الخميس 19 مارس 2026 الموافق 30 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

زلزال في سوق الذهب.. الأوقية تخسر 252 دولارا وعيار 21 يسجل تراجعا تاريخيا

سعر الذهب اليوم
سعر الذهب اليوم

شهدت أسعار الذهب تراجعًا قويًا في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الخميس، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وما يصاحبها من ارتفاع في أسعار الطاقة، الأمر الذي يعزز الضغوط التضخمية عالميًا، ويزيد من احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية فقدت نحو 200 جنيه، ليسجل جرام الذهب عيار 21 مستوى 7000 جنيه، بينما تراجعت الأوقية في البورصة العالمية بنحو 252 دولارًا لتسجل 4568 دولارًا.

وأضاف أن جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 8000 جنيه، وعيار 18 نحو 6000 جنيه، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 56 ألف جنيه.

وأشار إلى أن الأسعار المحلية لا تزال تتداول بعلاوة سعرية تُقدّر بنحو 300 جنيه فوق السعر العالمي، وفقًا لسعر صرف الدولار الرسمي بالبنك المركزي البالغ 52.39 جنيه.

وعلى الصعيد العالمي، واصل الذهب تراجعه ليسجل أدنى مستوياته في أكثر من شهر، حيث طغت المتغيرات الاقتصادية الكلية، خاصة توقعات أسعار الفائدة، على جاذبيته كملاذ آمن، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.

وتتعرض أسعار الذهب لضغوط متزايدة منذ تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط، مع ارتفاع أسعار النفط، ما أعاد إشعال المخاوف التضخمية، ودعم التوقعات ببقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يقلل من جاذبية المعدن النفيس.

وجاء ذلك بالتزامن مع تمسك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بنهج متشدد، بعد قراره تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، مع التأكيد على استمرار الاعتماد على البيانات الاقتصادية، والتحذير من استمرار مخاطر التضخم.

وأظهرت التوقعات المحدثة للفيدرالي الإبقاء على خفض واحد فقط للفائدة خلال عام 2026، مع رفع تقديرات التضخم، حيث يُتوقع أن يصل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 2.7% بحلول نهاية العام، مقارنة بتقديرات سابقة عند 2.4%.

وأكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، أن الضغوط التضخمية لا تزال مدفوعة بارتفاع أسعار السلع والطاقة، مشيرًا إلى أن البنك المركزي لن يتجه إلى خفض الفائدة قبل تحقيق تقدم ملموس في السيطرة على التضخم.

في السياق ذاته، أسهمت التطورات الجيوسياسية في زيادة التقلبات، خاصة بعد استهداف منشآت الطاقة في منطقة الخليج، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، وهو ما دعم الدولار الأمريكي ورفع عوائد سندات الخزانة، ليشكل ضغطًا إضافيًا على أسعار الذهب.

كما دفعت هذه التطورات الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن خفض أسعار الفائدة، حيث لم تعد الأسواق تتوقع خفضًا كاملًا حتى بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام.

وامتدت موجة التراجع إلى أسهم شركات التعدين العالمية، التي سجلت خسائر حادة، بالتزامن مع تراجع أسعار الذهب والفضة، وسط حالة من العزوف عن المخاطرة في الأسواق المالية العالمية.

ورغم أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدعم الطلب على الذهب كملاذ آمن، فإن تأثيرها الحالي يأتي عبر قناة التضخم وارتفاع الطاقة، وهو ما يعزز قوة الدولار ويضغط على المعدن الأصفر.

وكان الذهب قد سجل تراجعًا بأكثر من 4% خلال تعاملات الخميس، بينما هبطت الفضة بأكثر من 8%، في ظل بيانات أمريكية قوية لأسعار المنتجين، عززت التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة.

وفي ظل هذه التطورات، تترقب الأسواق مسار الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على أسعار الطاقة، إلى جانب قرارات البنوك المركزية العالمية، والتي ستظل العامل الحاسم في تحديد اتجاهات الذهب خلال الفترة المقبلة.