني ليس كيانًا موحدًا من حيث الفكر، بل يضم تيارات متعددة تختلف في منطلقاتها، إلا أنها تتوحد عند تحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى، وأن هذا التحالف المركب يمنح المشروع الصهيوني قدرًا من المرونة في التعامل مع المتغيرات، حيث يمكنه توظيف أدوات سياسية أو دينية وفقًا لمتطلبات المرحلة، وهو ما يفسر استمرار تأثيره رغم التحديات.
وأضاف الخبير في الشؤون الصهيونية، أن الحرب الدائرة حاليًا في المنطقة لا يمكن فهمها باعتبارها صراعًا سياسيًا فقط، بل تحمل في طياتها أبعادًا دينية واضحة، تُستخدم كوسيلة رئيسية لحشد الجماهير وتعبئة الرأي العام، وأن الدوافع العقائدية تلعب دورًا محوريًا في مثل هذه الصراعات، حيث يتم توظيف الخطاب الديني لتعزيز الانتماء وتحفيز المشاركة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويصعّب من فرص الحلول السياسية التقليدية.
أبعاد متعددة للصراع
ولفت ممدوح الشيخ، إلى أن الصراع الحالي يجمع بين مستويات مختلفة، منها ما هو عملي يرتبط بإدارة العمليات على الأرض، ومنها ما هو نظري قائم على خلفيات عقائدية وفكرية، وأن هذا التداخل بين البعدين العملي والعقائدي يجعل من الصراع أكثر تعقيدًا، حيث لا يقتصر على تحقيق مكاسب ميدانية، بل يمتد إلى صراع على الهوية والرؤية المستقبلية للمنطقة.
وأشار الخبير في الشؤون الصهيونية، إلى وجود تقارب ملحوظ في الدوافع الدينية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، رغم وجود اختلافات في بعض الملفات السياسية، موضحًا أن هذا التقارب ينعكس في طبيعة الدعم الأمريكي لإسرائيل خلال الأزمات، وأن هذا البعد الديني أصبح أحد العوامل المؤثرة في صياغة السياسات، خاصة في ظل تصاعد التيارات التي تمزج بين الدين والسياسة في كلا البلدين.
تحول في القرار الأمريكي
وأوضح ممدوح الشيخ، أن الولايات المتحدة تشهد تحولًا تدريجيًا نحو ما يمكن وصفه بـ"تزايد التأثير الديني في القرار السياسي"، مشيرًا إلى أن هذا التوجه بات أكثر وضوحًا في طريقة التعامل مع قضايا الشرق الأوسط، وأن هذا التحول يعزز من التقاطع مع الرؤية الإسرائيلية، التي تعتمد بدورها على خلفيات دينية في إدارة الصراع، ما يخلق حالة من التوافق غير المعلن في بعض السياسات.

واختتم الخبير ممدوح الشيخ، بالتأكيد على أن استمرار هذا التداخل بين الدين والسياسة في إدارة الصراعات يطرح تحديات كبيرة أمام جهود التهدئة، ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، وأن فهم هذه الأبعاد المتشابكة يُعد أمرًا ضروريًا لأي محاولة للوصول إلى حلول مستدامة، مؤكدًا أن التعامل مع الصراع يجب أن يأخذ في الاعتبار ليس فقط المصالح السياسية، بل أيضًا الدوافع العقائدية التي تحرك الأطراف المختلفة.


