إيران تدرس السماح لدول أوروبية بإزالة الألغام من مضيق هرمز وسط مفاوضات مع واشنطن
تدرس إيران السماح لدول أوروبية بالمشاركة في عمليات إزالة الألغام البحرية من مضيق هرمز، في خطوة قد تمهد لاستئناف الملاحة الدولية بشكل آمن، وتعكس تحولًا في موقف طهران بشأن الدور الأوروبي في تأمين أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
إيران تدرس السماح لدول أوروبية بإزالة الألغام من مضيق هرمز وسط مفاوضات مع واشنطن
وذكرت وكالة بلومبيرغ أن السلطات الإيرانية، التي كانت ترفض في السابق أي مشاركة أوروبية في إزالة الألغام، باتت تدرس منح دول أوروبية دورًا في إزالة الألغام التي زرعها الحرس الثوري الإيراني خلال فترة التصعيد العسكري الأخيرة.
وتُعد إزالة الألغام من مضيق هرمز من أبرز الملفات المطروحة حاليًا، نظرًا لأهميتها في طمأنة شركات الشحن البحري وشركات التأمين العالمية، التي لا تزال تبدي مخاوف من المخاطر الأمنية التي تهدد حركة السفن في المضيق.
وبحسب مصادر مطلعة، أبدت عدة دول أوروبية استعدادها لإرسال سفن متخصصة للمشاركة في تحديد مواقع الألغام وإزالتها، لكنها اشترطت الحصول على ضمانات أمنية من الجانب الإيراني تكفل سلامة فرق العمل وعدم تعرضها لأي هجمات أثناء تنفيذ المهمة.
ورغم ذلك، لم تحسم طهران قرارها النهائي، إذ لا تزال المقترحات محل نقاش داخل مؤسسات صنع القرار الإيرانية، في ظل اعتراضات من بعض الأوساط، خاصة داخل الحرس الثوري، الذي يتولى ملف أمن مضيق هرمز منذ تصاعد التوترات الأخيرة.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، بوساطة سلطنة عمان، لبحث مستقبل إدارة مضيق هرمز وضمان أمن الملاحة الدولية، في إطار مساعٍ للتوصل إلى تفاهم يحقق مصالح مختلف الأطراف.
وتؤكد إيران تمسكها بدورها في إدارة المضيق، انطلاقًا من موقعها الجغرافي المطل على الممر البحري، وكانت قد طرحت في وقت سابق أفكارًا تتعلق بفرض رسوم على السفن العابرة، قبل أن تتجه المناقشات إلى مقترحات تركز على رسوم مقابل خدمات الأمن وحماية البيئة.
في المقابل، ترفض الولايات المتحدة أي ترتيبات تمنح إيران صلاحيات لفرض رسوم أو قيود على حركة السفن في مضيق هرمز، معتبرة أن ذلك قد يشكل سابقة تمس حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية.
ويتزامن تقدم المفاوضات مع تراجع أسعار النفط العالمية، وسط تفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت يعيد الاستقرار إلى حركة الملاحة في مضيق هرمز ويفتح الباب أمام حوار أوسع بين واشنطن وطهران.
ورغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال الملفات السياسية والأمنية المعقدة تشكل تحديًا أمام التوصل إلى اتفاق نهائي، في انتظار توافقات تشمل جميع الأطراف المعنية.